نافذة الإعلامي عبدالعزيز قاسم

هل كان مسبار “الأمل” بوربغاندا إعلامية؟

تغريدات: عبدالعزيز قاسم

اعلامي وكاتب صحافي

1) “رسالة فخرٍ وأملٍ وسلامٍ إلى المنطقة العربية؛ نجدّد بها العصر الذهبي للاكتشافات العربية والإسلامية”. بهذه الجملة غرّد أشقاؤنا في حكومة الإمارات العربية المتحدة، يصفون لحظة إطلاق مسبار “الأمل” خاصتهم إلى كوكب المريخ الأسبوع الماضي، في رحلة مدتها سبعة أشهر للسفر لمسافة 493 مليون كيلومتر.

2) يريد أهلنا في الإمارات أن يصل المسبار للكوكب الأحمر في 2021؛ ليتزامن مع احتفالهم بمرور 50 عامًا على قيام الدولة الموحدة، وقد رفعوا ما قاله رئيسهم الشيخ خليفة بن زايد شعارًا لهم: “هدفنا أن تكون الإمارات ضمن الدول الكبرى في مجال علوم الفضاء قبل 2021، ثقتنا بالله كبيرة، وإيماننا بأبناء الإمارات عظيم، وعزائمنا تسابق طموحاتنا”.

3) وإن فرحنا بهذه الخطوة العلمية الرائدة لأحبتنا بالإمارت، إلا أن البعض شكّك في الخطوة هاته، وقالوا بأنها مجرّد دعاية و”بوربغاندا” عالية الصوت، وإلا ما الذي يدفع بالإمارات للمريخ، وماذا لديها؟ للأسف مثل هذه الرؤية هي التي تقعد بكثير من المشروعات الحضارية والعلمية للدول العربية والإسلامية، ولا يدركون أنها خطوة مهمة للمستقبل.

4) وللأسف أيضاً؛ هؤلاء المثبطون ينسون المقولة الذهبية في التخطيط: “إذا لم تُخطِّط لنفسك؛ كنت جزءًا من خطة غيرك”. وأجبههم بما قالهُ (تشارلي كيترنج)، رئيس شركة (جنرال موتورز)، حينَ سُئل: لماذا يُخطِّط للمستقبل؟ فأجاب: “لأنِّي سأقضي بقيّةَ حياتي فيه”. هذا ما يفعله اليوم أحبتنا في الإمارات عبر تخطيطهم اللافت لاستثمار الفضاء.

5) من يردّد أن المشروع دعائيٌ فقط، أشير عليهم بقراءة ما قاله محمد بن راشد والتمعّن فيه: “إن تأسيس قطاع فضائي متكامل في دولة الإمارات، بما يتطلبه من موارد بشرية وبنية تحتية وأبحاث علمية هو مصلحة وطنية عليا”. جملة “مصلحة وطنية عليا” تشي بالأهمية المطلقة، وتقول بالعزم والإرادة والتصميم.

6) ربما يحضر السؤال هنا: وماذا يوجد في الفضاء أو المريخ كي نذهب له اليوم؟ أجيب بأننا عشنا فترة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتي البائد، وكان الصعود للفضاء جزءًا من الحرب بين القوتين العظميين وقتذاك، لكن بتفكك الاتحاد السوفيتي؛ عاد الاقتصاد للصدارة في هذه المسألة.

7) يقول المتخصصون بأن في الفضاء موارد طبيعية تقدر بتريليونات الدولارات؛ يمكن استغلالها كالتيتانيوم والبالتين والطاقة الشمسية والاتصالات، وللأسف ليس ثمة قوانين عالمية تضبط موضوع الاستثمار لهذا اليوم، أمام توالد عشرات الشركات العملاقة المتخصصة في الاستثمار بالفضاء في الولايات المتحدة والصين وروسيا والهند فضلا عن أوروبا المتراجعة

8) شركات عالمية كبرى تتقدمهم “سبيس إكس” الذي يخطط رئيسه إليون ماكس لإقامة مستعمرة في كوكب المريخ. نعم مستعمرة كما نشاهدها في أفلام الخيال العلمي، بل يُصنّع الرجل اليوم الربوتات التي ستمشي هناك، ويخطّط لإقامة رحلات سياحية للبشر للصعود إلى الفضاء، والذهاب للكوكب الأحمر، ويسعى جاهدًا وعازمًا في مخططه الحلم. الرجل جادٌ جدًا وكتب في وصيته أن يدفن في المريخ. هذه الروح التي تخطط للمستقبل لا جماعة التشكيك والتثبيط من قومنا.

9) الكونجرس الأمريكي أصدر قانونًا للتنافس التجاري في الفضاء بالعام 2015، يمنح فيه المواطنين ملكية الموارد، حسب المبدأ: “الأولوية لمن يسبق”، والصين من جهتها تقوم بتبني تشريع مماثل، وكذلك الهند التي أصدرت قانون “المرافق الفضائية” في العام 2017، لتنظيم الاستثمارات الخاصة بالفضاء، دول العالم الكبرى تتسابق، ونحن إذا بادرت دولة طموحة شكّكنا في نواياها للأسف، لذلك تأخرنا.

10) ما أودّ أن أشير له هنا؛ عدم وجود تنظيم دولي متفق عليه، والغلبة لمن يسبق في الفضاء، من هنا كان توجّه أحبتنا في الإمارات نحو الفضاء موفقًا جدًا برأيي، وتخطيطًا رائدًا للمستقبل، لتنمية مواردها من خلال استثمار التعدين الفضائي والطاقة الشمسية فضلا عن الاتصالات، وهي الدولة التي تملك شبكة الثريا.

11) كل ما يدور في العالم اليوم من اتصالات وانترنت وتحكّم في الطائرات والسفن والصواريخ والأسلحة وعموم الحياة الذكية التي نعيش بعضها؛ هي عبر الأقمار الصناعية التي تتسابق دول العالم بإرسال الآلاف منها للفضاء.”نامراتا جوشامي” الخبيرة الأمنية في معهد واشنطن، تتوقع عسكرة الفضاء بسبب هذا الأمر، وسبب آخر يتمثل في سباق الدول لاستغلال الموارد الطبيعة في الفضاء.

12) الخبيرة الأمنية الآنفة ساقت في مقالة لها ما ذكره المفكر العسكري الصيني “وانج تشنج” الذي قال: “الدول التي لا تستطيع أن تكسب حربًا ضد الولايات المتحدة باستخدام الدبابات والطائرات؛ يمكنها مهاجمة نظام الفضاء الأمريكي الذي سيبدو لها خيارًا لا يمكن مقاومته”. يشير الخبير الصيني أن الحروب المقبلة بين الدول الكبرى يمكن أن تكون هناك في الفضاء.

13) الفضاء ساحةُ المستقبل، وأمنٌ استراتيجيٌ قوميٌ مهم، وموارده يمكن أن تكون بديلًا عن النفط، من الواجب أن نتواجد به اليوم ولا نتأخر عنه، حيث نندم ولات ساعة مندم وقتها، حين نعلم أن إيران أطلقت في شهر أبريل الماضي صاروخ “قاصد” حمل قمرًا صناعيًا عسكريًا “نور” للفضاء بنجاح، وكلاهما -الصاروخ والقمر- محليّا الصنع!!

14) ما فعلته اليوم الشقيقة الإمارات بدخول عالم الفضاء، ليس ترفًا أو بوربغاندا إعلامية، بل نظرة مستقبلية وقفزة كبيرة نفرح لها كمسلمين وعرب، ونهنئهم على خطوتهم، ونردّ على المثبطين والمشكّكين بقول العالم المصري الفذّ أحمد زويل الفائز بنوبل: “الغربُ ليسُوا عباقرة ونحنُ أغبياء، هُم فقط يدعمُون الفاشِل حتّى ينجح، ونحنُ نحارِبُ النّاجِحَ حتّى يفشل!”

15) نفرح بصراحة بهذه العزيمة وهذه الروح التي علّق بها محمد بن راشد آل مكتوم بمناسبة إطلاق مسبار “الأمل” حيث قال: “الوصول للمريخ هو تحدٍّ كبير، واخترنا هذا التحدي لأن التحديات الكبيرة تحركنا.. وتدفعنا.. وتلهمنا. ومتى ما توقفنا عن أخذ تحديات أكبر؛ توقفنا عن الحركة للأمام”. كل التهنئة لإخوتنا في الإمارات على انجازهم وروحهم ونظرتهم للمستقبل.

16-16) يبقى أن أختم بأنني متفائل أكثر بأميرنا الشاب محمد بن سلمان وروحه وعزيمته؛ أن يخطو بالسعودية أيضًا نحو الفضاء، ويكون لنا موضع قدم هناك، فأميرنا الشاب يسير بسعودية حديثة وشابة، تستشرف المستقبل، ولن نتأخر بإذن الله أن نكون هناك أيضًا، وقد تقدمنا العرب والمسلمين قبل أربعين عامًا عبر أميرنا سلطان بن سلمان.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق