زواياشريط الاخبار

معجزة في تاريخ السينما..فيلم استغرق تصويره 12 عاما

الحدث:

“أفضل فيلم لهذا العام” و “أحد أروع أفلام هذا العقد” ، “ملحمة رائعة ضمن الأفلام المفضلة” ، هذه العبارات هي مجرة إشادة لفيلم ” صبا” الذي يعتبر معجزة غير مسبوقة للأفلام السينمائية

يُعد عام 2014 أحد الأعوام الذهبية في تاريخ هوليود، بما شهده من أيقونات سينمائية من أشهرها “بيرد مان”، و”فوكس كاتشر”، و”جَن جيرل”، وكذلك “ويبلاش”، و”ذي غراند بودابست هوتيل”.

غير أن معجزته غير المسبوقة كانت على يد الكاتب والمخرج الأمريكي ريتشارد لينكلاتر، الذي جاء حاملا أيقونته الأصغر والأهدأ والأكثر حميمية وأناقة “صِبا” (Boyhood).

الفيلم الذي يتتبع رحلة صبي من تكساس عمره حوالي 7 سنوات، يعيش وسط أبوين مطلقين يلعب دورهما إيثان هوك وباتريشيا أركيت بروعة أداء لا تُنسى، ساهم فيها ابتكار لينكلاتر لفكرة تثبيت الشخصيات نفسها عبر الزمن للحفاظ على استقرارها النفسي وتواصلها الروحي وصدقيتها، خشية أن تتأثر بتدخلات المكياج وتغيير الممثلين مع كل مرحلة عمرية.

ما جعله يمشي بجرأة غريبة على حبل مشدود، متحديا أية مفاجآت أو مخاطر قد تعترض طريقه، ليصور فيلمه في ساعات بلغ مجموعها 39 يوما، على مدار 12 عاما (أسبوع تصوير سنويا من 2002 إلى 2014) مع الممثلين الأساسيين أنفسهم، فمن يلعبون دور الأطفال الصغار في بداية الفيلم، هم أنفسهم الذين يؤدون دور المراهقين والشباب.

ثم يختزل هذه المدة الزمنية الواقعية في كبسولة زمنية سينمائية مدتها 165 دقيقة فقط، ليضع بتجربته تلك تاريخ السينما كله أمام عمل استثنائي، اعتبره العديد من النقاد علامة فارقة في صناعة الأفلام.

 

فقد وصفه الناقد بيتر ترافرز على موقع روللينغ ستون، بأنه “أفضل فيلم لهذا العام”. ووافقه بيتر برادشو في صحيفة الغارديان بأنه “أحد أروع أفلام هذا العقد”. أما الناقد ريتشارد روبر فقال في صحيفة دورانغوهيرالد “سأدرج هذه الملحمة الرائعة ضمن الأفلام المفضلة على الإطلاق لبقية أيامي. فهي وإن كانت تدور حول عائلة واحدة، لكنها تخص ملايين العائلات حول العالم”.

كما فاز بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة مساعدة، باتريشيا أركيت، بالإضافة إلى 174 جائزة أخرى ورُشّح لـ 215. ومن ميزانية تقدر بحوالي 4 ملايين دولار، حقق إيرادات 57.3 مليون دولار.

لن تمل ولن ترمش

فبالرغم من خلو الفيلم من أية حبكة تعترض مسار الأحداث التي تسير بإيقاع ثابت يتنقل بنا عبر الزمن، دون لحظات مثيرة تخبرنا بمرور السنين أكثر من تغير الموسيقى ومظاهر التكنولوجيا حتى نكاد نشعر أننا أمام حياة حقيقية من خلال المشاهد المبكرة لطفلين يتعاركان في المقعد الخلفي للسيارة.

نتعرف على مراحل نمو وتطور شخصية بطلنا الطفل العادي ذي العينين الحالمتين العاكستين لاضطرابات الحياة، مايسون (إيلار كولتراين)، الذي سنرافقه في رحلته من الطفولة إلى الشباب.

منذ أن كان يعيش مع أمه أوليفيا (باتريشيا أركيت) المطلقة التي تكرس حياتها من أجله هو وشقيقته سامانثا (لوريلي لينكلاتر)، وتقرر الانتقال بهما إلى هيوستن، بعد ظهور والدهما مايسون الأب (إيثان هوك) الذي كان غائبا منذ فترة، وعاد ليقترب من أسرته ويدخل عالمها مرة أخرى.

لكننا نجد الحياة تتدفق في الفيلم دون توقف أو ملل، وسط الآباء والأمهات وزوجات الأب وأزواج الأم والفتيات والمعلمين وأرباب العمل، حيث يتعايش مايسون ليجد طريقه الخاص، متجولا بين المدن والبيوت التي يرحل إليها مع كل انتقال لأسرته، ومدارسه التي تتغير، وأصحابه من الأولاد والبنات الذين لا يدومون، وتطور علاقته بأبيه، وحواراته العميقة معه. وعلاقته بأمه التي تكابد لتجمع بين الاعتناء به وبأخته، وتتأرجح بين الأم المكافحة، والزوجة الضعيفة، والمثقفة الأكاديمية.

الوقت إذن هو جوهر تأملات هذا الفيلم حول الطفولة والأبوة، ورغم طوله الممتد لحوالي ثلاث ساعات، سينتهي ونحن نتساءل: أين ذهب الوقت؟ بحسب “مات زولر سيتز” المحرر بموقع روجر إيبرت.

كل شيء يمر بسرعة كبيرة

لقد نجح ريتشارد لينكلاتر وهو يحكي لنا “قصة الأبوّة”، معنى أن تظفر بدقيقة واحدة ترى ابنك فيها محبوبا ورائعا، يرتدي زي هاري بوتر في حفلة، ويركب دراجته بطريقة متذبذبة، ويتشبث بك كما لو كنت مركز الكون. قبل أن يمر كل شيء بسرعة كبيرة، ويصبح لديه صوت عميق بشكل صادم، وشعر على وجهه، ويعود إلى المنزل متأخرا، ولا يمكنك إخراج بضع كلمات منه على مائدة العشاء، في تلك المرات النادرة التي قد تراه في موعد العشاء.

فبسرعة رأينا مايسون، بعد أن كان طفلا من تكساس يخطو نحو عمر سبع سنوات، يتحول إلى طالب جامعي حساس ومليء بالحيوية وطيب القلب. كما رأينا أخته سامانثا التي شوهدت لأول مرة كبنت شقية مبكرة النضوج، كيف أصبحت بعد ذلك شابة واثقة من نفسها.

كذلك شاهدنا مايسون الأب، الذي يقطع غيابه من آن لآخر بسيارته السوداء القديمة، وقد بدا شابا مبتذلا ذا بنية عضلية وطموحات وهمية بأن يكون نجما لموسيقى الروك، لكنه يتطور إلى أب مثير للدهشة، ينضم لطفليه على الأرض ليشاركهما اللعب، ويأخذهما في رحلات تخييم، ويحاول شراء حبهما بالهدايا، إنه ينضج على الشاشة بسرعة ويصبح أكثر كرما وأقل حدة وغطرسة.

حكى لينكلاتر أيضا “قصة الأمومة”، حيث رأينا أوليفيا أُما مطلقة تقترب من نقطة الانهيار وهي تحاول إعالة طفليها لسنوات، بعد رحيل والدهما في مغامرة أنانية إلى ألاسكا. ورغم أزماتها المالية وتجاربها العاطفية الفاشلة، والقيود المفروضة على حريتها والتي تقضمها بمرور الوقت، فإنها ظلت تكافح، لتنهي دراستها وتصبح أستاذة جامعية وناشطة نسوية ذات تأثير في مجتمعها.

بسرعة كبيرة رأينا “تأثير الطلاق على الأطفال، والحزن الذي يشعر به المراهق عندما تتحول الحياة التي يحبها من الانبهار بكل كلمة، إلى الشعور بالسخط من كل كلمة”، وفقا للناقد ريتشارد روبر.

كل شيء في هذا العمل واقعي وعادي وطبيعي، حتى مباراة البيسبول، لذا قد يكون هذا العمل “لا مثيل له”.

المصدر – صوت بيروت انترناشونال

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق