شريط الاخبارنبضة قلم

عبد الرحمن أبا الجيش : الإبداع لا يتأثر بماء أو نفط .. ولا جواز سفر!

كتب : يوسف الكهفي – الرياض

قبل أن أتناول عبدالرحمن أبا الجيش الشاعر.. سأتطرق إليه كمثقف أولاً.. إذ لم أقرأ من قبل من تناوله من هذا الجانب على أهميته!.. ولا أقصد هنا ثقافته الغزيرة أو اطلاعه الواسع.. فشعره يكاد أن يفصح عنهما.. بل أقصد بالتحديد دوره الثقافي كمواطن سعودي.. مثّل ويمثل السعوديين بين نظرائهم في الخليج والوطن العربي.. وأراد لنفسه أن يكون مثالاً حياً للمواطن العربي ليس فقط بحكم الانتماء بل أيضاً بانتمائه الإبداعي المخلص لجذوره، وراح يُقدِّم “الشاعر السعودي” بخطى ثابتة.. ليقتحم- كشاعر ومثقف- أوساطاً ومساحات وأماكن عربية فهي اساساً تتوجس من كل ما هو خليجي! “ناهيك عن الثقافة “.. فيصل صوته, صوتنا.. كاشفاً عن حقيقته , حقيقتنا هو أمر يستحق الوقوف عنده- وله – طويلاً..
فأي متابع بسيط.. لحضور الشاعر السعودي عبدالرحمن أبا الجيش الإعلامي .. أمسية شعرية.. لقاء تلفزيوني.. حوار صحافي.. يستطيع أن يلحظ بسهولة.. دهشة إخوتنا العرب الكبيرة.. بحجم الفارق ما بين توقعاتهم وحقيقته ,حقيقتنا..
أجل.. نجح السعودي عبدالرحمن أبا الجيش بسلاسة وبدون ضجيج “علاقات عامة”.. في إيصال حقيقة أن الثقافة والموهبة لا علاقة لها بـ ” غني ” أو ” فقير ” .. ولا تتأثر بماء أو نفط!.. فلا جنسية للإبداع.. ولا جواز سفر.
ومن هنا استطيع أن أقول وبكل شجاعة :هذا شاعر أحب الكتابة عنه، أولاً : لأنني أعتبر نفسي على دراية بمساحة لا بأس بها من إنتاجه الشعري , قرأت واستمعت إليه أداءً منه في أمسيات شعرية عديدة حية أو على الشاشات، في بعض دولنا العربية، وثانياً لأن الأستاذ الشاعر عبدالرحمن أبا الجيش يعتبر ظاهرة شعرية فريدة ورائدة في بلاد الخليج العربي أضاف إلى ديوان الشعر العامي “العربي” فصلاً جديداً خاصاً به يتجاوز به قصائد النمط النبطي بما يحتويه من أغراض محددة كالغزل والفخر والحماسة إلى شعر ذاتي يخلق أغراضه في حرية رائعة تكشف عن تملكه رؤية ذاتية للعالم من حوله يعبر عنها بطريقة شديدة الخصوصية ولغة شعرية بالغة التكثيف تنحو نحو الخروج من القواميس المغرقة في محليتها إلى لغة تحلق في فضاءات كل العالم العربي واضحة جلية معبرة لتلتقيها بالترحيب والألفة مهما كانت جنسيتك العربية وسواء قربت أو نأت بك المسافات عن بلده.
تجاوز اللهجات المحلية إلى لهجة عربية يفهمها كل من وقعت عينه على هذا الشعر الذي لا يبيع المعاني للقوافي ولا يحافظ إلا على المعنى الذي يود أن يزفه فرحاً طرباً إلينا.
في مجمل قصائده إحاطة ملفتة لكل جوانب الحياة لإنسان عصر قلق , لذا تجده في معظم الأحيان يستخدم اللغة الثالثة في تعامله مع المفردة الشعرية وهو الاقتراب من كلام الناس اليومي، أو ما أسميه لغة الأم أو لغة أهل البيت، فلا هو يعود للمفردة البدوية التي تحتاج إلى قاموس من أجل تعريفها، لذلك جاءت قصائده قريبة من قلب الإنسان، يشعر بها المتلقي وبها الشيء الكثير من مشاهدات ومتابعات القارئ اليومية والتي يسمع بها في المجالس أو من خلال الصحافة المقروءة والمسموعة والمرئية , بحيث إننا نجد بأنه كتب عشرات القصائد الساخرة من بعض السلوك الاجتماعي والتي هي عملياً تصب في خانة تنظيف الوطن والمجتمع من مثل هذه السلوكيات، مؤكداً فيها على أن حب الوطن هو المعنى الحقيقي وراء كلمة مواطن، فلا وجود لخضرة الحياة إلا من خلال الحب، للوطن ولمن يعيش في الوطن، وللقائد الذي من خلال حكمته يرتفع شأن الوطن بين أمم العالم.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق