نلهم بقمتنا
45 ألف حساب مصرفي بسويسرا يكبد فرنسا 20 مليار دولار خسائر من التهرب الضريبي – منصة الحدث الإلكترونية
الاقتصادشريط الاخبار

45 ألف حساب مصرفي بسويسرا يكبد فرنسا 20 مليار دولار خسائر من التهرب الضريبي

حانت لحظة الحقيقة على الفرنسيين الذين لديهم حسابات غير مفككة في سويسرا أن يسلكوا طريق التوبة، لكن لبضعة أيام فقط، وإلا فهناك غرامات ثقيلة تتعلق بالتهرب الضريبي تصل إلى عقوبة السجن لمدة سبعة أعوام وغرامات تراكمية قد تبلغ ثلاثة ملايين يورو.
ومن المقرر أن تبدأ إدارة الضرائب الاتحادية السويسرية مطلع الشهر المقبل تزويد الهيئة العامة للمالية الفرنسية بمعلومات عن المتهربين.
في نهاية ملحمة قانونية طويلة في سويسرا استغرقت أربعة أعوام، أصدرت إدارة الضرائب الاتحادية السويسرية في 12 أيار (مايو) 2020، قرارا نهائيا يؤيد نقل المعلومات المصرفية المطلوبة من قبل الهيئة العامة للمالية الفرنسية تغطي فترة خمسة أعوام وتخص أكثر من 40 ألف حساب يزعم أنها مملوكة من قبل دافعي الضرائب الفرنسيين في المصرف السويسري الأول، يو بي إس، ويشتبه في أن بعضهم تهرب من دفع الضرائب.
تعد هذه المرة الأولى التي تحصل فيها فرنسا على معلومات من سويسرا عن أصحاب الحسابات الفرنسيين في سياق مطلب جماعي. تقدر خسائر المالية الفرنسية من هذه الحسابات بين عشرة و20 مليار يورو.
ملخص هذا المسلسل: في 2013، صادر مكتب الضرائب الألماني في ألمانيا من فرع لمصرف ”يو بي إس”، قائمة تحتوي على 45 ألف حساب مجهول الهوية تشير معطياتها إلى أنها تخص مقيمين فرنسيين. بدورها أبلغت السلطات الضريبية الألمانية نظيرتها الفرنسية بالأمر. تقدمت الأخيرة بطلب للحصول عليها من سلطات الضرائب السويسرية لمعرفة هوية أصحاب الثروات. المصرف السويسري رفض تسليم المعلومات على أساس أنها معلومات مسروقة تم الحصول عليها عن طريق الاحتيال في سويسرا.
بعد صدور القرار، أمهلت السلطات السويسرية أصحاب الحسابات المصرفية 30 يوما للطعن فيه أمام المحاكم السويسرية. وهذا يعني أنه إذا نجحوا – وهو أمر لم يتحقق – فإن المعلومات المتعلقة بهم لن تنتقل في نهاية المطاف إلى فرنسا. الطعن امتد لعدة أشهر بسبب صعوده إلى المحكمة الاتحادية العليا.
حاول “يو بي إس”، الذي يخضع بالأصل لإجراءات قانونية جنائية في فرنسا بتهمة مساعدته فرنسيين على التهرب من دفع الضرائب، نيل الاعتراف القانوني به كطرف ضروري لتمكينه من الطعن في نقل المعلومات المتعلقة بعملائه. غير أنه أخفق في نيل الاعتراف، على الرغم من استئنافه أمام المحكمة الاتحادية.
يتعلق قرار نقل المعلومات المصرفية بأي شخص فرنسي يملك حسابا في مصرف سويسري، بغض النظر عما إذا كانت السلطات الضريبية الفرنسية طلبت معلومات عنه أم لم تطلب. وما إذا كان قد وافق أم لم يوافق على إرسال البيانات. أو إذا كان قد أبلغ هيئة الضرائب السويسرية بسلامة موقفه الضريبي في بلده، أم لا. أو ما إذا كان قد عين ممثلا له في سويسرا مخولا بتلقي الإخطارات، أم لم يفعل. نقل المعلومات يشمل الحالات كافة.
ستبدأ إدارة الضرائب الاتحادية السويسرية ابتداء من الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل تزويد الهيئة العامة للمالية الفرنسية بمعلومات تتعلق بهوية صاحب الحساب: الاسم، تاريخ الميلاد، عنوان صاحب الحساب و/أو ممثل صاحب الحساب، وكذلك رصيد الحساب وحركته الذي تم حفظه في الفترة من 1 كانون الثاني (يناير) 2010 إلى 31 كانون الأول (ديسمبر) 2014. لكن باسم ”السرية الضريبية” لن تعلق السلطات الضريبية الفرنسية في هذه المرحلة على أي معلومات تتعلق بهذه الحسابات.
منذ أيلول (سبتمبر)، يتلقى دافعو الضرائب الفرنسيون رسائل تتضمن طلبات للحصول على معلومات تتعلق بالحسابات المصرفية التي فتحوها مع مصرف يو بي إس في سويسرا ويحثونهم على الاتصال بإدارة الضرائب “بسرعة كبيرة” من أجل توضيح وضعهم. الرسائل تشمل حتى عملاء المصرف الفرنسيين الذين لديهم موقف سليم إزاء التزاماتهم الضريبية في بلدهم. بخلاف ذلك، يواجه دافعو الضرائب الذين لا يبلغون عن حساباتهم مصيرهم.
تلقي دافع الضرائب لمثل هذه الرسالة، يعادل عدم تقدم هذا الأخير طوعا لتصحيح موقفه الضريبي، وهو أمر لن يعوق إحالة الملف إلى المحاكم الجنائية. كما أن سلطات الضرائب الفرنسية ملزمة الآن بأن تنقل إلى المدعي العام الملفات كافة التي في حوزتها التي تخضع لضريبة بأكثر من 100 ألف يورو في حين يتم استبعاد الملفات الناتجة عن مبادرة أصحابها تصحيح أوضاعهم الضريبية طوعا.
ما الخيار المتاح بعد ذلك لدافعي الضرائب المتمردين؟ وما الغضب الذي على وشك أن يقع على رؤوسهم؟ حسب القانون الفرنسي: إضافة إلى الضرائب الهاربة لمدة عشرة أعوام (ضريبة الدخل وضريبة الثروة)، سيتعين عليهم دفع فوائد متأخرة (تصل إلى 4.8 في المائة سنويا) وعقوبات ثقيلة (40 في المائة) أو حتى 80 في المائة منذ 2016، إضافة إلى غرامات عدم الإبلاغ عن الحسابات (1500 يورو لكل حساب في العام أو عشرة آلاف يورو لكل حساب سنويا حسب الدولة التي تم فيها إيداع الأصول غير المبلغ عنها).
هناك أيضا عقوبة يمكن أن تقع مثل الساطور. إذا يعجز دافع الضرائب عن تبرير أصل أصوله – أقدمية الحقائق، عدم وجود أدلة يحتفظ بها – فإن نسبة ضريبة الميراث سترتفع عليه بمعدل 60 في المائة، علاوة إلى عقوبة جنائية على الاحتيال الضريبي لمدة سبعة أعوام و/أو ثلاثة ملايين يورو غرامة.
في الشهر الماضي، نشرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تقريرا مرحليا عن مكافحة تآكل القاعدة الضريبية لمجموعة العشرين، سلط الضوء على التقدم الكبير المحرز في مجال الشفافية الضريبية. غير أن التقرير يشير إلى أن عدة دول ما زالت تواجه صعوبة في تنفيذ معايير المنظمة فيما يتعلق بالحصول على المعلومات عن المستفيدين الفعليين.
وقد أدى عدم الحصول على هذه المعلومات إلى إصدار توجيه رابع لمكافحة غسل الأموال للحد من الأعمال الاحتيالية التي يزعم أن سببها غسل الأموال وتمويل الإرهاب. يفرض التوجيه على كل بلد عضو إنشاء سجل للمستفيدين الفعليين بما في ذلك الأفراد الذين يديرون الحسابات المصرفية بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى