التقنيه والتكنولوجيا

حماية البيانات خلال الوباء

بقلم شادي بخور، رئيس الوحدة التجارية في “كانون الشرق الأوسط”

ساهم التحول الجماعي الذي شهدته الآونة الأخيرة نحو العمل من المنزل، ودخول ملايين الموظفين إلى حساباتهم على شبكات الشركات عن بُعد يومياً، في الارتقاء بالأمن الإلكتروني وحماية البيانات إلى رأس قائمة أولويات الشركات. وتزامناً مع ذلك، ارتفعت احتمالات هجمات التصيّد والقرصنة وبرامج الفدية بصورة ملحوظة، لا سيّما أن العديد من الشركات لم تكن قد خططت للعمل عن بعد، ولا اعتادت عليه.

تختلف معدلات الهجمات الإلكترونية بين منطقة وأخرى، فقد سجّلت أوروبا والولايات المتحدة أكثر من نصف الأنشطة الخبيثة خلال الأزمة الحالية، لكن طبيعة عالمنا المتصل تستدعي من جميع البلدان والشركات حول العالم أخذ الحيطة والحذر.

ونظراً لأن الاتصال الآمن مسألة حيوية بالغة الأهمية لجميع الشركات على اختلاف أحجامها، نشهد اليوم إقبالاً متزايداً على استخدام “بروتوكول سطح المكتب البعيد” (Remote Desk Protocol) و”الشبكات الافتراضية الخاصة” (VPN) لحماية الشبكات والبيانات. وبما أن الاتصال عن بعد أصبح اليوم توجهاً عالمياً واسع النطاق، يتعين على الشركات تحديد جوانب أعمالها الحساسة التي تحتاج للحماية.

وبينما يواجه المدراء والمشغلون تحديات شاملة، يتعين على كل واحد منّا تحمل حصته من المسؤولية الشخصية عبر استخدام كلمات مرور قوية وعمليات مصادقة متعددة العوامل عند تسجيل الدخول عن بُعد وتغييرها أسبوعياً، وتحديث برامج وأنظمة مكافحة الفيروسات بانتظام والتحقق من كل عملية مصادقة ومراجعتها إن كانت تمّس أصول المؤسسة.

يتلخص الموضوع بالشفافية والثقة بالنسبة لغالبية الموظفين الحريصين على أداء مهامهم والالتزام بسياسة الشركة بالشكل الأمثل، فمن خلال التوفيق بين المخاطر التي تشمل الجوانب الفنية والأعمال، والتأكيد على أهميتها في سياسة المخاطر، يمكن فقط توفير المستويات الكافية من الحماية للشركات. كما ينبغي توفير التدريب المنتظم وفقاً لآليات محدثة، وتعريف الموظفين بالإجراءات المتعلقة بالبيانات بوضوح كامل.

فالأخطاء البسيطة التي يرتكبها المستخدمون من أبرز الثغرات التي يستغلها القراصنة، لا سيّما أثناء التحول الواسع إلى التقنيات السحابية، وهي مسألة ينبغي دائماً التعامل معها بمنتهى الجدّية. وهنا يأتي دور البيئات التقنية الحديثة مثل منظومتنا UniFLOW Online، والتي توفر حلاً متكاملاً للطباعة والمسح الضوئي وإدارة الأجهزة، وتتيح إدارة مثلى لاتصالات المستخدمين ومستويات أعلى من أمان الوثائق لمهام الطباعة عبر السحابة.

ويجدر بنا جميعاً مراعاة هذه الجوانب في كل خطوة أثناء عملنا بما في ذلك كيفية الوصول إلى المعلومات، والذي ينبغي أن يتم دائماً من خلال البوابات الرسمية. وقد رصدت “بالو ألتو نتوركس”، شركة الأمن الإلكتروني التي تتخذ من الولايات المتحدة الأمريكية مقراً لها، 116357 نطاقاً مسجلاً حديثاً بأسماء مرتبطة بفيروس كورونا بين شهري يناير ومارس، تم تصنيف 2002 منها على أنها “خبيثة”، وأكثر من 40 ألف نطاق منها على أنها “عالية الخطورة”.

ويتعين على المدراء والمشغلين في دولة الإمارات العربية المتحدة أن يكونوا على إطلاع كامل على القرار رقم 281 الصادر عن وزارة الموارد البشرية والتوطين في الدولة بنهاية شهر مارس، والذي يشكل التزاماً جديداً لجميع شركات القطاع الخاص باتباع منهجية موحدة للوصول إلى الأنظمة وأمن المعلومات.

ويتعين على جهات العمل تحديد آليات الوصول إلى أنظمة تكنولوجيا المعلومات. فمثلاً، يمكن لنظام Therefore لإدارة المستندات من “كانون” أن يساهم في تسريع تدفق الأعمال؛ بينما يساهم نظام (Avantech SCAN2x) في تبسيط مهام المسح الضوئي وإدارة المستندات ودمجها في عملية واحدة. ويمكن للأقسام الداخلية الاتصال باستخدام رمز تعريف شخصي لكل مستخدم، وعبر بطاقات ممغنطة اختيارية وقارئ بصمات الأصابع لتعزيز بروتوكولات الأمان.

وفي حين يعتمد العديد من الشركات العالمية الكبرى مثل هذه الممارسات، إلا أنها تمثل حاجة جديدة للعديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات المحلية، والتي لم يفرض عليها القانون سابقاً تبني هذه المنهجيات. فالتزامات جهات العمل بحسب القانون تشمل “توفير الأدوات التقنية اللازمة لإنجاز العمل عن بعد من خلال استخدام الأنظمة الذكية والإلكترونية”.

نقف اليوم على أعتاب ثورة وشيكة في عالم البيانات، وذلك وفقاً لبحث “سوق البيانات الكبيرة” الذي نشرته مؤسسة “ماركتس آند ماركتس”، حيث يتوقع لحجم البيانات الضخمة عالمياً أن يشهد نمواً من 138,9 مليار دولار في عام 2020 إلى 229,4 مليار دولار بحلول عام 2025. ولهذا، يجدر بالشركات اتخاذ قراراتها بناءً على توقعاتها بدلاً من الاعتماد على الحدس.

ومما لا شك فيه، أن حماية البيانات والأمان ستحظى باستمرار بأهمية متزايدة في ضوء التوجه المتزايد نحو العمل عن بعد؛ ونمو منصات التواصل الاجتماعي؛ والثورة المرتقبة في بحوث البيانات الضخمة وإنترنت الأشياء. وتأخذ “كانون” على عاتقها التزاماً راسخاً بمواكبة هذه التغيرات الجذرية، وبدعم عملائنا وشركائنا لاجتياز هذه الفترة العصيبة وضمان أمن معلوماتهم ومواصلة العمل بأعلى درجات الكفاءة الممكنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق