أخبار منوعة

بفضل عمال النظافة.. ازدهرت الحقوق المدنية في أميركا

الحدث :
يوم 12 شباط/فبراير 1968 باشر نحو 1300 من عمال النظافة السود بمدينة ممفيس بولاية تينيسي الأميركية إضرابا للمطالبة بتحسين ظروف عملهم والترفيع في أجورهم. وقد جسّد هذا الاحتجاج إحدى أهم محطات حركة الحقوق المدنية بالولايات المتحدة الأميركية التي سعت لضمان الحقوق المدنية للأميركيين ذوي الأصول الإفريقية.

إلى ذلك، جذب هذا الإضراب انتباه الناشط السياسي الأميركي مارتن لوثر كينغ الابن (Martin Luther King, Jr) الذي حلّ ليلقي خطابا شهيرا بالمنطقة قبل أن يقتل يوم 4 نيسان/أبريل 1968.

من جهة ثانية، كان هذا الإضراب بممفيس نتيجة لتراكم العديد من ظروف العمل السيئة، حيث أُجبر عمال النظافة على رفع القمامة متحملين برودة الطقس والأمطار الغزيرة شتاء والحرارة المرتفعة صيفا، كما عملوا لساعات طويلة في مقابل أجور زهيدة، وحُرموا من الامتيازات. وعادلت أجرتهم في الغالب 65 سنتا وهو ما جعل كثيرا منهم مؤهلين للحصول على مساعدات غذائية حكومية.

وقبيل أسابيع قليلة من بداية الاحتجاج، بلغ غضب وسخط عاملي النظافة بالمنطقة أوجه عندما أقدم عاملا نظافة من ذوي الأصول الإفريقية هما: بإكول كول (Echol Cole) وروبرت ولكر (Robert Walker) على الاحتماء من الأمطار عن طريق الاختباء بالجزء الخلفي لشاحنة القمامة.

ولسوء حظهما، شغّلت آلات رحي القمامة بالجزء الخلفي بشكل تلقائي بسبب عطب بالشاحنة وهو ما تسبب في سحقهما ووفاتهما على عين المكان.

وخلال الأيام التالية، عمد عدد هام من عمال النظافة لمغادرة وظائهم بسبب ما اعتبروه تقصيرا واحتقارا من قبل سلطات ممفيس لهم.

وطيلة الفترة السابقة، اشتكى كثيرون من وجود خلل بعربات جمع القمامة وطالبوا بتسليمهم معدات عمل جديدة. وعقب الحادثة التي أدت لمقتل الرجلين، رفضت سلطات مدينة ممفيس منح عائلات الضحايا تعويضات مالية|، مثيرة بذلك قلق عدد كبير من عمال النظافة السود الذين تخوّفوا من مصير مشابه قد يطال عائلاتهم مستقبلا.

وأمام تجمهر المئات من المحتجين الذين رفعوا شعار”أنا رجل”، وافق مجلس مدينة ممفيس على جملة من الإصلاحات تضمنت أساسا ترفيع أجور عمال النظافة. وفي المقابل، رفض عمدة ممفيس ما جاء به مجلس المدينة، ورد بإرسال مزيد من قوات الأمن التي تصدت للمحتجين يوم 23 شباط/فبراير 1968 باستعمال قنابل الغاز المسيل للدموع.

في الأثناء، جذبت احتجاجات عمال النظافة السود بممفيس اهتمام الناشط السياسي مارتن لوثر كينغ الابن إضافة للعديد من المنظمات الأخرى المطالبة بالمساواة العرقية والعدالة الاجتماعية. وقد حلّ لوثر كينغ لدعم هذا الإضراب بعد دعوة من القس ذي الأصول الإفريقية جيمس لوسون (James Lawson) خاصة مع توارد الأنباء حول حملة الفقراء التي نظمها مارتن لوثر كينغ الابن بالتعاون مع بعض القوى المسيحية للمطالبة بالعدالة الاجتماعية والاقتصادية للفقراء وضمان احترام بقية الأعراق بالولايات المتحدة الأميركية.

ويوم 18 آذار/مارس 1968، ألقى مارتن لوثر كينغ الابن خطابا أمام 25 ألفا من الحاضرين بممفيس أكد من خلاله على الدور الهام لعمال النظافة بالبلاد. وبعدها بعشرة أيام، عاد هذا الناشط السياسي مجددا لممفيس ليقود مسيرة لدعم الإضراب. إلا أن الأمر تطور لتبادل للعنف وانتهى بسقوط ضحايا عقب اختراق الاحتجاج من قبل عدد من المخربين.

ويوم 3 نيسان/أبريل 1968، عاد مارتن لوثر كينغ الابن لممفيس وألقى كلمته الشهيرة “لقد كنت على قمة الجبل” (I’ve Been to the Mountaintop) وبعدها بيوم واحد تعرض الأخير لإطلاق نار بأحد فنادق ممفيس وهو ما أدى لمقتله لتندلع على إثر ذلك احتجاجات وأعمال عنف بكامل أرجاء البلاد.

وعلى الرغم من وفاة لوثر كينغ، تواصلت احتجاجات عمال النظافة بدعم من أرملة الأخير. وبعد حوالي أسبوعين، أثمر الإضراب نتائج طيبة، حيث أرسل الرئيس ليندون جونسون (Lyndon B. Johnson) أحد مساعديه للمنطقة للمساعدة في حل الأزمة. ويوم 16 نيسان/أبريل 1968 وافقت سلطات مدينة ممفيس على رفع أجور عمال النظافة ومنحتهم جملة من الحقوق العمالية.

المصدر – العربية نت

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى