الصحة

هل نسيت كل شيء فجأة؟ لا تقلق.. قد يكون “النسيان العابر”.

قد يكون من المخيف أن تختفي ذاكرتك فجأةً، ولكن فقدان الذاكرة الشامل العابر عادةً ما يحدث مؤقتاً ويكون غير ضار.

إن فقد الذاكرة الشامل العابر هو نوبة مفاجئة مؤقتة من فقدان الذاكرة لا يُمكن أن يُعزى إلى حالة عصبية أكثر شيوعاً، مثل الصرع أو السكتة الدماغية.

خلال نوبة فقد الذاكرة الشامل العابر، تتلاشى ذاكرتك عن الأحداث الأخيرة ببساطة، لذلك لا يُمكنك تذكر أين أنت أو كيف وصلت إلى هناك. بالإضافة إلى ذلك، قد لا تَتذكر أي شيء حول ما يَحدث هنا والآن. وبالتالي، قد تَستمر في تكرار الأسئلة نفسها؛ لأنك لا تَتذكر الإجابات التي حصلت عليها للتو. قد لا تَتذكر أيضاً أي شيء على الإطلاق عندما يُطلب منك تذكر الأشياء التي حدثت في يوم سابق أو شهر أو حتى قبل عام.

تُصيب هذه الحالة في الغالب الأشخاص في منتصف العمر أو أكبر. عند الإصابة بفقد الذاكرة الشامل العابر، تَتذكر من أنت وتَتعرف على الأشخاص الذين تعرفهم جيداً. دائماً ما تَتحسن نوبات فقد الذاكرة الشامل العابر بالتدريج بمرور ساعات قليلة. أثناء مرحلة الشفاء، قد تَبدأ ببطء في تذكر الأحداث والظروف. فقد الذاكرة الشامل العابر ليس خطيراً، لكنه قد يَكون مخيفاً.

أعراض النسيان الشامل العابر

يُعرف العرض الرئيسي للنسيان الشامل العابر بعدم القدرة على بناء ذكريات جديدة وتذكر الأحداث التي وقعت مؤخراً. بمجرد تأكيد هذه الأعراض، فمن المهم استبعاد الأسباب الأخرى المحتملة للنسيان.

يتعين وجود هذه العلامات والأعراض لتشخيص النسيان الشامل العابر:

– فقدان الذاكرة المفاجئ الذي يؤكده شاهد.

– الاحتفاظ بالهوية الشخصية رغم فقدان الذاكرة.

– الإدراك العادي، مثل القدرة على ملاحظة وتسمية الأشياء العادية بأسمائها واتباع التوجيهات البسيطة.

– غياب العلامات الدالة على تلف منطقة محددة من الدماغ مثل شلل الأطراف، الحركة اللاإرادية أو ضعف القدرة على التعرف على الكلمات.

 أعراض إضافية وتاريخ يستند إليهما تشخيص النسيان الشامل العابر:

– مدة لا تزيد عن 24 ساعة للنسيان وعادة ما تكون أقصر.

– استعادة الذاكرة تدريجيّاً.

– عدم وجود إصابة في الدماغ مؤخراً.

– عدم وجود دليل على حدوث نوبات أثناء فترة النسيان.

– عدم وجود تاريخ من الإصابة بالصرع النشط.

إلى جانب هذه العلامات والأعراض، فمن السمات الشائعة التي تميز النسيان الشامل العابر طرح أسئلة متكررة تكون عادة السؤال نفسه. على سبيل المثال، “ماذا أفعل هنا؟” أو “كيف وصلت إلى هنا؟”.

متى تزور الطبيب؟

احرص على الحصول على استشارة طبية على الفور لأي شخص ينتقل سريعاً من الوعي الطبيعي بالواقع الحالي إلى التشوش عما حدث للتو. إذا كان الشخص الفاقد للذاكرة مشوشاً جدّاً ولا يستطيع الاتصال بالإسعاف، اتصل أنت.

بالرغم من أن فقد الذاكرة الشامل العابر غير ضار، فلا توجد طريقة ممكنة لتمييز تلك الحالة عن المرض المهدد للحياة الذي يمكن أيضاً أن يسبب فقدان الذاكرة المفاجئ.

أسباب فقدان الذاكرة العابر

ويظل سبب فقدان الذاكرة الكامن العابر غير معروف. ويبدو أن هناك رابطاً بين فقدان الذاكرة الشامل العابر، وسجل الإصابة بالصداع النصفي، وذلك على الرغم من أن العوامل الواضحة التي تسهم في حدوث كلتا الحالتين لا يمكن فهمها بالكامل. وهناك سبب آخر محتمل يتمثل في امتلاء الأوردة بالدم بشكل زائد عن الحد، وذلك بسبب وجود نوع ما من الانسدادات، أو بسبب حدوث شيء غير طبيعيّ في تدفق الدم (الاحتقان الوريدي).

وبينما تقل للغاية احتمالية حدوث فقدان الذاكرة الشامل العابر بعد وقوع هذه الأحداث، إلا أن هناك بعض الأحداث التي قد تؤدي إلى حدوث ذلك، وتتضمن:

– الانغماس المفاجئ في ماء بارد أو ساخن.

– النشاط البدني العنيف.

– الممارسة الجنسية.

– الإجراءات الطبية، مثل تصوير الأوعية الدموية، أو استخدام المناظير الطبية.

– إصابات الرأس الطفيفة.

– الاضطراب العاطفي الحاد، الذي قد يحدث بسبب سماع خبر سيئ، أو بسبب صراع ما، أو بسبب ممارسة العمل بشكل زائد عن الحد.

 عوامل الخطورة

ومن المثير للاهتمام أن ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليستيرول، اللذين يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بالسكتة الدماغية، ليسا عوامل خطورة للنسيان العابر الشامل. وذلك على الأرجح لأن النسيان العابر الشامل لا يمثل أحد أمراض الأوعية الدموية التي تحدث مع التقدم في العمر. لا يبدو أن نوع جنسك يؤثر على خطر إصابتك أيضاً.

أوضح عوامل الخطر هي:

– العمر. تتعرض الفئة العمرية 50 عاماً فأكثر لخطر النسيان الشامل العابر أكثر من الصغار.

– تاريخ من نوبات الشقيقة (الصداع النصفي). إذا كنت تعاني من نوبات الشقيقة (الصداع النصفي)، يزداد خطر تعرضك للنسيان الشامل العابر أكثر ممن لا يعانونه.

المضاعفات:

لا توجد لفقدان الذاكرة الشامل العابر مضاعفات مباشرة. ولا يمثل عامل خطورة للإصابة بالسكتة الدماغية أو الصرع. من الممكن حدوث نوبة ثانية من فقدان الذاكرة الشامل العابر، إلا أن تكرار حدوثه أكثر من مرتين أمرٌ نادرٌ للغاية.

ولكن حتى فقدان الذاكرة المؤقت يمكن أن يتسبب في حدوث اضطراباتٍ عاطفية. إذا كنت في حاجةٍ إلى الطمأنة، فاطلب من طبيبك أن يراجع معك نتائج فحصك العصبي واختباراتك التشخيصية.

ونظراً لعدم معرفة السبب وراء فقدان الذاكرة الشامل العابر، وأيضاً لانخفاض معدل تكرار الإصابة به، فإنه لا توجد طريقة فعلية للوقاية من المرض.

ما يمكنك فعله؟

رافق الشخص الموجود طَوال فترة تقييمه. فقدان الذاكرة المفاجئ هو مؤشر على وجود مشكلة طبية جادة. سجل كل ملاحظات الطبيب وتعاون معه على اتخاذ القرار الخاص بالخطوات التالية.

أخبر الطاقم الطبي عن الأحداث الجسدية أو العاطفية المجهدة التي سبقت فقدان الذاكرة. وأية تفاصيل مهمة بما في ذلك أي صراع أو توتر تعرض له هذا الشخص في البيت أو العمل، أو أي مجهود بدني مرهق، أو التعرض المفاجئ للماء البارد أو الساخن، وأي شيء من الممكن أنه سبب له التوتر والجهد.

دوِّن أي علامات أو أعراض تظهر كإحساس الخدر، أو الضعف، أو الرعشة.

قدِّم للطبيب كل المعلومات الطبية المهمة كالمشاكل الطبية الأخرى التي يشكو منها هذا الشخص. لا تنسَ ذكر كل الأدوية التي يتناولها.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى