المقالاتشريط الاخبار

إنصاف المرأة.. عاملا اساسيا في قيام المجتمعات السوية والحضارات الانسانية

بقلم : موسى الصغير

تُعدُّ المرأة جزءاً لا ينفصلُ بأيّ حال من الأحوال عن كيان المُجتمع الكُلّي،ودورُها في المُجتمعِ كبيراً وحسّاساً جدّاً، إذ إنّ التقليل منه واستهلاك واستغلال قدراتها يقودُ لضياع وتشتّت المُجتمعات، وهدم الأسَر فهي التي تمنحُ الدعم العاطفي والنفسي لأفراد العائلة خاصّةً في أوقات الشدائد، وذلك من خلال تثبيتهم واحتوائهم. ك دورُ الأمومةِ الذي يعد من أهمّ الأدوار في حياة المرأة، وعاملاً أساسيّاً في قيام المُجتمعات، والحضارات، والأمم، فدونها لا يُمكن أن يكون هناك علماء وعُظماء يُساهمون في تغيير الواقع تغييراً جذرياً بما يفيد الإنسانية جمعاء.

ولذلك يأتي دورُ الأمومة في قمّة الأهمية كونها تضمن الاستقرار العاطفي والنفسي لأفراد العائلة، وتصنعُ منهم أشخاصاً مُتّزنين أصحاب قيمٍ وأخلاقٍ واسويا نفسيا. حيث أن ضياع المجتمعات يأتي من تحييد دور المرأة واستغلال إمكانياتها بشكل يفوق قدراتها، ما قد يترتب عليه تشتت وهدم الأسر ويمكن أن نرى إسهامات المرأة ودورها البارز في المجتمع الذي يتمثل في عدد من الأدوار الرئيسية التي لا يمكن أن يقوم بها سوى المرأة. ومن اهم تلك الأدوار : كونها لها الاثر الاكبر في ترابط الأسرة سواء كان هذا الرجل أخا أو زوجا فيجب عليها مساندته معنويًا ودعمه حتى يمكنه مواجهة مصاعب الحياة وتقلباتها وتكون معه لا عليه، وتوفير المناخ الملائم له وهو الدور الذي ميزها الله به سبحانه وتعالى عن ادم ، وايضا لها دورًا ماديا في مساندة الرجل في بعض الأحيان وهو ليس بواجب عليها ولكنه دور يكون نابعًا من نفسها وقناعتها بأنه مكمل له ولا تقل أهمية عنه.

ولذلك أصبحت المرأة من خلال عملها قادرة على مساعدة زوجها في توفير احتياجات ومستلزمات المنزل، ومعاونته في ضمان حياة اقتصادية واجتماعية مناسبة، بالإضافة إلى تحمّلها مسؤولية الأسرة كاملة في حال غياب الرجل، أليس كل ذلك كافيا ان نعظم من شأنها . وجاءت رسالة المصطفى لتؤكد ذلك ، حيث أن المرأة أكثر حضوراً ومكانة وحظاً من الرجل في الإسلام، فجعلها الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) مقدَّمة ثلاث مرات على الرجل في صحبة أبنائها، فقال للسائل عن أحق الناس بصحبته: «أمك… ثم أمك… ثم أمك… ثم أبوك»؛ أي الربع لأبيك، فالرجل بالكاد وصل إلى الربع، ونظراً لتذاكي الرجل وطيبة المرأة سكتت عن أنَّه جعل من نفسه النصف الآخر. ونجد ان الدين لم يحقر المراة بل عظمها ، أمرها ان تطيع زوجها، وامر الرجل ان يتقبل امرها بصدر رحب، وامر ابنها ان يطيعها ويكون تحت قدميها، وهذا في مجملهُ أنصاف وعدل لها.

المرأة حياة تشاركية لا أفضلية، فهي تقدم النصح والمشورة، وندلل على ذلك بموقف ام سلمة زوجة الرسول، كان النبي يستحسن رأيها ويأخذ به، فيروى أنه بعد أن أُقر صلح الحديبية، قال النبي محمد لأصحابه: «قُومُوا فَانْحَرُوا، ثُمَّ احْلِقُوا»، فتباطأ أصحابه لعدم رضاهم عن بنود الصلح، فحزن النبي محمد ودخل على أم سلمة التي كانت معه في تلك العُمرة، فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت له: «يا نبي الله أتحبُّ ذلك؟ اخرج ثم لا تكلِّم أحدًا منهم كلمة حتى تنحر بُدْنَك وتدعو حالقك فيحلقك.» فخرج فلم يكلِّم أحدًا منهم حتى فعل ذلك؛ فنحر وحلق، فلمَّا رأَى أصحابه ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضًا، مشورة أمرأة حركت كومة كبيرة من الرجال اطاعة لأمر الرسول بكل حنكة ذكاء.

ورغم ادوارها الأساسية الهامه ، تتعرض المراءة للتهميش وهدر قدراتها البشرية بسبب نظرة المجتمع لها من الزاوية الضيقة، رغم انها هي صمام امآن المجتمع والمحرك الفاعل اذا وضعت في المكان الصحيح !. ضيف الي ذلك الاعتداءات النفسية الجسيمة من تعنيف المجتمع لها او التحرش بها وحصرها في مادة الجسد الممتع لرغبات الذكر و التقليل من شأنها و نظرة سلبية من بعض مرضي النفوس ان اقتحمت سوق العمل أو مشاركتها أعباء زوجها او الاعتداء النفسي الجسدي ك ظاهرة عملية ختان الإناث كجزء من العادات والتقاليد المجتمعية أو الدينية التابعة لمجتمعات معينة، فيعتبرها البعض وسيلة لتربية الإناث وتحضيرهن للزواج، ويعتبرها البعض الاخر وسيلة للحفاظ على النظافة الشخصية.

لكن هذه الظاهرة في حقيقة الامر تجعل المرأة تتعرض لبعض الآثار النفسية مثل انواع الاكتئاب، ألم الولادة، العزوف عن مشاركة الزوج العلاقة الحميمة، متلازمة المبيض المتعدد الكيسات، كل ذلك يهدد حياة المرأة وتنعكس على حياتها الزوجية مع الرجل التي قد تؤدي في الاخير الي حدوث المشكلات و الانفصال ثم الطلاق الذي نشهد متكرر بكثره هذه الايام . وبالتالي من المهم القيام بخطوات توعوية جذرية حول موضوع أهمية المرأة وإنصافها ، وتوعية رشيده للحد والقضاء على ظاهرة ختان البنات لما لها من تداعيات خطيرة على صحة الإناث وحياتهم الأسرية مستقبلا ، وانتهاك لحقوقهن.

المرأة كيان بشري مستقل يقدرة الرجل وليس الذكر فهو يعرف قيمتها اذا ملَكته نفسها، فهو لا يسئ ولا ينتقص من قدرها، ينظر لها نظرة طاعة وسكينه يستمد منها قوته، لا نظرة ضعف واستعباد ودور سى السيد، او حصرها في خانة الوعاء الجنسي لرغباته المتغيرة، فالمرأة قيمتها الانسانية المجتمعية اكبر من ذلك، حيث لها أدوار متعددة في الحياة الثقافية والاجتماعية والدينية والعسكرية كذلك، فمنهن الصحابيات وزوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجميعهن كان لهن دور في تعليم علوم الدين الإسلامي ونشر دعوته بما لا يقل عن دور الرجل في شيء، ومنهم الخنساء والتي كان لها دور بارز كمقاتلة في الحروب ودورها في التضحية والصبر والثبات عندما علمت باستشهاد جميع أبنائها دفاعًا عن دينهم.

 

ولذا وجب على المجتمع التشجيع والتسهيل للمرأة ان تتعلم العلوم التي تستطيع أن تبرع بها وتمكنها من العمل في كافة المجالات التي يمكنها أن تحقق نجاحًا وتقدمًا ملحوظًا بها، كما يجب أن تتلقى العلوم الشرعية التي تساعدها في تربية الأبناء تربية تقوم على أساس ديني واخلاقي ، وحتى يمكنها تعليم غيرها من النساء العلوم الشرعية وتوعية النساء الأخريات بحقوقهن في الحياة والتي كرمها الله عز وجل بها، وتعريفها بحقوقها مع الرجال وما لها وما عليها.

 

فالمرأة هي بمثابة الوحدة الواحدة مع الرجل كإنسان كامل لها جميع الحقوق من العمل والانتاج، بالاضافة الي جمعها بين وظيفتين لا يستطيع الرجل فعلها، ان تربى وتعمل في نفس الوقت وتسهر على راحة الجميع، أليس المرأة عظيمة في مهامها، فهي الاستقرار النفسي للرجل، هي اللطف، اللين، الاحتواء، العطف، و الحنية المتزاية تجد كل ذلك عند المرأة. أما العقل والحكمة، والصبر، وقوة التحمل عند الرجل. وللمرأة تكوين نفسي يجب احتوائه لا اهماله، حيث تمر بفترات ضيق لا ارادية تجعلها متغيرة الرأي والمنطق في تصرفاتها ورغباتها وهو غير محبذ عند الرجل، فاقصي ما يمكن ان يستاء منه الرجل بشده لحظة رفع المرأة عينيها في وجه الرجل نظرة نديه وتحدي واستهجان وليس لهذا المرأة خلقت فمكمن قوتها في ضعفها، ومع ذلك يجب احترام الرجل مساحتها الخاصة لا تطفل ولا اعتداء، انصافا لدورها واحقاقا لمكانتها في تطور المجتمعات وتأسيس الاجيال .

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق