نلهم بقمتنا
غاندي والحب – منصة الحدث الإلكترونية
المقالات

غاندي والحب

ايناس ابو زيدان

الحب الصادق أجمل ما خلق الله ليجمّل الحياة ويجعلها جنة أولى ربما ، هو سر لا يفقه أبعاده ومكنوناته حتى المحبين أنفسهم ،هو قوة مطلقة عظيمة مستقلة ، تأتي لتمنح الحياة للحياة.
الحب الصادق هو لا يحتاج الى حسابات وقواعد علمية و تعمق في دراسة علم المنطق وأيضاً لأموال هائلة لإثباته ،ولا الى نحت المسافات وتخفيفها لتصديقه ،للحب الصادق لغة سهلة و بسيطة يتقنها فقط الذين يتركون قلوبهم حرةً ويمنحونها القرار بعيدا عن أيّ تدخلات أو ضغوطات ،فالإهتمام بمن نحب يحتاج فقط لصدق وعفوية وشفافية ، فلا العلم ولا الإمكانيات ولا المقامات تؤثر فيه و عليه ،وهذا ما وجدناه عند عامل النظافة الهندي في إحدى شوارع دبي ، فهو رغم البعد والتعب والشعور الخانق بالعزلة إلا أن ذلك لم يمنعه من رسم قلب على الأرض بأوراق الشجر اليابسة ليكتب رسالة إلى حبيبته ، رسالة يعرف مسبقًا أنها لن تصل ، فالشوق والتفكير الدائمين هما الدافع وهما من دفعاه ليحاكي الحياة القاسية بالأشياء البسيطة ، ففي صلب الفكرة وفي حديث لموقع ذي ناشونال اكد راميش جانجاراجام غاندي المنحدر من ولاية تيلانغانا الهندية أن عمله نجح لإنشغاله في التفكير بزوجته بشكل دائم ،وباستعادة ذكرياته التي هي كل حياته معها ، فحال غاندي كحال الكثيرين حول العالم الذين تأثروا بأوضاع بلادهم الإقتصادية الرديئة من جهة وبسبب وباء كورونا،فتركوا الوطن والأهل والأحبة ناشدين حياة كريمة ، فمرض الأب أوجع قلب غاندي وروحه في آن لتصبح الغربة رغم كل قساوتها هي الحل الوحيد الذي لا بد منه . لم ينجح غاندي بإخفاء صهيل الصراخ المتدفق من عينيه ، وارتدى خضوعه المؤقت وابتسم ،كأنه بذلك يؤكد بأنه يدرك تماما ويعي لغة الحياة الصعبة ، فكانت عيون رقيقة تلحظ أبسط الأشياء وأبلغها تراقب قلب غاندي من بعيد ، فقد صورت نسمة فرحات ما فعله غاندي ونشرته على مواقع التواصل الاجتماعي ليتفاجأ غاندي قائلًا: لم أكن أعلم أن أحدهم كان يراني . نعم هو لا يعلم أحداً يراه ،كان صادقا مع نفسه يحاول الصمود والبقاء على أمل ولو بقلب رسمه بأوراق يابسة لا حياة فيها ….
وبرأيي حال غاندي الصادق يتمثل ببيت شعري قاله المتنبي : فريدةٌ أنتِ
لا تشبهينَ أحداً
تشبهينَ كل الجمال
الذي يلون الأرض

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى