الدولية

إماراتيات يصهرن الألمنيوم وينافسن الرجال في المهام الشاقة

اقتحمت المرأة المواطنة صناعة الألمنيوم بجدارة، وأثبتت تفوقاً أهّلها لتتولى مسؤولية تشغيل وإدارة أكبر مصاهر منفردة لإنتاج الألمنيوم عالي الجودة في العالم، وتغلبت بجسارة على تحديات العمل في صناعة الألمنيوم الثقيلة، التي تتطلب جهداً استثنائياً، والعمل بمصاهر تصل درجات حرارتها إلى أكثر من 990 درجة مئوية، وغازات سامة ومجالات مغناطيسية قوية.

ولم تكتفِ المرأة المواطنة بالأعمال الإدارية في شركة الإمارات العالمية للألمنيوم بل شغلت مصاهر الألمنيوم بأجهزتها وتجهيزاتها، وأشرفت على عمليات تصنيع الألمنيوم عالي الجودة ومنتجاته، وكان لها دور رئيسي في ازدهار ونمو صناعة الألمنيوم في الإمارات والخليج، حيث تولت المرأة المواطنة مشروعاً ضخماً لنقل تكنولوجيا شركة الإمارات العالمية للألمنيوم إلى شركة ألمنيوم البحرين «ألبا».

وتعود المكانة الفريدة التي حققتها المرأة المواطنة في صناعة الألمنيوم بشكل رئيسي إلى المهندسات المواطنات اللواتي تخرجن من جامعة الإمارات، وخضنا تجربة العمل في الشركة التي قامت بدور كبير في تأهيلهن وتشجيعهن لقيادة صناعة الألمنيوم بجدارة.

أهم النماذج

المهندسة نجيبة الجابري نائب رئيس التقنيات الهندسية بالشركة تعد من أهم الخبرات النادرة في الشركة، وكان لها دور كبير في إدارة الهندسة والأصول في الشركة إبان تدشين وحدة الإنتاج الأولى لمصهر الشركة في أبوظبي أطول مصهر للألمنيوم في العالم.

وذلك منذ سبع سنوات، وواصلت عملها بقوة لتتولى مسؤولية كبيرة في الشركة، وأعربت نجيبة عن اعتزازها الكبير بالثقة التي منحتها الشركة لها طوال سنوات عملها الكبيرة في مصانع الشركة، مؤكدة أن عملها في صناعة الألمنيوم شكل لها تحدياً كبيراً دفعها للتفوق والتميز.

والتحقت نجيبة بالشركة في عام 2001 لتصبح أول مهندسة إماراتية تدخل مصنع الشركة في دبي، وتعمل على خطوط الاختزال. وأشارت إلى الدور الكبير الذي قامت به الشركة في تأهيل المواطنات عبر برامج متميزة، لافتة إلى أن هذا التأهيل يستهدف ضمان نجاح قيادة المواطنين والمواطنات للوظائف القيادية في الصناعة، وبلا شك فإن تجربة الشركة في توطين الوظائف متميزة للغاية.

تحدي العمل

نادية أهلي مديرة في قسم تطوير العمليات ونقل التقنية في الشركة نموذج متميز آخر للمرأة المواطنة، وتفخر بأنها من المواطنات اللاتي قبلن بتحدي العمل في صناعة الألمنيوم، خاصة وأنها صناعة يغلب عليها الرجال، فضلاً عن أنها تتطلب بذل جهد جسدي بشكل مستمر والتعامل يومياً مع درجة حرارة مرتفعة وغازات سامة.

قالت نادية أهلي: «صاحب دخولي إلى هذا القطاع مصاعب جمة، لكن رغبتي بالتطور والنمو على رغم المصاعب وفرت لي القوة الدافعة، وقد كان والدي يطمح بأن أصبح مهندسة، وكان شغفي أيضاً بدراسة الهندسة الكيميائية. ويمتاز العمل في بيئة هندسية بالتجدد والابتعاد عن الروتين، لكنها أيضاً بيئة تحمل تحديات العمل في مناطق قد تكون قاسية أحياناً وصعبة».

ويبرز اسم نادية أهلي في مشروع ضخم لنقل تكنولوجيا متطورة أبدعتها شركة الإمارات العالمية للألمنيوم إلى شركة ألمنيوم البحرين، وقالت: «فازت شركتنا بمناقصة عالمية اتّسمت بالمنافسة الشديدة في عام 2016 لتزويد شركة «ألمنيوم البحرين» بتقنية صهر الألمنيوم لتنفيذ مشروع توسعة خط الإنتاج السادس.

مسؤولية السلامة

وعُهد إلى المرأة الإماراتية أيضاً بمسؤولية السلامة في «الإمارات العالمية للألمنيوم»، ويبرز في هذا المجال أسماء المازمي مشرف أول في قسم السلامة، والتي تؤكد أن عملها في الشركة ساعدها على صقل دراستها في الصحة والبيئة وعزز ثقتها بنفسها وبقدرتها على تجاوز كل التحديات، وتؤكد أنها لم تشعر أبداً بأن العمل في الشركة يمثل تحدياً، أو أنها بحاجة إلى التأقلم، لأن غالبية العمال من الرجال.

فالبيئة إيجابية للغاية وجعلتها تشعر وكأنها في بيتها، وللأسف يعتقد بعض الناس أن المجال الصناعي يلائم الرجال فقط لما فيه من مشقة العمل البدني وما يتعلق به من مهام، لكن الواقع يقول إن المرأة تلعب دوراً حيوياً في هذا المجال، فهي تشارك في مختلف الأقسام ولها إسهامات بارزة، كما رأينا نساء في مناصب قيادية بالعديد من المشاريع والابتكارات في الشركة.

وأردفت: «بصفتي متخصصة في مجال السلامة، تتطلب وظيفتي التعامل المباشر مع العمال ومراقبة سير العمليات، لكن مع انتشار جائحة «كوفيد 19»، لم أعد أقوم بذلك للحفاظ على التباعد الاجتماعي لضمان سلامة الجميع، وبدلاً من ذلك بدأنا في استخدام الاجتماعات الافتراضية لإنجاز العمل ومتابعة الموظفين في الوقت ذاته، وقد تضاعف دعمي للعمال لضمان سلامة الجميع من خلال تقييم يومي لمستجدات جائحة «كوفيد 19»، ولضمان امتثال الأقسام كافة للإرشادات الصادرة عن الحكومة».

المكان المناسب

الدكتورة مريم المازمي المسؤولة عن المركز الطبي في الشركة مثال بارز آخر لتميز المرأة المواطنة، تقول: إن القطاع الصناعي لا يعتبر مكاناً مثالياً لعمل الطبيبة، لكنني أحب التحدي، ويسرني أن أحظى بفرصة أثبت فيها أنني في المكان المناسب، وأن أغيّر الأفكار السائدة في المجتمع الذي يرى أن بعض أماكن العمل وبعض الوظائف غير ملائمة للمرأة.

وأضافت عملي لم يتأثر خلال جائحة «كوفيد 19»، بل أصبحت الشركة بحاجة أكبر لخبرتي كطبيبة، ونال دوري تقديراً أكبر مما سبق، وكنت قد قررت في شهر مارس من هذا العام الحصول على إجازة سنوية بعد العمل لمدة 8 أشهر متواصلة، ولكني أصبحت فجأة رئيسة لفريق مكافحة جائحة «كوفيد 19»، وقضيت شهرين متتاليين دون الحصول حتى على عطلة أسبوعية.

وكان من الصعب للغاية في البداية قضاء أيام في المختبر لإدارة العمل وضمان سيره بسلاسة ودعم فريق العمل، مع علمي بأنني أتعرض باستمرار لحالات إيجابية مصابة بالفيروس. لكن أصعب ما في الأمر خلال تلك الفترة هو العودة إلى المنزل لابنتي الصغيرة التي كانت تبلغ حينها عاماً واحداً، ولم أكن قادرة على حملها ومعانقتها.

وتابعت: «تشرّفت بالحصول على فرصة قيادة فريق مكافحة جائحة «كوفيد 19» بالتعاون مع زملائي، وتحول دورنا إلى إدارة المختبر في مقر الشركة وإدارة الحالات المصابة بالفيروس، والتواصل بشكل رسمي مع الجهات الرسمية في الدولة من أجل دعم الشركة في ظل هذه الجائحة، ونجحنا في ذلك بشكل كبير وأثبتت المواطنة الإماراتية تميزها الفريد في واحدة من أصعب الصناعات في العالم».

دعم العائلة

بعثت الشركة فريقاً يتكون من 40 مهندساً وفنياً إلى البحرين للعمل في المشروع برئاسة نادية أهلي مديرة للمشروع، وكانت مهمتها نقل تقنية DX Ultra لصهر الألمنيوم إلى (ألبا) لاستخدامها في مشروع توسعة خط الإنتاج السادس. وفي العام الماضي، وبعد مرور 34 شهراً من العمل الجاد، أُعلن الانتهاء من تنفيذ المشروع رسمياً.

وقالت نادية أهلي: «كانت فكرة سفري للبحرين لتشغيل أطول خط إنتاج في مصنع ألمنيوم البحرين صعبة، كوني زوجة وأماً لثلاثة أولاد، لكن دعم العائلة واهتمامهم بطموحي كان له دور كبير في نجاحي في هذا المشروع. كنت على تواصل مستمر وتنسيق يومي بين العائلة والعمل، وخلال فترة قصيرة كسبت ثقة الكثير من المسؤولين في ألمنيوم البحرين من خلال اتخاذ القرارات الصائبة والمساهمة في وضع الخطط الصائبة للتشغيل بنجاح».

 

المصدر ـ الاخبار 

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق