نلهم بقمتنا
مدفع أميركي قد يعيد البوارج العسكرية للخدمة. – منصة الحدث الإلكترونية
أخبار منوعة

مدفع أميركي قد يعيد البوارج العسكرية للخدمة.

يعمل الجيش الأميركي على نشر مدفع جديد طويل المدى، والذي تشير التسريبات إلى أنه يمكنه الوصول وضرب أهداف على بعد يزيد عن 1800 كيلو متر، بحسب ما نشرته مجلة Popular Mechanics الأميركية.

ويرى الخبراء أنه إذا نجحت تلك التكنولوجيا الجديدة، فإن المدفع الاستراتيجي طويل المدى SLRC سيميز المدفعية الأميركية بقدرة على إطلاق النار على مسافة تزيد 50 مرة عن الأسلحة الموجودة حاليًا. بل ويذهب الخبراء إلى توقعات بأن يسهم المدفع الجديد في إعادة “فئة نائمة” من السفن الحربية ذات المدافع الكبيرة بعدما كان يُعتقد أن زمن البوارج الحربية الكبيرة قد ولى إلى الأبد.

ففي وقت سابق من هذا العام، نشرت مجلة Popular Mechanics صورًا مسربة تُظهر قدرات SLRC، ونقلت “العربية.نت” عنها آنذاك كما بالرابط التالي، وأن مدى المدفع الجديد الفعال يبلغ 1900 وأنه يمكن أن يكون بمثابة اختراق ثوري حقًا في حرب المدفعية. وتقوم اللجان الأميركية المتخصصة حاليًا بدراسة وتقييم المدفع الجديد، المخطط لاختبار نموذجه الأولي في عام 2023.

كما أشارت بعض ترجيحات الخبراء العسكريين إلى أن الجيش الأميركي يعتزم استخدام مدفع SLRC على ظهر شاحنة ثقيلة، وتوظيف المدى الطويل للمدفع في إحداث ثغرات كبيرة في دفاعات العدو الجوية والبحرية بما يكفي لتتمكن القوات الأميركية من اختراقها.

قيود على الاستخدامات البرية

ولكن ربما سيواجه سلاح SLRC قيودًا كنظام قائم على الأرض بالكامل، حيث سيحتاج الجيش الأميركي إلى الحصول على إذن من دول مثل الفلبين وألمانيا والنرويج أو اليابان لتحديد موقع نشر السلاح على أراضيها. كما أن المدفع الجديد كسلاح قائم بذاته على ظهر شاحنات عملاقة، سيقتصر انتقاله على الطرق المعبدة. وبالطبع سيتطلب نقل المدفع إلى ساحة المعركة توافر مطارات قريبة، ومجالًا جويًا آمنًا، بالإضافة إلى ما يكفي من وسائل النقل البري لسحب المدافع الكبيرة من المطارات إلى نقاط التمركز والانتشار على الأرض.

ويعتقد بعض الخبراء أن الحل العملي يمكن أن يتوافر من خلال البوارج العسكرية العملاقة، حيث يمكن لسفينة واحدة أن تحمل كامل المنظومة ذات الأربعة مدافع، التي تظهر في اللقطات المسربة، حيث سيتمكن الجيش الأميركي حينئذ من نشر SLRC وقذائفه في الخارج بحريًا دون الحاجة إلى طلب الإذن من أي بلد. كما أنه سيكون من الصعب على قوات العدو استهداف البوارج البحرية، التي سترسو، في سياق هذا السيناريو المحتمل، بعيدًا عن نطاق ومدى قذائف وصواريخ العدو.

كما يقول الخبراء إن الخيار البحري ربما سيمنح القوات الأميركية مرونة أكبر، حيث سيتم نشر المدافع الجديدة في المناطق التي يُحتمل ألا يكون للحلفاء المحليين فيها على استعدادات أو إمكانيات لاستضافة أسلحة كبيرة.

هذا ولا تعد فكرة البوارج الحربية جديدة من نوعها بل يعود أصلها إلى عام 1940 حيث كان مشهدًا مألوفا وقتئذ أن تحتفظ القوى الكبرى بأساطيل كبيرة من البوارج العسكرية. وكانت تلك السفن الحربية الكبيرة المدرعة، التي تحمل ما بين 8 و12 مدفعًا، يتراوح قطرها بين 12 و18 بوصة، تمثل الذراع الحاسمة للحرب البحرية وقتئذ.

ولكن بحلول يوليو 1942، كانت التطورات في مجال الطائرات الحربية والمدفعية قد أسدلت الستار على ملاحم البوارج البحرية. تفوقت الطائرات على المدافع البحرية والبوارج العسكرية التابعة للقوات البحرية. ومن ثم غادرت آخر البوارج أحواض بناء السفن في عام 1944، وعلى الرغم من العودة للخدمة من حين لآخر، فإن تلك الفئة من السفن الحربية تُعتبر قد عفا عليها الزمن.

مزايا حاملات الطائرات

علاوة على ذلك، تلاشت قيمة البوارج أمام حاملات الطائرات لأن قوتها النيرانية، مهما كانت ضخمة، كانت تعد مقيدة بمدى قصير نسبيًا. وكانت آخر البوارج التي تم بناؤها لحساب البحرية الأميركية، من فئة “آيوا”، تحتوي على منظومة قوية مكونة من 9 مدافع طراز “مارك 7” مقاس 16 بوصة، لكنها لم يكن يمكنها إصابة الأهداف إلا لمسافة قصوى تبلغ 38 كم. ويزعم بعض الخبراء أن البارجة “آيوا” كانت أيضًا، باستثناء زوج من الطائرات البحرية، عمياء نسبيًا وغير قادرة على تحديد مواقع سفن العدو في نطاقات أبعد من الأفق.

بوارج بحرية شبحية

في المقابل كان ومازال يمكن لطائرات استطلاع ومروحيات حاملات الطائرات أن تنطلق لمئات الكيلو مترات في جميع الاتجاهات بحثًا عن أي أسطول قتالي للعدو. وبمجرد تحديد مواقع أسطول العدو ورصد تحركاته، يمكن أن تكلف حاملة الطائرات بعدئذ المقاتلات الهجومية بشن ضربة مدمرة.

ويتبنى بعض الخبراء العسكريين فكرة أن تقوم البحرية الأميركية بنشر المدفع الجديد طويل المدى على متن بوارج من فئة جديدة يمكن من البوارج، التي يفضلون أن تكون شبحية وبالطبع بأحجام أقل من البوارج العسكرية التقليدية القديمة.

ويمكن أن تمنح سفينة حربية، من طراز “مونتانا” على سبيل المثال، الولايات المتحدة البحرية القدرة على ضرب أهداف في نطاقات غير مسبوقة. فمن بحر الشمال، يمكن أن تقصف تلك السفن أهدافًا في غرب روسيا وحتى موسكو نفسها. ويمكن أن تستهدف سفينة حربية واحدة في المحيط الهندي معظم باكستان وأفغانستان وإيران واليمن والصومال. أما في المحيط الهادئ، فيستطيع الأسطول الأميركي في أمان تنفيذ عمليات قصف ضد كوريا الشمالية ويمتد النطاق حتى الغرب ليشمل مدنا مثل بكين وشنغهاي.

مفارقة عجيبة

وفي حال تم اعتماد هذا السيناريو البديل، فإن المفارقة ستكمن في أن المدفع SLRC يمكن أن يعيد البوارج الحربية إلى الحياة والخدمة في البحرية الأميركية بعدما كانت المقاتلات وحاملات الطائرات سببًا في إعلان نبأ وفاتها.

ففي عام 1943، لم يكن بوسع البارجة أن تضرب أهدافًا إلا بمدى أقصاه 38 كم، بينما يمكن لحاملة الطائرات أن تدمر أهدافًا تبعد عن موقعها بحوالي 1400 كم. ولكن في عام 2020، يمكن أن يصل مدى بارجة حربية مسلحة بمدافع SLRC أن تصيب أهداف على بعد يصل إلى أكثر من 1800 كم.
بأمان أكثر وتكاليف أقل.

ويشير الخبراء إلى أنه ربما سيمكن لمركبة حربية من طراز “مونتانا” أن تضرب أهدافًا على نطاقات أكبر دون تعريض طياري المقاتلات للخطر، واعتمادًا على تكلفة الذخيرة، ربما يتم ذلك بتكلفة أقل من المقاتلة، التي تُكلف 45000 دولار في الساعة للطيران.

اختبارات عام 2023

وبالطبع لن يمكن الاستغناء عن حاملات الطائرات حيث إنها عبارة عن منصات متعددة الاستخدامات وبالتالي فإن السيناريو المقترح يوضح أن النوع الجديد من السفن الحربية من شأنه أن يكملها ويدعمها بميزات إضافية وليس إزاحتها. ويبقى أن قيام البنتاغون بدراسة هذه السيناريوهات البديلة المقترحة، والأخذ بها أو ببعض منها، يتوقف على نجاح اختبارات النموذج الأولي للمدفع SLRC في عام .2023

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى