الدولية

قوات الأمن العراقية تحرر ألمانية خطفت قبل أيام في بغداد

حرّرت قوّات الأمن العراقيّة ألمانيّة خُطفت مساء الإثنين خارج مكتبها في وسط العاصمة بغداد ، وفق ما أعلن مسئولون في ألمانيا والعراق الجمعة، من دون تحديد هوية الخاطفين.

وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلّحة العراقية اللواء يحيى رسول إنّ “القوات الأمنية تحرّر الناشطة هيلا ميفيس”، من دون إضافة أي تفاصيل.

وكانت ميفيس التي تدير برامج فنّية في مركز “بيت تركيب” الذي ينظّم نشاطات فنّية، غادرت مكتبها الإثنين “على متن درّاجتها الهوائيّة عندما شوهِدت سيّارتان، إحداهما شاحنة بيضاء صغيرة تشبه تلك التي تستخدمها القوات الأمنية، تقومان بخطفها” في حيّ الكرادة في وسط بغداد ، وفق ما أفاد مصدر أمني.

وشاهد عناصر أحد مراكز الشرطة عملية الخطف إلا أنهم لم يتدخّلوا، وفق المصدر نفسه.

وأوضح مصدر أمني آخر لوكالة فرانس برس تفاصيل تحرير ميفيس ليل الخميس الجمعة، قائلاً إن خلية الصقور الاستخباراتية، وهي قوات نخبة بقيادة أبو علي البصري، تمكّنت من تتبّع الخاطفين من خلال شاهد وكاميرات المراقبة.

وأضاف أنّ “هذا الشاهد قدّم معلومات عن الخاطفين الذين تعرّف عليهم من خلال الصور، والذين زعموا انتماءهم إلى أحد فصائل الحشد الشعبي” التابعة للقوات الأمنية العراقية والتي تضم فصائل موالية لإيران.

– “تسوية” –
ولفت المصدر إلى أنّه “تمّ التوصّل إلى تسوية لتجنّب الصدام مع الخاطفين، من خلال الضغط عليهم وتحرير الرهينة الألمانيّة”.

وقال المصدر نفسه لفرانس برس إنّه “لو لم يتمّ الوصول إليها بسرعة، فقد كانت نية الخاطفين إبقاءها لأشهر وطلب مبالغ فدية كبيرة”.

وأوضحت وزارة الداخليّة العراقيّة في بيان أنّها قامت “بتسليم الناشطة الألمانية إلى القائم بأعمال السفارة الألمانيّة في بغداد “، من دون التطرّق إلى الجهة الخاطفة.

ومساءً، نشرت وزارة الداخليّة العراقيّة فيديو يُظهر استقبال السلطات لميفيش التي بدت منهكة، برفقة دبلوماسيّين ألمان.

بدوره، أصدر وزير الخارجيّة الألماني هايكو ماس بياناً أعرب فيه عن “ارتياح كبير” لتحرير ميفيس، فيما أكدت مصادر دبلوماسية لفرانس برس أن الألمانية “بحالة صحية جيدة”.

وأكدت صديقة ميفيس، ذكرى سرسم لفرانس برس الجمعة أن “هيلا اتصلت بي، وقالت إن صحتها جيدة ولم تتعرض للتعذيب، وأنها ستغادر العراق بأسرع وقت”.

وكان المتحدث الرسمي باسم مجلس القضاء الأعلى عبد الستار بيرقدار أشار في بيان الجمعة إلى أن عملية التحرير تمت “بإشراف محكمة تحقيق الرصافة”.

ورحب المتحدث باسم الحشد الشعبي مهند العقابي على فيسبوك وتويتر الجمعة بتحرير ميفيس، داعياً في الوقت نفسه الأجهزة الأمنية إلى “التحقيق عن سبب تواجد هذه الأجنبية في العراق بالخفاء لمدة ثماني سنوات دون موافقات أمنية”.

وكانت سرسم قالت لفرانس برس الاثنين إن ميفيس كانت تشعر بالقلق بعد مقتل هشام الهاشمي، وهو باحث عراقي كان يدعم الاحتجاجات المناهضة للحكومة العام الماضي.

– “ارتياح كبير” –
وأضافت سرسم “تحدثت إليها (ميفيس) الأسبوع الماضي وهي كانت بالفعل منخرطة في الاحتجاجات أيضا، لذلك كانت تشعر بالتوتر بعد الاغتيال”.

واندلعت العام الماضي في بغداد وجنوب العراق ذي الغالبية الشيعية تظاهرات واسعة النطاق ضد فساد الحكومة وعدم كفاءتها وارتباطها بإيران.

وقُتل أكثر من 550 شخصا في أعمال عنف مرتبطة بهذه الاحتجاجات، بينهم 24 ناشطا قضوا برصاص مسلحين مجهولين على متن دراجات نارية.

وخُطف العشرات غيرهم وأُطلق سراح بعضهم في ما بعد بالقرب من منازلهم، فيما لا يزال مصير البقية مجهولا.

وانتقدت منظمة العفو الدولية الأحداث، معتبرة أنّها “حملة دامية متصاعدة من المضايقات والترهيب والخطف والقتل المتعمد للنشطاء والمتظاهرين”.

وشهد هذا العام ارتفاعا مقلقا في عمليات خطف الأجانب الذين كانوا خارج دائرة الاستهداف منذ سنوات عدة.

وليلة رأس السنة الماضية، تمّ احتجاز صحافيين فرنسيين مستقلين لمدة 36 ساعة، واحتُجز ثلاثة فرنسيين يعملون في منظمات غير حكومية لمدة شهرين.

وفي الواقعتين لم يتم الكشف عن الخاطفين ولا عن شروط إطلاق سراح المخطوفين.

بدوره، وجه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر في تغريدة على تويتر الجمعة شكره إلى القوات الأمنية على تحرير ميفيس، معرباً عن أمله بأن “تحول دون وقوع مثل هذه الحوادث مستقبلاً”.

وفي تحد آخر تواجهه الحكومة العراقية، استهدفت أربعة صواريخ كاتيوشا قاعدة ينتشر فيها جنود أميركيون جنوبي بغداد وفق ما أعلنت القوات الأمنية، من دون الإشارة إلى ضحايا. وهذه المرة الـ37 التي يقع فيها حادث مماثل في غضون تسعة أشهر.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق