نبضة قلم

حسين القحطاني.. حافظ وداد ” الراحلين ” وجابر عثرات الُمتعَبين

جمع بين الشعر والإنسانية

يوسف الكهفي – الرياض
في كل مرة يمد يده ليصافحك, تشعر أن تلك اليد مغلفة بالطين لغاية ساعدها , وإنه انتهى للتو من زرع فسيلة على قارعة الطريق وروى تربتها بالماء , ثم جاء يمد يده لك ويقول بكل بساطة وأدب : ” من باب الوفاء للأصدقاء الراحلين الدعاء لهم والتصدّق على نيتهم – رحمهم الله -.
هنا تصلك الرسالة مباشرة , بأنه فرغ للتو من ” عمل – صدقة جارية – جاعلاً ثوابها لزميل شاعر أو صديق أديب أو إعلامي .. هكذا اعتدنا في كل مرة نلتقيه بها .
حيث بات هذا العمل ماركة مسجلة باسمه , لِما عُرفَ به الاستاذ الشاعر ورجل الأعمال السعودي حسين بن فهد القحطاني , أنه الرجل الأوحد بين رجال الأدب والإعلام الذي ينفرد بهذه الميزة وحتى لو أن كان هناك أخرين غيره فهو دون شك أبرزهم , عرفه السعوديين إنه مبادر دائماً للأعمال الخيرية والإنسانية وإنه يسابق نفسه وخطواته باتجاه الخير , كل الخير , الذي يستطيع أن يفعله لأصدقائه وزملاءه الشعراء والإعلاميين ,
يعلم يقيناً بأن أفضل الصدقة سُقيّا الماء , لذلك اتجه الى الصدقة المتمثلة بحفر ” بئر ماء ” في الدول الإسلامية الفقيرة في قارة آسيا وأفريقيا وغيرها من الدول ” صدقة جارية ” جاعلاً أجرها وثوابها لزميل شاعر او إعلامي أو أديب أو قريب أو مُحب ومما الى ذلك ..
ومن أبرز الأسماء التي علمنا إنه أهدى لروحه الطاهرة هذه الصدقة الجارية المتمثلة في ” بئر ماء ” في إحدى الدول الافريقية عن روح الشاعر الكبير الراحل : مساعد الرشيدي – رحمه الله – والشاعر سعد الودعاني, والشاعر والإعلامي فريح العقيلي , والشاعر محمد الشاهر والشاعر عبد الله الراشد – رحمهم الله – , والإعلامية في قناة العربية نجوى قاسم – يرحمها الله – , وأسماء أخرى لا يحضرني ذكرها .
اعلم يقيناً أنه لا يريد الحديث عن هذا العمل , ولكن واجبي كصحفي وإعلامي يحمل اللوح والقلم أن أحتفي بالخير وأبرز محاسنه مثلما انتقد السلبي وأبين قبيحه , فمثل هذه الأفعال الإنسانية الجميلة وبدون أدنى شك هي تزرع في قلوب الناس شعورًا لا يوصف , ولأنها بكل بساطة لا تنم إلى طمع ولا تسابق إلى جاه أو منصب ,وانما جعل فاعلها كل همه واهتمامه الخير والبر والحق والصدق، و المروءة و المعونة قاصداً وجه ربه على الدوام..
صحيح أن الكتابة عن رجال الأعمال- أي رجل أعمال – هي كتابة محفوفة بالمخاطر, فقارئها في الغالب يُدين كاتبها بالتزلف.. إلى أن تثبت براءته , أما كاتبها ,المدان سلفاً, فينطلق في الغالب أيضاً من معرفته المسبقة بحكم قارئه المسبق, لتجيء كتابته عن الوجيه أو الغني” مهلهلة مفككة.. وترتعد وجلة مرتبكة, إذ هي لا تحيد غالباً عن واحد من اتجاهين.. أولهما: الاستسلام والخضوع لحكم القارئ المسبق، وذلك بالإغراق في التزلف والنفاق وتسليط الضوء على “الحَبة” الإيجابية لتنقلب إلى “قبة” إعجابية ,

أما ثاني الاتجاهين: فهو مقاومة حكم القارئ “المسبق”.. ومجابهته بـ “هيئة دفاع” من الألفاظ الفظة والمعاني الغليظة!
وتتجلى هذه المشكلة.. عندما يكون الحديث عمن يستحق “أدبياً” من الوجهاء أو رجال الأعمال الزملاء الشعراء ..أعني من قدم منهم منجزاً أدبياً أو ثقافياً جديراً بأن تتناوله أقلام النقاد والكتاب.. بالقراءة والتحليل.
وينتظر الكاتب بفارغ صبر لعلّ تتدخل نيّة – إشاعة المعروف – ” لتنقذه ” من فك سوء نيّة , وإنصاف شاعر حمل هموم المتعبين من زملائه الشعراء ومعاناتهم الاجتماعية والمعيشية ، وعبَّر عنها بالقول والفعل, وعمل ملموس جمع خلاله بين الشعر والإنسانية بمستوى الإبداع ذاته ,وحتى لغته الشاعرية الألفاظ والكلمات كانت أيضاً مستمدّة من حقل واحد بطبيعته وفطرته ونقائه ..
وأنه كان دوماً مصدر إلهام لمحبيه متمسكاً بمبدأ أن وجود الصداقة الحقيقية علاجٌ أفضل من الطب، فالصديق بالنسبة للشاعر والإنسان حسين بن فهد القحطاني هو الرفيق والأخ والطبيب ، لذلك استمر معنا صديقاً حقيقياً وفياً , أحبنا على حالنا وأحب عسرنا وساعدنا في حَله ،وأحبنا في رخاءنا ونجاحاتنا واحتفى بها معنا , فلا غرابة أن يكسب الودّ والاحترام على مدى اهتمامه بالجانب الإنساني الراقي الذي يتمتع به.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق