أخبار منوعة

هذا ما قد تبدو عليه “الحرب في الفضاء” بالمستقبل المنظور.

استحضرت أنباء الأسلحة التي يتم إنتاجها لحساب القوة الفضائية الأميركية التي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ديسمبر 2019، كل أنواع الأفكار الخيالية حول القتال في الفضاء. وبدأ التخمينات والتساؤلات حول ما إذا كانت الأقمار الاصطناعية العسكرية ستقوم بعمليات مثل X-Wings وTie Fighters التي تظهر في أفلام الخيال العلمي الهوليوودية، والتي تتحرك وتطلق النار على بعضها البعض؟ أم أن سفنا أكبر حجماً تشبه حاملة الطائرات “يو. إس. إس. إنتربرايز” ستقوم بإطلاق طوربيدات كهرو-ضوئية ضد طيور حربية معادية؟

ولكن حتى أولئك الذين يعبرون عن توقعات أكثر واقعية لما يمكن أن يحدث إذا اندلعت حرب في الفضاء، فإنهم ربما لا يضعون في حسبانهم فيزياء القتال في الفضاء. هذه هي الخلاصة التي توصّل إليها تقرير جديد لـ”مؤسسة الفضاء الجوي الأميركية” بحث في ما هو ممكن عملياً وبدنياً عندما يتعلق الأمر بالقتال في الفضاء، وفقاً لما نشره موقع Futurism نقلاً عن موقع ars technical.

فيزياء حرب الفضاء

حمل التقرير عنوان “فيزياء حرب الفضاء: كيف تقيد الديناميات المدارية الاشتباكات الفضائية”، وتضمن العديد من المفاهيم الأساسية التي من المحتمل أن تحكم أي قتال في الفضاء الخارجي في المستقبل المنظور. وتشير جميع القيود المادية المتضمنة في التقرير إلى أنه يجب التخطيط للمعارك مسبقاً بوقت طويل.

على عكس الحرب على الأرض، والتي عادة ما تنطوي على جهد من قبل القوات المتعارضة للسيطرة على موقع مادي، فإن الأقمار الاصطناعية في المدار لا تشغل موقعاً واحداً. لذلك، كتب مؤلفا التقرير ريبيكا ريسمان وجيمس ويلسون أن السيطرة على الفضاء لا تعني بالضرورة قهر قطاعات الفضاء مادياً.

ولكن السيطرة الفضائية تعني تقليل أو تعطيل قدرات الأقمار الاصطناعية المعادية، مع ضمان احتفاظ القوة الفضائية بقدرتها على تشغيل أصولها الفضائية الخاصة بحرية وأمان في مجالات الاتصالات والملاحة والمراقبة، وهي الأنشطة الأساسية التي تعتمد عليها الجيوش حالياً في الفضاء بشكل متزايد.

التحكم في الفضاء

وأوضح التقرير أنه، عند التفكير في كيفية التحكم في الفضاء، فإن الأشكال التي يمكن أن تكون عليها المعارك الفضائية تظل غير واضحة لواضعي السياسات، حيث إن:

• الأقمار الاصطناعية تتحرك بسرعة، ولكن بشكل متوقع: تتحرك الأقمار الاصطناعية في مدارات دائرية شائعة الاستخدام بسرعات تتراوح بين 3 كلم/ثانية و8 كلم/ثانية، حسب ارتفاعها. أما الرصاصة فتنتقل في سرعة متوسط هي 0.75 كلم/ثانية. وبالتالي فإن هناك صعوبة في إصابة الأهداف في الفضاء.

• فضاء شاسع: يبلغ حجم الفضاء بين المدار الأرضي المنخفض والمدار الثابت بالنسبة للأرض حوالي 200 تريليون كيلومتر مكعب، فيما يزيد عن حجم الكرة الأرضية بأكثر من 190 مرة.

• حساب التوقيتات: في حدود الغلاف الجوي، يمكن للطائرات والدبابات والسفن أن تتحرك في أي اتجاه، فيما لا تتاح هذه الحرية للأقمار الاصطناعية. بسبب جاذبية الأرض، تتحرك الأقمار الاصطناعية دائماً إما في مسار دائري أو بيضاوي. لذا فليس من البديهي أن يتم وضع قمرين اصطناعيين في نفس المكان. ومن ثم فإن أي إجراء عسكري سيتطلب تخطيطاً دقيقاً وتوقيتاً مثالياً.

• الأقمار الاصطناعية تناور ببطء: بينما تتحرك الأقمار الاصطناعية بسرعة، فإن الفضاء رحب لمساحات شاسعة، مما يجعل المناورات الهادفة تبدو بطيئة نسبياً. فبمجرد أن يدخل القمر الاصطناعي في المدار، فإنه يتطلب وقتاً وكمية كبيرة من “دلتا-V”، أي في التغير في متجه السرعة، لأداء مناورات التدريج.

وفي هذا السياق، اعتبرت ريسمان أنه بالنظر إلى كل هذه المعطيات، فإنه قبل الانخراط في أي عمليات فضائية سيتوجب التخطيط للمناورات والإجراءات مسبقاً بوقت طويل. وأوضحت ريسمان قائلةً: “أي صراع في الفضاء سيكون أبطأ بكثير.. من مشهد حرب النجوم. إنه يتطلب الكثير من التفكير طويل الأجل والتوظيف الاستراتيجي للأصول”.

مجال مُتنازع عليه

في عالم مثالي، قد يُنظر إلى الفضاء على أنه ملاذ. لكن منذ منتصف السبعينيات وظهور الأسلحة المضادة للأقمار الاصطناعية في الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، تم التعامل مع الفضاء على أنه مجال متنازع عليه من جانب القوتين العظميين وغيرهما من القوى الناشئة.

وعلى الرغم من عدم اندلاع حروب وعدم حدوث إطلاق نار في الفضاء، فقد رأت قوى جديدة مثل الصين (في عام 2007) والهند (في عام 2019) أن القدرة على تعطيل أو إحداث عطب بأسلحة الفضاء يعد وسيلة لإثبات قدراتهما العسكرية الفضائية.

كيفية مهاجمة الأقمار الاصطناعية

بالإضافة إلى الصواريخ الأرضية، حدد التقرير عدة طرق يمكن من خلالها مهاجمة الأقمار الاصطناعية. وأشار إلى أن هناك إمكانية لاستخدام إشارات الراديو للتشويش على الأقمار الاصطناعية المملوكة للخصوم، أو انتهاكها عن طريق إرسال إشارات بأوامر ضارة تصيبها بالعطب أو الشلل التام.

وتأتي هذه الخطة في إطار مهام مماثلة للحرب الإلكترونية المستخدمة بالفعل في المعارك البحرية والجوية.

توجهات غير مُرجحة

ذهبت بعض الدول، مثل فرنسا، إلى حد الحديث عن نشر أسلحة في الفضاء لحماية أقمارها الاصطناعية. ولكن التقرير أشار إلى أن انتشار الأقمار الاصطناعية التي تستخدم الأسلحة الحركية لإسقاط الأقمار الاصطناعية المتعارضة أو المعادية يبدو غير مرجح في الوقت الحالي، نظراً للطاقة الهائلة المطلوبة للتحكم في مناورة سلاح مداري وتوجيهه إلى المسار الصحيح.

ولحماية أقمارها الاصطناعية، تضع فرنسا الخطوط العريضة لبرنامج طموح حول أسلحة الفضاء. وتمتلك الدول حافزاً قوياً لعدم تدمير الأقمار الاصطناعية الأخرى بسبب احتمال خلق حطام خطير من شأنه أن يؤثر على أصول جميع الدول في الفضاء، لأن الحطام المتولد من التصادم وتدمير القمر الاصطناعي في الفضاء سيكون له تأثير دائم.

القتال على سطح القمر

وتطرق التقرير إلى بعض السيناريوهات المتعلقة بمعارك محتملة على سطح القمر. ووصف التقرير في هذا السياق ما ورد بأحد حلقات لمسلسل التليفزيوني Space Force، والتي تضمنت أحداث خيال علمي تصور دخول القوات الأميركية والصينية في معركة أرضية على سطح القمر، بأنه أمراً سخيفاً للغاية.

واختتم معدا التقرير ريسمان وويلسون حديثهما عن احتمالية القتال فوق سطح القمر، ساخرين من مجرد طرح الفكرة، حيث إن سطح القمر، بجاذبيته المنخفضة، سيلزم أن يكون قتال باليدين لأن استخدام الصواريخ سيؤدي “على الأرجح إلى سقوطها”.

الوسوم
مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق