الدوليةشريط الاخبار

أميركا تستعد لصد اختراق انتخاباتها بـ«غرف الحرب»

الحدث – واشنطن

حذر خبراء الأمن السيبراني في البنتاغون والاستخبارات الوطنية الأميركية، من أن التهديدات التي تحيط بالانتخابات المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل تواجه مخاطر كثيرة، لا تقتصر فقط على روسيا بل كذلك على دول وأطراف أخرى تريد انتهاك الحدث الأميركي الأهم خلال العام، مما دفع كافة وكالات الأمن القومي إلى الاستعداد ومواجهة تلك المخاطر بتجهيز ما سموها «غرف الحرب» للرد على تلك التهديدات.
وفي جلسة نقاش عبر الفيديو نظمها البنتاغون يوم الجمعة الماضي جمعت كلا من قيادات الأمن السيبراني في وزارة الدفاع، والاستخبارات، ووكالة الأمن القومي، أفصحوا عن الدور الذي يقومون به في الحفاظ على أمن الانتخابات الرئاسية المقبلة، والتي رأوا أنها تواجه تهديدات أكبر بكثير من سابقتها في ٢٠١٦، وتشكل تهديدا أكبر من أي وقت مضى بالتأثير على آراء الناخبين الأميركيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال ديف إمبوردينو قائد أمن الانتخابات بوكالة الأمن القومي، إن الولايات المتحدة بدأت تشهد تهديدات إلكترونية تريد استهداف الانتخابات القادمة، والتي لم تأت فقط من روسيا بل عدة أطراف «تريد المشاركة في اللعبة»، وإن هؤلاء الأطراف يتعلمون من بعضهم البعض بهدف التأثير على العملية الديمقراطية الأميركية، موضحا أن اللعبة التي يقصدها هي محاولة التأثير على العامة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي لا تكلف الكثير من المال.
واعتبر إمبوردينو أن الكثير من الأميركيين باتوا عرضة لمحاولة الغسيل واستمالة الرأي والتأثير عليهم من خلال حملات مواقع التواصل الاجتماعي، التي وصفها بالرخيصة، إذ لا تتطلب سوى نشر الروايات عبر الإنترنت وأن هذا شيء لم تغفل عنه وكالة الأمن القومي، ويتم رصده «ولم يغفل المراقبة والتركيز على تلك التحركات»، متهما وكالة أبحاث الإنترنت الروسية، مثلا بالتأثير على الانتخابات الأميركية، إذ أقامت عمليات في الخارج لتوليد معلومات مضللة ومثيرة للانقسام، للتأثير على رأي الناخبين. 
وأضاف «لقد أقاموا شيئا ما في أفريقيا، بدولة غانا من حيث وجود أشخاص هناك يحاولون بث رسائل وأشياء على الإنترنت، ونشر أمور حول القضايا المثيرة للانقسام الاجتماعي الأميركي، وذلك باستخدام مواقع الإنترنت في دول أخرى غير روسيا، ولديها تأثير سري ليتمكنوا من نشر رواياتهم وهذا نوع من التحول في الأساليب رأيناه من الجانب الروسي، وكذلك للصين التي أثبتت فاعليتها في فعل الشيء نفسه في الجزء الخاص بها من العالم، من خلال مجموعات موجودة في تايوان وهونغ كونغ على سبيل المثال».

كما اتهم قائد أمن الانتخابات بوكالة الأمن القومي إيران التي تحاول الدخول إلى اللعبة، وهم جميعا يستخدمون أساليب أكثر عدوانية في الفضاء الأميركي، مؤكدا أن ذلك شيء تحتاج الجهات المسؤولة إلى مراقبته والاستعداد له، مشيرا إلى أن التهديد السيبراني الصيني مختلف عن الروسي قليلا من حيث حجم واتساع الأهداف التي تسعى الصين إليها، إذ إن كل مواطن أميركي هو هدف للصين، فقط بسبب البيانات الضخمة التي تريدها، ومعلومات تحديد الهوية الشخصية التي يهتمون بجمعها، وهو ما يجعلهم أخطر من غيرهم و«يميزهم بشكل فريد».
بدوره، قال عميد الجيش الجنرال جو هارتمان قائد قوة المهام السيبرانية الوطنية في القيادة الإلكترونية الأميركية، وأيضا قائد أمن الانتخابات، إنه منذ عام ٢٠١٨ حذرت إدارته من الحملات التي تستهدف الإضرار بأمن الانتخابات، معتبرا أنه في عام ٢٠١٦ ركّزت وزارة الدفاع على أشياء أخرى، ولكن بحلول انتخابات التجديد النصفي لعام ٢٠١٨، أنشأت وزارة الدفاع قوة مهام الأمن السيبراني الوطني بالشراكة مع وكالة الفضاء الأميركية ناسا، للتعامل مع الواجهة الروسية المحتملة لانتهاك تلك الانتخابات، ومنذ ذلك الحين لم يفقدوا التركيز في متابعة وحماية الفضاء الإلكتروني الأميركي من محاولات الاختراق التي تضر به. وأضاف «بالنسبة لنا، لم يتوقف هذا الشيء أبدا، فهناك ما يسمى بمجموعة أمن الانتخابات وكانت تعمل بالفعل، ولم تتوقف عن العمل منذ ذلك الحين أي ٢٠١٨، ونعتقد أننا في وضع أفضل بكثير الآن، بالتأكيد مما كنا عليه في ٢٠١٦ إذ إن التهديدات على الانتخابات الأميركية من الخارج هي أساسية بالنسبة لنا في مواجهتها، ومنع عمليات بسط النفوذ، وذلك يتضمن إنشاء المعلومات عبر الإنترنت من قبل الدول المعادية، وغالبا يستخدمون ألاعيبهم من خلال مجموعات قرصنة تعمل بالوكالة، لإثارة الفتنة والتأثير على الرأي في الولايات المتحدة».
ولفت هارتمان إلى أن قوة المهام السيبرانية الوطنية في القيادة الإلكترونية الأميركية لديها ما سماها بـ«غرف الحرب»، والتي لديها قدرات الآن على الجبهة الداخلية للدفاع ضد التهديدات التي تتعرض لها الانتخابات الوطنية، بما في ذلك العناصر الإلكترونية الدفاعية عند الطلب، وهي جاهزة وعلى أتم الاستعداد للرد إذا طلبت منها وكالات مثل وزارة الأمن الداخلي، أو مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، على سبيل المثال.
وأكد أن غرف الحرب لديها عناصر تجلس في مراكز عمليات أخرى وهم مستعدون، و«إذا رأينا خصما يحاول فعل شيء للتدخل في تلك الانتخابات، فلدينا القدرة على الدفاع ودخول لعب مباراة الذهاب، ولدينا القدرة على الخروج في الفضاء الخارجي وتعطيل قدرات الخصم بشكل كامل، ولدينا القدرة على جعلك أن تتوقف عن القيام بذلك تماما».
يذكر أن المركز الوطني لمكافحة التجسس، أصدر تقريرا عن استخدام دول أجنبية مثل روسيا والصين إجراءات التأثير الخفية والعلنية في محاولاتها للتأثير على وجهات نظر الناخبين الأميركيين وتشتيت السياسات الأميركية، وتعزيز الخلافات داخل الولايات المتحدة، محذرة من هذه التحركات التي تهدف إلى تقويض ثقة الشعب الأميركي في دولتها.
وحذّر التقرير على لسان ويليام إيفانينا مدير المركز، من أن «جهات أجنبية معادية» قد تسعى إلى تعريض البنية التحتية للانتخابات للخطر أو التدخل في عملية التصويت أو التشكيك في نتائج التصويت.
وقال التقرير إن روسيا تستخدم مجموعة من الإجراءات لتشويه سمعة نائب الرئيس السابق جو بايدن. وأوضح أن هناك أدلة تشير إلى أن الصين وإيران لا تريدان فوز ترمب في الانتخابات الأميركية، لكنه لم يشِر إلى ما إذا كانتا تحاولان التأثير على الانتخابات مثل روسيا، أم لا.
وكانت وزارة الخارجية أعلنت يوم الجمعة الماضي، عن مكافأة تصل إلى ١٠ ملايين دولار مقدمة من برنامج المكافآت من أجل العدالة التابع للوزارة، وذلك مقابل تقديم معلومات تؤدي إلى تحديد هوية أو موقع أي شخص يعمل مع أو لصالح حكومة أجنبية، وذلك بغرض التدخل في الانتخابات الأميركية من خلال بعض الأنشطة السيبرانية غير القانونية.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق