نلهم بقمتنا
سوق العقارات في السويد تتحرك عكس التيار – منصة الحدث الإلكترونية
الاقتصادشريط الاخبار

سوق العقارات في السويد تتحرك عكس التيار

قررت إيريس روزا، وهي مطورة في مجال التكنولوجيا المالية تبلغ من العمر 33 عاما، الانتقال مع زوجها من شقتهما التي تبلغ مساحتها 45 مترا مربعا في ليدينجو، وهي جزيرة في أرخبيل ستوكهولم، إلى منزل في ستالارهولمين، وهي بلدة تبعد ساعة بالسيارة عن وسط المدينة.
تقول: “نحب أن نعيش في ستوكهولم لكننا أردنا مكانا أكبر بحيث يمكن للعائلة والأصدقاء زيارته”. روزا واحدة من كثير من سكان ستوكهولم السابقين الذين حملهم الوباء إلى إعادة تقييم أوضاعهم السكنية.
لم تتعرض ستوكهولم للإغلاق مثل أي مدينة كبيرة أخرى. السويد ميزت نفسها عن الاقتصادات الأوروبية الأخرى، بأن رفضت فرض إغلاق كامل خلال الموجة الأولى من كوفيد – 19، وقررت إعطاء الأولوية للصحة العامة والاقتصاد بدلا من ذلك.
في العاصمة، ظلت المدارس والمطاعم والحانات مفتوحة. حتى الوقت الحاضر، نادرا ما ترى الكمامات، في الداخل أو في الخارج. المسارح ودور السينما تعمل – وإن كان الحضور محدودا – وعلى الرغم من أن مزيدا من الناس يعملون من المنزل أكثر من ذي قبل، لا تزال المكاتب تعمل.
تقول وكيلة العقارات، كاميلا إيجينبيرجر: “يعيش الناس إلى حد كبير الشيء نفسه، كما كانوا قبل كوفيد – 19. يقول الأشخاص القادمون من مكتب برلين إنها مثل نسمة من الهواء النقي، إنها تشبه ستوكهولم القديمة نفسها”.
على عكس باريس ولندن، استمرت مشاهدة العقارات في ستوكهولم طوال فترة الوباء. تباطأت السوق في البداية حين كان الناس قلقين بشأن تأثير الفيروس في الاقتصاد.
يقول هانس آكه بالمجرين، وهو اقتصادي لدى المجلس الوطني السويدي للإسكان والبناء والتخطيط، إن عدد الشقق المبنية الجديدة التي يحجزها المشترون انخفض في نيسان (أبريل) وأيار (مايو). “لكن بعد ذلك تعافى في حزيران (يونيو)، واستمر في الارتفاع في تموز (يوليو) وآب (أغسطس)”.
عانت السويد أكثر من 100 ألف حالة إصابة مؤكدة بفيروس كوفيد – 19 وأكثر من 5900 وفاة منذ بداية الوباء مقارنة بنحو 35 ألف حالة في الدنمارك و13 ألفا في فنلندا و16 ألفا في النرويج.
كذلك تضرر اقتصاد البلاد بشدة – أبلغ عن انخفاض بنسبة 8.3 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني من 2020، مقارنة بانخفاض الدنمارك 7.4 في المائة، لكنه أكبر بكثير من الانخفاض في اقتصاد فنلندا، عند 4.5 في المائة، أو 2.2 في المائة في النرويج. في المملكة المتحدة، انخفض الناتج المحلي الإجمالي 20.4 في المائة في الربع الثاني من هذا العام.
أبقى بنك السويد أسعار الفائدة منخفضة وواصلت البنوك تقديم القروض العقارية، ما حافظ على استمرار سوق العقارات، كما يقول بيتر ويمان، رئيس أبحاث شركة سافيلز للخدمات العقارية في السويد.
بين نيسان (أبريل) وحزيران (يونيو)، ارتفع متوسط سعر المنزل في منطقة ستوكهولم الكبرى 2.7 في المائة عما كان عليه في الربع السابق، و6 في المائة على أساس سنوي، وفقا لوكالة الإحصاءات السويدية الحكومية. وزادت المعاملات أيضا: في الربع الثاني كان عدد المنازل المبيعة في العاصمة أعلى 4.6 في المائة عن الفترة نفسها من 2019.
لكن المؤشرات الاقتصادية القاتمة والارتفاع الحالي في حالات كوفيد – 19 يمكن أن يؤديا إلى تباطؤ في سوق الإسكان، حيث يصف بعض الخبراء سوق العقارات في ستوكهولم بأنها “فقاعة” جاهزة للانفجار.
يقول بالمجرين: “حتى الآن، أثر التراجع في سوق العمل في الأسر التي لم يكن من المتوقع أن تشتري منازل جديدة، لكن إذا كان هناك تباطؤ في إنتاج المزيد من السلع العامة، فقد يؤثر ذلك في نطاق أوسع من الناس”.
يقول بالمجرين إن بناء المساكن انخفض في 2020 من 14 ألف وحدة إلى 11 ألف وحدة جديدة، حيث واجه المطورون قروضا عمليات ائتمان أكثر تشددا ورجحوا تباطؤ السوق. من المتوقع أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 3.3 في المائة هذا العام، وأن يستعيد مستواه الذي كان عليه في 2019 بحلول نهاية العام المقبل فقط، وفقا لبنك السويد. وبلغ معدل البطالة في أيلول (سبتمبر) 9.2 في المائة، ارتفاعا من 8 في المائة في أيار (مايو).
يقول بالمجرين: “لا نعرف كيف سيتطور الاقتصاد، لكنني أعتقد أنه سيكون هناك عدم يقين بين المستهلكين. لن يكونوا راغبين في الشراء”.
خلال فصل الصيف، بينما لم يتمكن الناس من السفر إلى الخارج لقضاء عطلاتهم، حول بعض سكان ستوكهولم انتباههم إلى أماكن الإقامة. يقول جوران سكاجهامر سيليندر، وهو وكيل محلي في هوجاليدسماكلارنا: “كان الطلب على البيوت الصيفية ضخما”.
إيما هيفلوند، وهي مختصة في امتثال الاستدامة تبلغ من العمر 38 عاما، اشترت منزلا صيفيا مساحته 110 أمتار مربعة في نيسان (أبريل) في أوسترلين، وهي منطقة خضراء مشمسة بجوار الشواطئ الرملية في جنوب السويد، مقابل 2.9 مليون كرونة سويدية (نحو 250 ألف جنيه استرليني).
سعيدة بالمشهد الفني المحلي وأشجار التفاح والشواطئ العريضة بجانب البحر، تعترف هيفلوند بأن وجود مكان أكبر في الريف هو بديل لطيف عن السفر إلى الخارج. “بدلا من الذهاب إلى إيطاليا أو إسبانيا أو فرنسا، نبقى في السويد ونقيم حفلات شواء في الحديقة”.
بالنسبة إلى روزا، الانتقال إلى الضواحي يعني الابتعاد عن الإصابات المحتملة بفيروس كورونا. تقول، مشيرة إلى الشوارع الهادئة والبارات القليلة في حيها الجديد: “سيتغير أسلوب حياتنا قليلا، لكن الأمور تبدو أكثر أمانا في مدينة أصغر”.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى