المحليةشريط الاخبار

إمام المسجد النبوي: لا ينتفع بأحداث التاريخ إلا المقتدون بأهل الصلاح

الحدث – المدينة المنورة

تحدث إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ علي الحذيفي في خطبة الجمعة اليوم، عن التفكر والاعتبار؛ موصيًا فضيلته المسلمين بتقوى الله عز وجل.

وقال: كونوا من أهل البصائر والإيمان، واتبعوا سبل ذوي الألباب والإحسان؛ فأولو الألباب هم أهل العقول المستقيمة، والفِطَر السليمة، وهم الذين ينتفعون بالوحي، ويفهمون معاني ما أنزل الله على مراد الله ومراد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعلمون بكلام الله، رجاء ثوابه، وخوفًا من عقابه، قال تعالى: {والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد، الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب}.

وأوضح أن الاعتبار من أعمال العقول المستنيرة، ومن أعمال البصيرة الخبيرة، وأن الاعتبار يهدي إلى الفوز والنجاة من المهلكات، ويوفق صاحبه إلى عمل الصالحات ويرشد به صاحبه إلى طريق الصالحين والمصلحين، وتكون عواقبه إلى الخيرات، ومن حُرِم الاعتبار لم ينفعه الادّكار، ووقع في المهلكات واتبع الشهوات واتبع سبل المفسدين فصار من النادمين؛ مشيرًا فضيلته إلى أن الاعتبار هو الانتقال من حالة مشاهدة أو حالة ماضية ذات عقوبة ونكال إلى حالة حسنة محمودة بالشرع والعقل باجتناب أسباب العقوبة والنكال، أو الانتقال من سيرة الصالحين وما أكرمهم الله به إلى العمل بأعمالهم واقتفاء آثارهم أو التفكير في طبائع المخلوقات، ومعرفة أسرارها وصفاتها والحكمة منها لعبادة خالقها وتخصيصه بالتوحيد والطاعة تبارك وتعالى.

وأشار “الحذيفي” إلى أن الله عز وجل قد قص علينا في كتابه، وقص علينا رسوله صلى الله عليه وسلم من قصص وأحوال الأنبياء والمرسلين والمؤمنين ما فيه العبر، وما فيه القدوة لمن بعدهم وما فيه النجاة من العقوبات والفوز بالخيرات وما فيه أحسن العواقب ورفع الدرجات قال تعالى: {لقد كان في قصصهم عبرة لأولى الألباب ما كان حديثًا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدًى ورحمةً لقوم يؤمنون}.

وبيّن أنه لا ينتفع بأحداث التاريخ والحكم من أحواله إلا المعتبرون المتفكرون الذين يقتدون بأهل الصلاح والإصلاح، ويتركون أهل الفساد والإفساد، وأما مَن لا يعتبر ولا يتعظ ولا يحاسب نفسه ولا يعمل لآخرته ولا يحجزه دين ولا عقل عن القبائح والآثام؛ فهو كالبهيمة؛ لقوله تعالى: {أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلًا}، وما ذكر الله سيرة الأنبياء والمرسلين وخاتمهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛ إلا لنعتبر بتاريخهم ونقتدي بهديهم وأخلاقهم ونسلك طريقهم، وقد أمر الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهم فقال سبحانه: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}، وخاتمهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي نسخ الله به الشرائع وبعثه بأكمل تشريع ودين أبدي، وتكفل الله لمن تَمَسّك بهديه أن يحيا حياة طيبة في الدنيا والآخرة، وأن يدخله مع خير خلقه في دار السلام.

وأضاف إمام المسجد النبوي: كما قص الله علينا قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والمؤمنين بهم لنقتدي بهم ونسلك طريق النجاة معهم، ونعتبر بسيرتهم ونعلم أحوالهم؛ قص الله تعالى علينا أخبار المكذبين لهم والمعاندين للحق والمستكبرين عن اتباعهم والمؤثرين للحياة الدنيا على الآخرة ونحذّر من اللعنة التي حقت عليهم قال تعالى: {كل كذب الرسل فحق وعيد}، وتاريخ الرسل صلوات الله وسلامه عليهم مع المكذبين المحادّين لله والرسل يعلمها الناس وتعرفها الأجيال الآخر عن الأول، وهي من أكبر حجج الله تعالى على خلقه في تأييد الحق وأهله، ومعرفة التوحيد والدعوة إليه ونصر الموحدين، وفي إبطال الباطل والشرك، والتحذير منه وعقوبات المشركين المعرضين، والتاريخ هو محل العبر للأفراد والأسر والأجيال والأمم؛ فمن انتفع به نجا ومن لم ينتفع به جرت عليه السنن ودخل عليه النقص.

وأكد أن التفكير في مخلوقات الله عز وجل هي عبادة من المسلم، وأن الاعتبار بهذه المخلوقات يزيد المسلم إيمانًا، ويزيده رسوخًا في اليقين؛ فالتفكر والاعتبار يثبّت المرتاب ويحيي القلوب، وينوّر البصائر ويقيم السلوك والإعراض عن التفكر والاعتبار، يقسي القلب ويورث الغفلة ويقود إلى الندامة ويوقع في المعصية.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى