زواياشريط الاخبار

رجل الأعمال السعودي الجرمان : زمن العصامية لم ينتهي والطريق مفتوح أمام الشباب

الرياض – يوسف الكهفي
يواجه الجميع صعوباتٍ كثيرةً في هذه الحياة، ممّا يجعلنا نتساءل عن جدوى الاستمرار بالمحاولة والكفاح؟! ..
ولكنّ للنجاح بعد الكفاح والتعب لذةً لم يجربها الكثيرون ممّن استسلموا في بداية الطريق، فالطريق إلى تحقيق الأهداف صعبٌ ومحفوفٌ بالصعاب والمشقات. هكذا يصفه لنا : رجل الأعمال السعودي الشيخ حسن بن حمود الجرمان ,رئيس مجلس إدارة شركة بروج العقارية , أحد أبرز الأسماء التي أوصلتها العصامية إلى عالم الشهرة والمال بما قدمه من كفاح وتضحية وجهد حيث بدأ من الصفر ,واستطاع رغم كل العوائق وبالعصامية أن يشق طريقه في الحياة بالجد والمثابرة حتى وصل الى مراكز مرموقة في وقت قصير .
ويتحدث الشيخ الجرمان عن رحلة كفاحه قائلاً : جُبِلَ الإنسان على حب النجاح والتميز في جميع أموره الحياتية، ولكن القليل من يستطيع شق طريقه في الحياة بعصامية دون النظر إلى بدايات الفشل التي تحيط به، فكل فرصة للفشل تعطيه دافعاً وحافزاً على الاستمرار والمثابرة من أجل الوصول إلى ما يطمح اليه.
موضحاً : قد يدور في خلد بعض شباب اليوم بأنه قد انتهى زمن العصامية حيث يظن بأن كل الفرص التي كانت مهيأة لجيل الأمس قد انتهت اليوم وبأن المجال صار صعباً للغاية، ولكن العكس صحيح فلكل زمن كما يقال دولة ورجال .
ويضيف : لو كان تحقيق الثراء والوصول إلى المجد بالتعب والجهد البدني المتواصل لاستحق ذلك بجدارة الطبقة الكادحة التي تعمل من أول النهار إلى آخره في كثير من المهن، ولكن يبرز عنصر مهم وهو استخدام العقل في تنمية المهارات والابتكار والتفكير المتواصل لتطوير العمل إلى جانب المجهود البدني، وقبل ذلك كله لا بد من توافر عنصر المغامرة لدخول غمار معين من العمل كالتجارة مثلاً.
ويكشف الشيخ حسن الجرمان جانباً من مسيرة حياته الشخصية ويقول :

  • عشت اليتم مبكراً، إذ توفي والدي – رحمه الله – وعمري لم يتجاوز الخمسة أشهر، نشأت في كنف والدتي، أطال الله في عمرها، وفي نهاية العقد الثاني تزوجت من ابنة عمي، ولأن اليتم علمني الاعتماد على النفس انتقلت بزوجتي إلى الرياض بحثاً عن مصدر رزق يعينني على أعباء الحياة، وبتوفيق من الله حصلت
    على وظيفة بوزارة المالية، وعملت بها قرابة الثمانية عشرة عاماً، قبل أن أتركها كأي إنسان طموح .
    لم يتوقف طموحي عند حد الوظيفة الحكومية، بل كنت أطمح للمزيد، وكنت دوماً أبحث عن عمل آخر لتحسين وضعي وزيادة دخلي , حتى أتت الفرصة ، نتيجة بحثي المستمر، وإصراري الدائم على العمل في مجال آخر.
    ويقول الجرمان : شاءت الأقدار أن تتوطد علاقاتي بشريحة كبيرة من المستثمرين ورجال الأعمال، على رأسهم الأستاذ خالد البلطان، والسعيدان، ومجموعة أخرى، فلم أتوان في اغتنام الفرصة، كأي شخص مبتدئ عملت في البدء في تسويق العقار كوسيط، ومن ثم كمستثمر بالتعاون مع المستثمرين العقاريين، الأكثر مني تجربة، وباعاً في هذا المجال ممن يحظون بالثقة والمصداقية والأمانة في التعامل مع الآخرين.
  • مؤكداً بأنه تعرض في البداية لمواقف عدة، ويقول : ربحت وخسرت، وبالصبر والمثابرة تجاوزت نتائج الخسارة السالبة، فالصبر والمثابرة هما السلاح الذي يجب أن يتسلح بهما رجل الأعمال والمستثمر، كي يحقق مبتغاه.. كأي إنسان لديه طموح قررت أن أقدم استقالتي من الوظيفة ,بعد دراسة وتفكير طبعاً , واخترت الاتجاه الى مجال العقار كوسيلة للتجارة.
  • بدأت كوسيط برأس مال لا يتجاوز العشرة ألاف ريال واستأجرت مكتب عقاري ” مؤسسة الجرمان العقارية ” والتي أصبحت فيما بعد ” شركة بروج العقارية “بنفس المبلغ تقريبا وكان ذلك عام 1417ه ,وانطلقت كوسيط مسوق للأراضي
  • أول مبلغ حصلت عليه كان “خمسة وسبعون ألف ريال ” حيث تمكنت من بيع عمارة لأحد المستثمرين وحصلت على هذا المبلغ كنسبة أو بما يسمى بالسعي أو العمولة .
    ويضيف : من الطريف أن الشيك في المبلغ جلس في جيبي لما يقارب العشرة أيام ولم اصرفه خشية أن لا أحسن التصرف في الاستفادة منه, كنت أخشى أن يذهب دون فائدة.
    وعن انطلاقته الحقيقية في عالم البزنس , يقول الشيخ حسن الجرمان : أتيحت لي فرصة في مخططات أعلن عنها للبيع كمنتجعات واستراحات في “العمارية” ,- شمال غرب الرياض – وكان المسوق لها شركة المسعري والطويل , فأراد الله أن اذهب اليهم كمستثمر وكانت لدي بعض الخلفيات في العقار ووجدت بعض الأسعار في متناول اليد , فاشتريت منهم ارض بمبلغ مليونين ريال ولم أكن املك منها سوى مائتان وخمسون ألف والتي قمت بدفعهم كعربون وطلبت منهم مهلة أسبوعين حتى أكمل لهم باقي المبلغ , كانت تلك مغامرة , فبعدما كتبت العقد لم يكن أمامي سوى أن انصرف بطريقة تجعلني أحافظ على سمعتي ومصداقيتي وهي أن أبيع على زبون أخر واخلص نفسي وكنت صراحة خائف أن لا تباع معي وأتورط , وأنا في طور تلك الأزمة لاحظني الأخ محمد المسعري وهو رجل كفؤ وقال لي : لا تقلق الذي يباع معك ربحه لك والذي لا يباع بعد المدة المحددة فالخيار لنا , ولكن جاءت إرادة الله وبعتها كلها قبل المدة وبربح مليون ومائتان ألف ريال ولله الحمد .
  • ويقول : كان سوق العقار مزدهر والأسعار في متناول اليد وشاءت الصدف أن التقي بالشيخ خالد البلطان وكان قد اشترى كمية كبيرة فهو شخص مقتدر ولديه باع طويل في التجارة وصاحب فكر نظيف ومصداقية وأمانة وسمعة طيبة ومحبوب لدى الجميع , فالرجل شجعني على الشراء ووعدني بالدعم والمساعدة وقال لي : اشتري ولا يهمك اللي تربحه لك واللي يبقى لي , وكانت بصراحة خدمة كبيرة من الشيخ خالد ساهمت في تشجيعي ورفع معنوياتي لكونها أتت من رجل له مكانته وثقله وأعطتني الضوء الأخضر في الإقدام على الشراء , وبعدما اشتريت لم تمض سوى عشرون يوما حتى بعت بفائدة مليون وثمانمائة ألف ريال ومن هنا انطلقت بشكل أفضل .

ويختم الشيخ الجرمان حديثه برسالة يوجهها للشباب : المجال لا زال مفتوحاً لمن أراد بركب العصاميين من الشباب الطموح، فالعصامية هبة من الله يعطيها لمن يسعى حثيثا للحصول عليها، فما بين زماننا وزمانكم طرأت الكثير من التغيرات بعد انتشار العلم والمعرفة والثورات الصناعية والتقدم التكنولوجي المتسارع والمتجدد، فبينما بذل الكثيرون أكثر من شطر أعمارهم في سبيل الوصول إلى ما وصلوا اليه مضحين بكل ملذات الحياة في وقتهم وان كانت قليلة فإن جيل اليوم بفضل المعرفة والعلم والتقدم ووسائل الاتصال الحديثة اختصر الوقت والزمن ليلحق بركب العصاميين الجدد بوقت قصير وبدا على أغلبهم الثراء السريع دون حرمان أنفسهم من أغلب حاجاتهم الأساسية بل أخذوا حقهم من الراحة والترفيه بما يكفي.
مبيناً : العصاميون هم بشر مثل غيرهم ولكن يميزهم العديد من الصفات والسمات التي تكون بارزة فيهم أكثر من غيرهم ومن أهمها القدرة على صنع الذات، والاعتماد على النفس، والرؤية وتحديد الأهداف، والقدرة العالية في الإبداع والحلول الإبداعية، والمبادرة والمخاطرة يصاحبها مستوى عالٍ من الطموح، وأخيراً التفاؤل وعدم اليأس والقنوط، فإذا اجتمعت هذه الصفات في شخص كانت كفيلة بأن تجعل منه عصامياً ناجحاً ليشق طريقه في الحياة بكل يسر وسهوله ويحقق أحلامه وطموحاته.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى