نلهم بقمتنا
تجارة الخدمات العالمية تنخفض 30 % في الربع الثاني .. أشد انكماش منذ الأزمة المالية – منصة الحدث الإلكترونية
الاقتصادشريط الاخبار

تجارة الخدمات العالمية تنخفض 30 % في الربع الثاني .. أشد انكماش منذ الأزمة المالية

انخفضت التجارة العالمية في الخدمات في الربع الثاني من 2020 بنسبة قياسية بلغت 30 في المائة على أساس سنوي، مع تضرر قطاع السفر بشكل خاص نتيجة وباء كوفيد – 19 والقيود المرتبطة به. وسجلت انخفاضات تجارة الخدمات في جميع المناطق ومعظم قطاعات الخدمات، باستثناء خدمات الحاسوب، التي تعززت بفعل التحول نحو العمل عن بعد وتزايد الطلب على الرقمنة.
وتراوح تجارة الخدمات بين الاتصالات والنقل والتمويل والتعليم والصحة والبحوث والسياحة والخدمات المالية والبيئية والاستشارات الإدارية، والبريد. وفي قائمة تصنيف قطاع الخدمات الخاص بمنظمة التجارة، هناك 12 قطاعا رئيسا ينضوي تحت قطاع الخدمات يتفرع منها نحو 200 شكل من أشكال تجارة الخدمات.
وقالت منظمة التجارة العالمية في تقرير أمس، إن الانكماش الراهن في تجارة الخدمات العالمية يعد الأشد حدة منذ الأزمة المالية العالمية، عندما انخفضت 17 في المائة في الربع الثاني من 2009 و- 6 في الربع الثالث من 2015. وبخلاف هذين الهبوطين، لم تنزل تجارة الخدمات دون خط الصفر حتى الانخفاض الكبير الذي حققه الوباء بنسبة – 30 في المائة.
وانخفضت صادرات الخدمات في الربع الثاني من 2020 بنسبة 32 في المائة في أمريكا الشمالية، و29 في المائة في آسيا، و26 في المائة في أوروبا على أساس سنوي. وتشير التقديرات الأولية إلى انخفاضات أشد حدة في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي “- 46 في المائة”، وانخفاض بنسبة 60 – 65 في المائة لأقل البلدان نموا.
وتضررت السياحة خصوصا بعد أن انخفضت نفقات المسافرين الدوليين 81 في المائة، وانخفضت وسائل النقل 31 في المائة. وهذان القطاعان يشكلان وحدهما 43 في المائة من تجارة الخدمات. وانخفضت تجارة الخدمات الأخرى 9 في المائة.
والانخفاض في عدد حالات النقل التي سجلت خلال الأزمة المالية “- 29 في المائة”، لكن الأسباب الكامنة مختلفة. خلافا لما حدث في 2009، فالانخفاض في تجارة خدمات النقل يعزى في الأغلب إلى القيود المفروضة على نقل الركاب وانخفاض الطلب العالمي على السفر الدولي، وليس الانخفاض الحاد في شحن البضائع.
وتأثرت خدمات أخرى بشكل غير متساو بالوباء، حيث انخفضت القطاعات التي تتطلب القرب المادي انخفاضا حادا، مثل البناء “- 25 في المائة” والخدمات السمعية البصرية والفنية والترفيهية “- 14 في المائة”. كما انخفضت الخدمات المعمارية والهندسية، المرتبطة ارتباطا وثيقا بالبناء، وغيرها من خدمات الأعمال 11 في المائة. وانهارت خدمات التصنيع التعاقدية “- 22 في المائة”، مع توقف إنتاج المصانع في عديد من البلدان. وانخفضت الخدمات المرتبطة بحقوق الملكية الفكرية “- 9 في المائة”، والخدمات القانونية والإدارية والمحاسبة والإعلان “- 9 في المائة”، والاتصالات “- 8 في المائة”، وخدمات التأمين “- 3 في المائة”، والخدمات المالية “- 1 في المائة”.
وكان لعدم اليقين بشأن السياق الاقتصادي تأثير في خدمات البحث والتطوير، حيث انخفضت صادرات هذا القطاع 8 في المائة في الولايات المتحدة، و11 في المائة في الاتحاد الأوروبي.
ومع تأكيد منظمة التجارة على الطبيعة المختلفة لأزمة كوفيد – 19 عن الأزمة المالية، لم تتأثر الخدمات المالية إلا بشكل هامشي، عندما انخفضت الصادرات 20 في المائة في الربع الأول من 2009. بل كان النمو الأخير في هذا القطاع أقل من قيمته بسبب ارتفاع قيمة الدولار. على سبيل المثال، ارتفعت التجارة داخل الاتحاد الأوروبي في الخدمات المالية 2 في المائة من حيث قيمة اليورو، في حين أنها بقيت راكدة بالدولار.
وكانت خدمات الحاسوب، وهو قطاع الخدمات الأسرع نموا في العقد الماضي، الوحيدة التي سجلت زيادة في الصادرات، التي ارتفعت 4 في المائة بسبب الطلب المتزايد على الرقمنة. وزاد هذا الاتجاه تسارعا بسبب الوباء.
وحسب مقاييس منظمة التجارة، أصبح قطاع الخدمات، العمود الفقري للاقتصاد العالمي وأكثر العناصر حيوية في التجارة الدولية. ويسرت التطورات التقنية الحديثة توريد الخدمات عبر الحدود، ما أتاح فرصا جديدة للاقتصادات الوطنية والأفراد. وفي حين أن تجارة الخدمات في حد ذاتها ازدادت، فإن الخدمات تشكل أيضا مدخلات حاسمة في إنتاج السلع، وأصبحت تمثل من حيث القيمة المضافة نحو 50 في المائة من التجارة العالمية.
علاوة إلى ذلك، تشكل السياسات التجارية للخدمات عاملا حاسما في الاستثمار الأجنبي المباشر، والمشاركة في سلاسل القيمة العالمية، والإنتاجية، وصادرات المنتجات المصنعة. كما تسهم السياسات المتعلقة بتجارة الخدمات في تحقيق مجموعة واسعة من الأهداف الوطنية، بما في ذلك تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وينغمس حاليا 62 عضوا في منظمة التجارة العالمية، من ضمنهم السعودية، في مفاوضات تتعلق بالأنظمة المحلية لتجارة الخدمات بهدف تبسيط الإجراءات اللازمة لموردي الخدمات الأجانب وإزالة الإجراءات الورقية والمكتبية التي قد تعوق الفرص التجارية.
يمثل المشاركون – البلدان النامية والمتقدمة على السواء – 72 في المائة من التجارة العالمية في الخدمات. وتصف منظمة التجارة المفاوضات بأنها شفافة وشاملة ومفتوحة لجميع أعضاء المنظمة.
مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى