الاقتصادشريط الاخبار

محلات الخضار والفواكه التوطين حبر على ورق

الحدث – القصيم

وحدها القصيم من بين مناطق أخرى في المملكة تشعرك بأن قراراً صدر بتوطين منافذ بيع الجملة والتجزئة في نشاط بيع الفواكه والخضروات، فيما تطل عليك وجوه الأجانب من داخل تلك المنافذ، كأنها تعلن أن القرار الصادر بهذا الشأن ما يزال حبراً على ورق.

ولا يتحمل الأجانب وحدهم مسؤولية هذه المخالفة، بل ويتحملها المواطن المتستر، والمواطن الساكت، والمواطن المراقب.

وكان وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية المهندس أحمد الراجحي، أصدر قرارا وزاريا يقضي بتوطين منافذ بيع الجملة والتجزئة في 9 أنشطة اقتصادية بنسبة 70 % اعتبارا من مطلع العام 1442، الموافق 20 أغسطس الماضي، وشمل توطين أنشطة بيع القهوة والشاي والعسل والسكر والبهارات، والمياه والمشروبات، والفواكه والخضروات، والتمور، وبيع الحبوب والبذور والزهور والنباتات والمواد الزراعية، وبيع الكتب وأدوات القرطاسية وخدمات الطالب، إضافة إلى محلات الهدايا الكماليات والأعمال والمشغولات اليدوية والأثرية، وبيع الألعاب وألعاب الأطفال، وبيع اللحوم والأسماك والبيض والألبان والزيوت النباتية، ومواد التنظيف والبلاستيك والصابون.

وعلى الرغم من مرور قرابة الـ60 يوما على بدء تنفيذ القرار إلا أن جولات أجرتها «الوطن» في مناطق جازان ومكة المكرمة والقصيم والمنطقة الشرقية والمدينة المنورة، أثبتت أن الأمور لم تتغير، وأن نسبة الـ70 % المنشودة ما زالت بعيدة عن التحقق.

سيطرة الوافدين

في جازان بدا أن سيطرة العمالة الوافدة على القطاع بين الخضار والفواكه ما تزال في أوجها، وأن أوجاعا كبيرة تجرعها عدد من الشباب السعودي الذي غامر بمحاولة دخول هذه السوق، لكنهم تعرضوا إلى حرب صامتة شعواء أفقدتهم كل ما يملكون، فغادروا بعد أن منوا بخسائر كبيرة.

صفر بالمئة

شملت جولة أجرتها «الوطن» في محافظة صامطة بجازان أكثر من 15 محلا لبيع الخضار والفواكه، لكنها لم تجد فيها أي سعودي يدير محلا أو يعمل به، فيما اقتصر وجود السعوديين في تلك المحلات على التسوق فقط.

حاولت «الوطن» اكتشاف سر الغياب التام للسعوديين عن العمل أو إدارة محلات الخضار والفواكه، من خلال محاورة عدد من العاملين الوافدين في السوق، وكيف يستمرون في العمل على الرغم من مخالفتهم للقرار، وأفادوا بأنهم مستمرون في عملهم من خلال السعودة الوهمية، مستغلين حاجة وجهل بعض الشباب بخطورة التستر الذي يمارسونه أو يشتركون فيه.

وفي سوق يدر ملايين الريالات سنوياً، يكشف شباب سعوديون حاولوا دخول هذا السوق في أوقات سابقة أنه «يتحكم بالسوق بعض العمالة الوافدة التي شكلت شبكات تبدأ من مزارع الخضروات والفواكه، مرورا بالأسواق المركزية والمزادات وحتى قطاعات التجزئة الصغرى، وكل هذه المنظومة تعمل بالتوافق فيما بينها، وقد احتل اليمنيون النسبة الكبرى من العمالة المسيطرة على السوق في جازان، تليها المصرية فالبنغالية والهندية».

جدية التوطين

يبين علي حكمي، وهو أحد الشباب الذين مروا بتجربة مرّة في هذا السوق أن «غياب الجدية في مراقبة تطبيق التوطين من قبل الجهات المسؤولة، والافتقار إلى الرقابة الصارمة، والتستر من قبل المواطنين، وضعف وقلة فرق الرقابة، وضعف نظام التستر، وعدم رغبة وجدية بعض الشباب، كلها أسباب تعوق توطين هذا القطاع وكسر احتكار العمالة الوافدة له».

وأضاف «كل هذه الأسباب تتطلب حلولا جذرية قبل محاولة توطين القطاع».

مهن مخالفة

لم يقتصر تجاوز العمالة الوافدة على السوق على مخالفة قرار التوطين ونسبته المحددة رسمياً، بل، تجاوز حتى نظامية مهنهم، فقد كشفت جولة «الوطن» أن عددا لا بأس به من العمالة التي تسيطر على السوق هم من مجهولي الهوية أو حاملي تأشيرات زائر، كما أن عددا أكبر من هؤلاء مهنهم الرسمية في بطاقات إقاماتهم سائق خاص أو عامل منزلي أو طباخ.

وقال أحد تلك العمالة مبررا مخالفته لمهنته المسجلة رسميا «عمليا لا يهتم الكفيل أين ولا كيف ولا هل نعمل أم لا، كفيلي لا يهتم بأمري، ولا ألتقيه ربما أكثر من مرة واحدة كل عام، هو يهتم فقط للمبلغ الشهري الذي أعطيه له شهريا، وعمليا يتقاضى هو وأمثاله منا مبالغ شهرية تتراوح بين الـ500 ريال والـ1000 ريال نظير كفالتهم لكل منا».

نظام التستر

بدورهم، برر عدد ممن التقتهم «الوطن» في أسواق الخضار والفواكه المشكلة بضعف نظام التستر التجاري وقلة عدد المراقبين، مبينين أنه يتوجب تطوير نظام التستر والتعاون مع البنوك لمعرفة حوالات العمالة الشهرية ورواتبهم النظامية المسجلة لدى تلك الجهات من قبل أرباب عملهم، مطالبين بمساءلة كل من تتجاوز حوالاته ثلثي راتبه الشهري، في حين نادى آخرون بضرورة إيجاد نظام يتيح للشباب السعودي القيام بدور الرقابة على تطبيق القرارات مقابل الحصول على نصف قيمة المخالفة.

كما رأى البعض أن بعض ضعاف النفوس من السعوديين يساهمون في احتكار العمالة لهذه الأسواق، فهم يمنحونهم فرصة العمل بأسمائهم مقابل فتات شهري، ومع قلة عدد المراقبين وعدم جدوى طرق التفتيش الحالية وضعف نظام التستر بصيغته الحالية يبقى احتكار الوافدين مستمرا للسوق.

المواطن يكسب

في القصيم، لم يسمح الشباب السعودي بدخول الأجانب إلى محلات أسواق الخضار والفواكه، ومزاحمتهم فيها، في مهنة عرفها آباؤهم وأجدادهم من قبل، وبينت جولة لـ«الوطن» على عدة محلات تمارس هذا النشاط تمسك السعوديين بالعمل فيها، وهو ما ساعد عليه وعززه قرار توطين النشاط بنسبة 70 %.

وعرف عن شباب القصيم التزامهم بالعمل منذ الصغر وحبهم للعمل في التجارة بشتى أنواعها والنجاح فيها، ويقول أحد المواطنين العاملين في بيع الخضار هناك «زاد قرار التوطين من فرص عمل، وزادت نسبة الوظائف للسعوديين، وهذا ملاحظ للجميع»، معربا عن طموحه في أن يكون لديه محله الخاص والمشروع، مقدرا رواتب العامل في هذا المجال بالحد الأدنى للرواتب، والذي يبدأ من 1800 إلى 2000 ريال، ويمكن زيادتها إلى 3000 أو 3500 ريال، فيما تبلغ ساعات عمله في المحل من 6 إلى 7 ساعات يومياً، ويرى أن هذا مناسب للغاية.

تسعير مزاجي

في المدينة المنورة، سيطرت العمالة الأجنبية على محال بيع الخضروات والفواكه والبسطات في السوق المركزي، وامتهن عدد من العمالة البيع في مراكز الخضروات داخل مراكز التسويق، وفرضوا مبالغ مالية مقابل تغليف الخضروات والفواكه، وهو التغليف الذي فرضته وزارة الشؤون البلدية والقروية في العام 2019، في لائحة الاشتراطات الصحية لمحلات تعبئة وتغليف المواد الغذائية الجافة، وهو أيضا ما انعكس زيادة في الضريبة.

ويعمل عدد من العمالة في توزيع الفواكه والخضروات من السوق المركزي على بعض المحال المتخصصة في بيع الخضار وسط الأحياء أو داخل المراكز التجارية، وتقوم بتفريق المحصول إلى علب مصغرة مغلفة واضعة عليها أسعاراً بشكل مزاجي دون معيار محدد.

تجزئة المنتج

كشفت جولة لـ«الوطن» على بعض محال الخضروات في السوق المركزي للخضروات والفواكه، وبعض المحال المتخصصة في هذا النشاط داخل الأسواق التجارية في المدينة المنورة، أن العمالة الأجنبية تسيطر على هذا السوق، وتبيع الخضروات مجزأة بعد شرائها بالكرتون من السوق المركزي بأسعار مغايرة، وتعمد إلى تغليفها، وتحدد أسعارها حسب المندوب، ولا تخضع هذه المحال إلى معايير محددة من جهة الالتزام بالأسعار، حيث تضيف هذه العمالة مبالغ مالية كقيمة للتغليف، ثم يضطر المستهلك لدفع ضريبة القيمة المضافة عنها لدى الكاشير، على الرغم من أن هذه المحال قد تكون داخل مراكز التسوق.

ويتفق فهد الحربي ومروان الحازمي على أن «دخول الشباب السعودي إلى سوق الخضار والفواكه صعب، نتيجة غياب التسهيلات، وكذلك بسبب التكاتف الذي يجده الأجنبي مع أبناء جلدته سواء في شراء المحاصيل من السوق المركزي، أو التوصيل إلى المحال يوميا مع الأسعار البسيطة التي يستطيع الحصول عليها، حيث عادة يطلب من المواطن إذا رغب بالعمل أن يكون محاسبا للمحل، دون أن يمنح أي أدوار أخرى في التجارة والتصريف».

ذهب أخضر

يوضح معتز خالد، وهو سعودي يعمل في بيع الخضار والفواكة في مكة المكرمة أن «هذا السوق ذهب أخضر، وبإمكان العامل فيه أن ينفق على منزله، وأن يحقق دخلاً مستقرا، ولكن ما نعانيه داخل هذا السوق هو أن الجالية البنغالية والبرماوية هي المسيطرة على تجارة الجملة في سوق الحلقة بالكعكية، في حين تسيطر الجالية اليمنية على تجارة الخضار بالتجزئة، وتجد أن بعض أبنائها يمتلك الواحد منهم 3 محلات على الأقل داخل الأحياء، ويقودون حركة البيع ويوحدون الأسعار فيما بينهم، وكل من يحاول دخول السوق في الحي الذي يعملون فيه يبادرون إلى مضايقته ومنافسته بشكل غير عادل حتى يكبدوه الخسائر ويخرجوه من السوق، حتى لا يكون منافسا لهم في مواقعهم».

ويقول فارس عبدالله لـ«الوطن»، وهو خريج جامعي «تركت العمل في الفنادق ودخلت مجال العمل في سوق الخضار لأنني أفضل ممارسة التجارة بشكل مباشر، إلا أن المفاجأة كانت في وجود العمالة الأجنبية واستغلالهم لأسماء السعوديين الذين مكنوهم من العمل عبر التستر عليهم مقابل مبالغ ضئيلة، وللأسف حين تأتي الفرق الرقابية يظهر بعض السعوديين، ويمثلون أنهم أصحاب المحلات، والواقع خلاف ذلك، ونحن نتمنى أن تكون هناك رقابة صارمة، وأن تشكل فرق سرية للقبض على المخالفين، بحيث تتاح فرص عمل أكبر للسعوديين في هذا السوق الذي يشهد إقبالاً كبيراً».

سيطرة آسيوية

في الجانب الشرقي من المملكة، وعلى الأخص في مدينة الخبر بدت السيطرة على محلات الخضار والفواكه للآسيويين، وعلى الأخص البنغال والهنود، على الرغم من قرار توطين السوق بنسبة 70 %.

ورصدت «الوطن» ميدانيا تواجدا كثيفا للعمالة التي تمارس البيع في غالبية محلات الخضار والفواكه في عدة أحياء بمحافظة الخبر، وخاصة في حي الصبيخة وحي الخبر الشمالية والثقبة، وفي مواقع تفتقر للنظافة، وبرر مراقبون الأمر بأنه يعكس ضعف رقابة تطبيق قرارات الوزارة بشأن توطين هذا النشاط.

توطين 9 أنشطة

70 % نسبة التوطين

20 أغسطس 2020 بدء السريان

الأنشطة المستهدفة

1ـ بيع القهوة والشاي والعسل والسكر والبهارات

2ـ المياه والمشروبات

3ـ الفواكه والخضروات والتمور

4ـ الحبوب والبذور والزهور والنباتات والمواد الزراعية

5ـ بيع الكتب وأدوات القرطاسية وخدمات الطالب

6ـ محلات الهدايا والكماليات والأعمال والمشغولات اليدوية والأثرية

7ـ الألعاب وألعاب الأطفال

8ـ اللحوم والأسماك والبيض والألبان والزيوت النباتية

9ـ مواد التنظيف والبلاستيك والصابون

عقوبات مخالفي نشاط التوطين

1ـ الإنذار الخطي لصاحب الموقع المخالف في المرة الأولى

2ـ التعهد الخطي في المرة الثانية

3ـ الغرامة في المرة الثالثة

4ـ ترحيل الوافد نهائياً في حال تكرار المخالفة للمرة الرابعة

 

المصدر – الوطن

الوسوم
مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق