المقالاتحصريات الحدث

بطول قدميك تدثر

الحدث :حصريا:

الكاتبه والمدربه :سراء ابو عوف :

توقفت ذات يومٍ حافلةٌ في محطةٍ ما؛ لتصعد إمرأة تكسوها ملامح التعب والانهاك وكثيرٌ
من الهموم، صعدت ذات القدمين المتورمتين إلى أقربِ مقعدٍ أمامها،وبكلِّ هدوءٍ أغمضت عينيها لتتناسى إجهاد هذا اليوم.

ولكن للأسف كان هنالك صوتٌ أعلى بكثيرٍ من صوتِ إجهاد يومها! إنّه صوت سائق
الحافلة الّذي صرخَ بها قائلًا:هذا الرجل الأبيض، وهذا المقعد الأول،
وهذه أنتِ! فإلى الخلف لا في المقدمة!

بهدوءٍ مزعجٍ ومن خلالِ حرفين فقط ، اشتعلت تظاهرات حقوقيّة في ذلك القرن، وبحكمةٍ
متزنةٍ بجوابٍ صاخبِ الشكل، قوي المفعول ” لا “.

فترجمت هذه الكلمة إلى مطالبات دولية بل سياسية لقمع فكر معيّن تلوّثنا به من اختلالٍ
بسيط إلى ممارسةٍ نتباهى بها، فظاهرها قوي وباطنها عارٍ.

هذه القصّة العائدة لروز بارك القائلة:
” كنت أرى الحافلة تمرّ في كل يومٍ … لكن بالنسبة لي كان هذا أسلوب حياة ، لم يكن لدينا
خيارٌ إلا بقبول العُرف ، كانت الحافلة المدرسية أول ما جعلني أدرك وجود عالم أبيض
وعالم أسود”.

لا تكن ذاك الذي ينبح دون حواسه بعدما فقد جزءًا كبيرًا من تعقله؛ بسبب ضجيج و هتافات
من حوله.
فعندها تُحقّق قوله تعالى: “خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ “.فلا تكن خصيم نفسك
بمجرد ضجيج من حولك.

فعليك أن تتوجه لغرفة الإفاقة بالتقبّل لتكن على قدرٍ عالٍ من الإنسانية، وهذا يعني أن تحقّق ذاتك في زوايا عدّة لتكون حقّقت شيئًا من الجزاءالربّاني.
ذكر تعالى في كتابه الكريم:” اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً “.

والآن حان وقتك.
سيأتي وقت تستوعب فيه أن حكمتك الصوريّة ماهي إلّا شكليّات واهية و واهنة، وعليك الإيمان خطوة بخطوة، ومن بعدها تتدثّر بسلاح القدر الذي تأمل.
ولتكوّن مكاسب حقيقيّة، عليك أن تحوّل نظرتك من التركيز على خلل ما
وغالبا ما يكون قريب منك جداً و رُبما أنت الخلل بعينه فصنف الإختلاف الواقع عليك،ومن
ثم تقبّل ما لا تستطيع تقبله فعندها يحدث التغيير الحقيقي.

تعلّم أن تتعامل ببراءة مع حياتك لتكسب كل شيء في أوانه بهدوء العاصفة قبل هطولها، حيثُ
من الممكن أن تكون عاصفتك هو أنت فترتفع بنفسك من قاعٍ إلى قمة ولا تقبل بالقليل لأنك
الكثير.

فجميع المعادلات الرياضيّة لها نهاية التساوي،إلّاالإنسان معادلته إما ربح أو خسارة إما أبيض
أو أسود، فاستوعب نفسك لأنك أنت وأضف لدائرتك كل قمّة ؛ لتجد نفسك ناجٍ بفعلك قبل اسمك،عندها تكون لذاتك معنى.

يتوقف القلم هنا ولا يتوقف التدثر وإن لم تستوعب ما قد كُتب لا تخجل، فلم تستحي الملائكة حين قالت سبحانك لا علم لنا إلّا ما علّمتنا.
فالملائكة هي المسيرة بأمر خالقها وأنت الشامخ المخير إما شاكراً و إما كفورا.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى