نافذة الإعلامي عبدالعزيز قاسم

طواف زمن كورونا.. ليته يستمر!!

تغريدات: عبدالعزيز قاسم
اعلامي وكاتب صحافي

1) ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي ثناءً على صور ومقاطع حجاج بيت الله وهم يطوفون طواف القدوم اليوم. معظم من رأى اللقطات؛ تصوّر نفسه أحد هؤلاء الطائفين، وأية راحة نفسية ستتغشاه، وكيف أنه سيتفرغ للدعاء والابتهال ومناجاة خالقه، بلا خوفٍ من عدوى، ولا مضايقةٍ من طائفٍ، وقد افتكّ من تلاصق الأجساد، الذي ربما ستسبّب له فوبيا وتوجس طيلة فترة عمرته بعد ما تفشى وباء كورونا في العالم.

2) أتمنى من صميم قلبي أن يدرس المسؤولون في بلادي استمرار هذه الطريقة البديعة في الطواف، حتى ولو انتهت الجائحة. فمنظر الطائفين الذي رأيناه اليوم؛ لا شك أنه أوصل رسالة رائعة للعالم عن السعودية الحديثة، بهذا التخطيط والتنظيم الرائع للطواف المراعي لسلامة وصحة الحجاج، وقبل ذلك أعطى صورة ايجابية عن المسلمين والتزامهم.

3) أؤكد أمنيتي بأن يستمرّ الطواف بهذا الشكل على مدار العام، ويبقى لموسمي الحج والعشر الأواخر من رمضان استثناءاتهما، وعلى يقينٍ بأننا نستطيع تطوير فكرة الطواف العصرية التي رأينا اليوم، والدفع بها قدمًا، عبر إعادة كل الأفكار والمقترحات التي طُرحت في السابق لفكّ زحام الطواف، لأن جائحة كورونا تفرض علينا الأمر فرضًا، ولم يعد الأمر خيارًا.

4) عاش معظمنا التجاذبات الكبيرة الشرعية حيال توسعة المسعى، وكيف انحاز مليكنا الحبيب عبدالله بن عبدالعزيز -يرحمه الله- لرأي الفريق الذي يرى التوسعة، وها هو اليوم يلقى دعوات ملايين المسلمين الذين يسّر عليهم بما عمله. وهو ما أدعو له مليكنا الكبير خادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبدالعزيز، وعضيده الفذّ محمد بن سلمان لحلّ ازدحام المطاف، والتيسير على المسلمين.

5) أتساءل هل بالإمكان مثلّا استخدام المسارات الملولبة في الطواف؟ بحيث يأتي الطائف من الأعلى، ويطوف نزولًا حتى ينتهي إلى ساحة الطواف بنهاية الشوط السابع، ومن ثمّ ينصرف إلى المسعى، عبر مسارات مريحة، وبخطوط مرسومة بما رأيناه اليوم، ويكون الدخول مقننًا ومحسوبًا وقته بدقة، وبمتابعة ومراقبة بالكاميرات، يُنهي الطائفون شعيرتهم بكل أمن وسلامة، متفرغين فيه للدعاء والابتهال ومناجاة ربّ البيت الذي يطوفون.

6) بالتوازي مع ذلك، تصمّم مسارات في الطوابق العليا ونهاية محيط دائرة ساحة المطاف لعربات كهربائية متتابعة تدور في مسارات دائرية حول الكعبة، قياسًا على الطواف بالجِمال الذي كان شائعًا في العهد النبوي، وتخصّص هذه العربات ذات المقاعد لكبار السن والنساء، تدور بهم في يُسرٍ وأمان وسهولة، يتجنّبون بها الزحام والعناء والاغماءات التي تحدث لهم.

7) يضاف لما سبق؛ تصميم مسارات كهربائية متحركة كما في المطارات، في الطوابق العليا للحرم المكي، وستكون هاته المسارات ملائمة للنساء والمتعجلين أو من لا يريد الدخول في الزحام أوقات الذروات، وستختصر الوقت كثيرًا على الطائفين وتعطي فرصة لأكبر عدد أن يطوفوا، وأنا أتحدث عن مواسم الذروات، ونحن مقبلون على 30 مليون معتمر في العام، وخمسة ملايين في الحج.

8) الاقتراحات عديدة، وسبق طرحها من قبل متخصصين ومراكز أبحاث، كمركز خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة، والهدف من تغريداتي التأكيد على جعل أزمة كورونا فرصة لنيسّر على المسلمين بطريقة شرعية -مستفيدة من مخترعات العصر- الحج والعمرة، بما ستتلاءم والاشتراطات الصحية العالمية التي ستتأكد في كل دول العالم، وخصوصًا في مسألة الحشود.

9) ولن أكون مثاليًا، فثمة من يستريب، ويقف ويعارض مثل هذا التطوير الذي ننادي به، وهؤلاء المستريبون موجودون في كل عصر، بيد أن المنصفين منهم سيغيّرون مواقفهم عندما يرون النتائج واليسر على المسلمين، وسيقومون بالدعاء والثناء لكل من قام بذلك. المهم المبادرة والارادة للتطوير.

10) ما رأيته اليوم في لقطات الطواف، بعث في نفسي الفخر برجالات بلادي وقادتي، وأعطاني ثقة كبيرة بما سنكون عليه في الغد. لا بدّ من بعض العصرنة والتحديث بما لا يخلّ بالقواعد الأساسية للشعيرتين، عبر علماء شباب ملمّين بحراك العصر، وما يمكن التيسير فيه.

https://twitter.com/azizkasem/status/1288613917791522819?s=19

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق