المقالات

الاختصاص المكاني للمحاكم

الحدث : عبدالله الينبعاوي :
( القضية لا تخضع للاختصاص المكاني ) عبارة قد نسمعها احيانا في بعض القضايا التي تعرض في المحاكم ؛ والاختصاص المكاني للمحكمة ناظرة الدعوى هي من أهم النقاط الشكلية التي يجب ان تستوفيها الدعوى قبل قيدها في المحكمة ،لما قد ينتج عن ذلك قبول او عدم قبول الدعوى شكلاً في حالة اذا تم قيدها في غير مكان ولاية المحكمة.ولكي نعرف أهم النقاط الجوهرية التي يجب الاستناد عليها قبل قيد الدعوى في المحكمة من حيث مراعاة الاختصاص المكاني في ظل نظام المرافعات الشرعية والذي حدد مكان ولاية المحكمة بنظر الدعوى في المدينة أو المحافظة أو المركز نطاقًا مكانيًّا للمحكمة التي هي فيها.
والاختصاص المكاني بشكل عام يعني أن تقام الدعوى في مكان إقامة المدعى عليه وتناولت المادة السادسة والثلاثون من نظام المرافعات الشرعية هذه القاعدة في الفقرة (أ) منها والتي نصت على: أن يكون الاختصاص للمحكمة التي يقع في نطاق اختصاصها مكان إقامة المدعى عليه ،ولتطبيق تلك القاعدة يستوجب معرفة المدعي لمكان إقامة المدعى عليه والذي يمكن اثباته من العنوان الوطني للمدعى عليه أو عقد ايجار أو مشهد من عمدة الحي الذي يقيم فيه المدعي عليه أو شهادة الشهود؛كما تناولت الفقرة المذكورة الحالة التي يستوجب الاستناد عليها في حالة عدم معرفة مكان إقامة المدعى عليه وجاء في ذلك نص الجزء الاخر من الفقرة والذي أمهل المدعي حلاً في حالة عدم معرفته لعنوان المدعي عليه فإن لم يكن له مكان إقامة في المملكة فيكون الاختصاص للمحكمة التي يقع في نطاق اختصاصها مكان إقامة المدعي ويشترط لتطبيق هذه القاعدة عدم معرفة المدعي لعنوان المدعى عليه ،وليس اخفاءه فإن كان يعلم مكان الإقامة وأخفى ذلك عن المحكمة وقيد الدعوى في محكمة لا تخضع للولاية الصحيحة لاختصاص المحكمة فإن ذلك ينتج عنه صرف النظر عن الدعوى وعدم قبولها من حيث الشكل لعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
والاختصاص المكاني في حال تعدد المدعي عليهم في دعوى واحدة في هذه الحالة يتم النظر لعددهم وحصر مكان إقامة الأكثرية منهم وتقيد الدعوى في المكان الذي يقيم فيه الأكثر عدداً من المدعى عليهم وتناولت الفقرة رقم (3) من المادة السادسة والثلاثون هذه النقطة بشكل شامل وجاء نصها : إذا تعدد المدعى عليهم يكون الاختصاص للمحكمة التي يقع في نطاق اختصاصها مكان إقامة الأكثرية ،ويشترط في هذه الحالة ارتباط المدعى عليهم بنفس الدعوى ونفس الطلبات ولا يعتد بهذا المبدأ إذا اختلفت طلبات المدعي بالنسبة للمدعى عليهم من حيث تحرير الدعوى وحصرها وما ينتهي اليه الغرض من الدعوى.
اما في حالة اذا تساوى عدد المدعى عليهم من حيث المكان فإنه في هذه الحالة للمدعي الخيار في إقامة الدعوى في أي محكمة يقع فيها الاختصاص المكاني لأحدهم ويتشرط لذلك تحقق المساواة في أماكن الإقامة بين جميع أطراف المدعى عليهم في الدعوى.
وفي حالة اذا كان المدعى عليه أي من الأجهزة الحكومية فإنه في هذه الحالة تقام الدعوى في المقر الرئيسي الذي يقع فيه هذا الجهاز الحكومي ،وتكون المحكمة المختصة بنظر الدعوى مكاناً هي المدينة الكائن فيها المقر الرئيسي للمصلحة أو الجهاز او الجهة الحكومية ،وتناولت المادة السابعة والثلاثون من نظام المرافعات الشرعية نص صريح لهذه الحالة والتي نصت على أن تقام الدعوى على الأجهزة الحكومية في المحكمة التي يقع في نطاق اختصاصها المقر الرئيس لها؛وهذه القاعدة ليست على الاطلاق ولكن عليها استثناء يتمثل في اذا كانت الدعوى مقامة ضد فرع من فروع هذا الجهاز أو المصلحة الحكومية،فإنه في هذه الحالة يجوز ان تقام الدعوى في المحكمة التي يقع فيها مقر هذا الفرع وفقاً لنص المادة المذكورة والتي تم الإشارة فيها بأنه يجوز رفع الدعوى إلى المحكمة التي يقع في نطاق اختصاصها فرع الجهاز الحكومي في المسائل المتعلقة بذلك الفرع؛ ويشترط لتطبيق هذا الاستثناء أن تكون الدعوى تتعلق بنزاع قائم مع الجهة الحكومية ومرتبط ارتباط وطيد بالفرع لتلك الجهة الحكومية.
أمافيما يتعلق بالدعاوى التي تكون الشركات أو المؤسسات أو الجمعيات الاهلية طرفاً مدعى عليه فيها فإن النظام استوجب رفع الدعوى في نطاق اختصاص مركز الإدارة لتلك الشركة أو المؤسسة أوالجمعية الاهلية كما ينطبق نفس المبدأ اذا كانت تلك الشركة في دور التصفية ،ويشمل ذلك ايضاً اذا كانت الدعوى متعلقة بالجمعية العامة للشركة او عضو مجلس الإدارة أو احد الشركاء ،ومبدأ الاستناد في ذلك هو نص المادة الثامنة والثلاثون من نظام المرافعات الشرعية والتي نصت على: أن تقام الدعوى المتعلقة بالشركات أو الجمعيات القائمة أوالتي في دور التصفية أوالمؤسسات الخاصة في المحكمة التي يقع في نطاق اختصاصها مركز إدارتها، سواء كانت الدعوى على الشركة أو الجمعية أو المؤسسة، أو من الشركة أو الجمعية أو المؤسسة على أحد الشركاء أو الأعضاء، أو من شريك أو عضو على آخر.
وعلى نهج الاختصاص المكاني للفروع التابعة للجهات الحكومية فإن ذلك ينطبق ايضاً على فروع الشركات أو المؤسسات والجمعيات الاهلية والتي يجوز رفع الدعوى إلى المحكمة التي يقع في نطاق اختصاصها فرع الشركة أو الجمعية أو المؤسسة، وذلك في المسائل المتعلقة بهذا الفرع.
وعلى الرغم من ان الأصل في القاعدة الشمول والنفاذ وفقاً لنص النظام إلا أن النظام استطرق الى استثناءات على قاعدة إقامة الدعوى في محل الإقامة للمدعي عليه المنصوص عليه في المادة السادسة والثلاثين من نظام المرافعات الشرعية وهذه الاستثناءات تناولتها المادة التاسعة والثلاثون ،منها اذا كانت الدعوى تتعلق بنفقة زوجة أو أبناء ونحو ذلك وفي هذه الحالة يكون للمدعي بالنفقة الخيار في إقامة الدعوى في المحكمة التي يقع في نطاق اختصاصها مكان إقامة المدعى عليه أو المدعي ،كما انه اذا تقدمت المرأة ضد زوجها أو طليقها بدعوى تتعلق بالمسائل الزوجية والحضانة والزيارة اوعضلها من أولياؤها وفي هذه الحالة يحق للمرأة الخيار في إقامة دعواها في بلدها أو بلد المدعى عليه.واذا تم نظر الدعوى في مكان غير مكان إقامة المدعى وسمعت الدعوى في بلد المدعية تقوم المحكمة باستخلاف محكمة بلد المدعى عليه للإجابة عن دعواها ويترتب على ذلك عدة أثار أهمها إذا توجهت الدعوى أبلغ المدعى عليه بالحضور إلى مكان إقامتها للسير فيها ،وفي حالة ذا امتنع المدعى عليه عن الحضور سُمعت الدعوى غيابيًا ،وإذا لم تتوجه الدعوى ردتها المحكمة دون إحضاره .أما الاستثناء الأخر على المادة السادسة والثلاثين يتعلق بدعاوى حوادث السير والتي يكون للمدعي في الدعاوى الناشئة عن حوادث السير التي تقع في بلد غير بلد المدعى عليه وللمدعي في هذه الحالة الخيار في إقامة الدعوى في المحكمة التي يقع في نطاق اختصاصها مكان وقوع الحادث أو مكان إقامة المدعى عليه ،وفي الحالتين يكون الاختصاص المكاني صحيح للمحكمة ويشترط لتحقيق ذلك تقديم المدعي ما يثب موقع الحادث أو مكان اقامة المدعى عليه.
يستخلص مما تم توضيحه انه يجب النظر في اختصاص المحكمة قبل قيد الدعوى وإلا لن تقبل الدعوى شكلاً لعدم الاختصاص المكاني ،وفي حالة عدم قبول الدعوى شكلاً لا يتم النظر لموضوعها نظراً لان شرط القبول الشكلي يجب تحققه قبل السير في الدعوة .

المحامي والمستشار القانوني
حسام محمد الخنبشي

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق