الدوليةشريط الاخبار

كابل تمهّد الطريق لمحادثات سلام مع «طالبان»

الحدث – كابل

من المقرر أن تبدأ الحكومة الأفغانية وحركة «طالبان» في غضون أيام محادثات سلام تضع حداً للعنف وللحرب الدائرة في البلاد منذ الإطاحة بحكومة الحركة المسلحة قبل ما يقارب العشرين عاماً. هذا التطور الأخير الذي أعلنت عنه حكومة الرئيس أشرف غني أمس بعد إزالة العقبة الأخيرة بين الطرفين والتي تمثلت بالموافقة على إطلاق سراح 400 من سجناء الحركة المسلحة الذين تورطوا في هجمات سقط فيها العشرات من القتلى الأفغان والأجانب. وأعلنت السلطات الأفغانية الجمعة بدء إطلاق سراح 400، في عملية كانت تعد العقبة الأخيرة في طريق محادثات سلام طال انتظارها بين الطرفين المتحاربين، وذلك على الرغم من تحذير الرئيس أشرف غني بأنهم «خطر على العالم».
وقال المتحدّث باسم مجلس الأمن القومي جاويد فيصل، إن ما مجموعه 80 سجيناً أطلق سراحهم الخميس، موضحاً في تغريدة أن ذلك سيسمح «بتسريع الجهود من أجل محادثات مباشرة ووقف دائم لإطلاق النار على مستوى البلاد». وكان قد وافق «المجلس الكبير» (لويا جيرغا) الذي يضم آلاف الوجهاء والسياسيين وزعماء القبائل، الأحد، على مبدأ إطلاق سراح السجناء الـ400. وأكد أعضاء المجلس، أنهم يريدون تمهيد الطريق لبدء محادثات في الدوحة ووقف إطلاق نار محتمل. لكن القرار قوبل بانتقادات من عائلات ضحايا قتلوا على يد المتمردين.
وقال بشير ناوين الذي قتل شقيقه في تفجير شاحنة عام 2017 قرب السفارة الألمانية في كابل «إذا كانت (طالبان) غير قادرة على إحلال السلام وهاجمت مجدداً، فسيُقتل الآلاف وستتألم عائلاتهم». وأحد المتورطين في ذلك الهجوم، هو من بين الذين سيفرج عنهم. وأضاف ناوين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، «لكن إذا حل السلام الحقيقي، لن تكون لدينا مشكلة مع الأمر؛ لأن… حلمنا الكبير هو السلام».
ومن بين السجناء الـ400، هناك 156 سجيناً محكوم عليهم بالإعدام، حسب القائمة التي حصلت عليها وكالة الأنباء الألمانية من مجلس الأمن القومي. وتضم القائمة أيضاً سجناء مدانين بالقتل والخطف وتهريب المخدرات وجرائم أخرى خطيرة.
وكان رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون أعلن في وقت سابق هذا الأسبوع، أنه سعى من أجل إبقاء جندي سابق في الجيش الأفغاني قتل ثلاثة عسكريين أستراليين، في السجن. وحذر غني الخميس من أن إطلاق سراح عتاة المجرمين «سيشكل على الأرجح خطراً علينا وعلى (الولايات المتحدة) والعالم».
وقال في مؤتمر بالفيديو نظمه مركز أبحاث أميركي، إنه «حتى الآن كان هناك إجماع على الرغبة في إحلال السلام لكن ليس بهذا الثمن». وأضاف «لقد دفعنا الآن الجزء الأكبر من الثمن؛ ما يعني أنه سيكون للسلام عواقب».
وكانت مسألة تبادل السجناء جزءاً من اتفاق سلام وقّعت عليه «طالبان» والولايات المتحدة في فبراير (شباط)، نص على موافقة واشنطن على سحب جنودها من أفغانستان مقابل التزامات من المتمردين، من بينها تعهد بإجراء محادثات سلام مع الحكومة الأفغانية. ويمهد الاتفاق الطريق أمام انسحاب جميع القوات الدولية من أفغانستان مقابل ضمانات أمنية من حركة «طالبان». كما ينص الاتفاق على دخول «طالبان» في محادثات سلام مع الحكومة الأفغانية عقب تبادل السجناء كإجراء لبناء الثقة.
واستثنيت الحكومة الأفغانية من الاتفاق الذي نص على إطلاق كابل سراح 5000 من المتمردين مقابل الإفراج عن ألف من السجناء الحكوميين المحتجزين لدى المتمردين. وفي حين أفرجت كابل عن غالبية سجناء «طالبان» بحسب الاتفاق، إلا أنها ترددت في الإفراج عن آخر 400 منهم.
وكان غني دعا «اللويا جيرغا» إلى الانعقاد بعد رفض السلطات في بادئ الأمر إطلاق سراح المتمردين. وقرر «اللويا جيرغا» الطلب من السلطات مراقبة السجناء المفرج عنهم، والحرص على عدم عودتهم إلى ساحة المعركة.
وقبل انعقاد المجلس، حض وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو المجلس على الإفراج عن السجناء، رغم إقراره بأن الخطوة «لا تحظى بشعبية». ومن ناحيتها، حذرت حركة «طالبان» من هجمات محتملة تستهدف السجناء المفرج عنهم، يشنها تنظيم «داعش» المتطرف بتنسيق مع وكالة الاستخبارات الأفغانية.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق