الدوليةشريط الاخبار

في ظل واحدة من أسوأ شبكات الإنترنت في العالم .. فنزويلا تعلم طلابها عن بعد

في ظل وباء كوفيد-19 الذي يفاقم الأعباء المتأتية جراء الانهيار الاقتصادي، تتاح أمام تلامذة المدارس في فنزويلا فرص ضئيلة لتلقي الحصص الدراسية الافتراضية بانتظام، نظرا إلى تغطية الإنترنت غير المستقرة في البلاد.

يجلس جوناثان فيغويروا حاملا هاتفه على عتبة باب منزله في مهمة يومية يائسة للحصول على إشارة إنترنت لتنزيل واجباته المدرسية.

ولا يتمتع هذا المراهق البالغ من العمر 14 عاما برفاهية الحصول على دروس افتراضية في مدرسته الواقعة في منطقة فقيرة في كراكاس حيث لا تستطيع معظم العائلات تكبد كلفة أجهزة الكمبيوتر.

وبدلا من ذلك، يقتصر التفاعل القليل بينه وبين المدرّسين على الرسائل الصوتية والمهمات المدرسية التي ترسل عبر تطبيق “واتساب”. وقال جوناثان “إن الأمر معقد. في بعض الأحيان، لا أفهم شيئا على الإطلاق”.

ويعد هذا المراهق من بين الأولاد المحظوظين إذ قدّم له رب العمل حيث تعمل والدته جهازا لوحيا لاستخدامه في الدراسة.

– إضاعة وقت –

لكن في ظل انقطاع التيار الكهربائي الروتيني والتوافر غير المستقر للإنترنت، يشعر جوناثان بالإرباك وبأنه يبتعد بشكل متزايد عن بيئته المدرسية.

وأوضح “لا يقتصر الأمر على قيامي بواجباتي المدرسية بشكل سيّئ بل أيضا بإضاعتي الوقت”.

وما صعّب الأمور أكثر، إصابة جوناثان ووالدته فيفيانا اللذين يعيشان في غرفة مستأجرة في منطقة فقيرة، بفيروس كورونا في يوليو.

وحتى الآن، أبلغت فنزويلا التي يبلغ عدد سكانها 30 مليون نسمة، عن تسجيلها أكثر من 89 ألف إصابة بكوفيد-19 مع 770 وفاة مرتبطة بالمرض. إلا أن هذه الأرقام موضع شك من المعارضة وبعض المنظمات غير الحكومية التي تزعم أن الأعداد الفعلية أعلى من ذلك بكثير.

وأوضحت فيفيانا متذكّرة تضامن الجيران الذين وفروا لهما الطعام والماء عندما كانا مريضين “أصبنا بكوفيد-19 لكن الله ساعدنا من خلال بعض الأشخاص”.

 

 

وتمثل كلفة الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية سنوات من المدخرات بالنسبة إلى بعض العائلات في هذا البلد الذي يعيش فيه ثمانية من كل عشرة أشخاص في فقر مدقع وفقا لمسح أجرته جامعات رائدة.

-إنترنت بطيء-

بفعل الأزمة الاقتصادية المستمرة في فنزويلا، يعاني الفنزويليون الأمرّين للاتصال بالإنترنت، مع سرعة من بين الأبطأ في العالم إن توافر الاتصال أصلا بالشبكة.

وقد جاء هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية وفق استطلاع أجراه موقع “سبيد تيست” في أغسطس، في المرتبة 169 من بين 174 بلدا شمله الاستطلاع في سرعة الإنترنت.

 

 

يعرف طبيبا الأطفال لوزمار وفرانسيسكو رودريغيز كل شيء عن إشارات النطاق العريض الضعيفة.

ومن شأن عيشهما في منطقة الطبقة المتوسطة في كراكاس أن يكون كافيا لتمكين أطفالهما من الحصول على دروس عبر الإنترنت. لكن بدلا من ذلك، يتعين على الزوجين في كثير من الأحيان التجول في كراكاس بحثا عن إشارة سريعة. وقالت لوزمار “تشتري لهم جهاز كمبيوتر وطابعة وجهاز كمبيوتر محمول .. وبعد ذلك، بسبب شيء سخيف مثل المطر، يتوقف كل شيء عن العمل”.

اتصل ابنهما الأكبر فرانسيسكو بمدرسته أخيرا من موقف للسيارات خارج صيدلية حيث تمكنت الأسرة من تحديد موقع إشارة.

وفي الطرف الآخر، يشعر المدرّسون بالإحباط أيضا. في سبتمبر، مع بدء العام الدراسي، نزل البعض إلى الشوارع وأضربوا عن العمل للمطالبة بأجور كريمة.

وقالت موريليس كارويدو أستاذة التاريخ والجغرافيا في مدرسة عامة في كراكاس، إن التضخم المفرط يعني أن راتبها “يعادل 2,50 دولار شهريا”.

وأضافت لوكالة فرانس برس “يجب أن أخيط وأعد قوالب الحلوى وأطبخ .. أي شيء يساعدني” على تغطية نفقاتي الشهرية.

ووفقا لخوسيه غريغوريو كاسترو مدير المدرسة حيث يدرّس كارويدو “أكثر من 70 في المئة من التلاميذ ليس لديهم إنترنت”. تابعت كارويدو “البعض لا يملك حتى الغاز. يطبخون على نار الخشب”. وختمت “كيف يمكنهم التقدم من خلال التعليم عبر الإنترنت إذا لم يكن لديهم المال الكافي لتلبية حاجاتهم الأساسية؟”.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى