نلهم بقمتنا
كيف خسر النمل الطيران ليحمل الأثقال؟ – منصة الحدث الإلكترونية عرض الموقع بالنسخة الكاملة عرض الموقع بالنسخة الكاملة
أخبار منوعة

كيف خسر النمل الطيران ليحمل الأثقال؟

يعتبر النمل من أكثر مجموعات الحيوانات نجاحاً على هذا الكوكب، إذ يحتل مكاناً في الأجواء المعتدلة، وصولاً إلى الغابات الاستوائية المطيرة والكثبان الصحراوية وقطع المطابخ المنزلية. إنها حشرات اجتماعية تتمتع بقدرات تنظيمية عالية تؤهلها للعمل الجماعي. اكتشف العلماء ذلك الأمر منذ فترة طويلة باعتباره أحد العوامل الرئيسة التي تؤدي إل#ى نجاحها.

يشتهر النمل بقدرته على رفع أو سحب الأشياء التي تزن عدة أضعاف وزنه، وجرها بسهولة كاملة إلى مستعمراته. ولكن مع تركيز الأبحاث السابقة على الجوانب الاجتماعية لمستعمرة النمل، فإن النظر إلى نملة واحدة بصورة فردية أمر تم تجاهله إلى حد ما.

الآن، عمل الباحثون في معهد أوكيناوا لجامعة الدراسات العليا للعلوم والتكنولوجيا وجامعة “السوربون” الباريسية العريقة، على التحقيق في السبب وراء قوة النمل غير الاعتيادية على العمل بصورة فردية.

في تلك الدراسة المنشورة في دورية Frontiers in Zoology (الحدود في علم الحيوان)، التقط الباحثون المئات من الصور بالأشعة السينية، لإنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد لنقطة القوة التي تُعد وحدة مركزية للنمل.. وهي الصدور، بهدف تحليل عضلات النمل وهيكلها العظمي الداخلي.

وفحص الباحثون إحدى الفرضيات الجدلية التي تقول: إن فقدان الطيران لدى النمل العامل، أسهم في تطوير قوة جسمانية هائلة لتلك الكائنات.

أجنحة للتكاثر

للنمل أجنحة، تظهر في أوقات معينة من العام. بحسب المؤلف المشارك لتلك الدراسة، إيفان إيكونومو، في تصريحات خاصة لـ”الشرق”، فإن النمل المجنح الساعي إلى التكاثر يحتشد باسطاً أجنحته ساعياً للتزاوج. لا يحدث ذلك الأمر لجميع النمل في المستعمرات، ولكن فقط للملكات التي تستطيع نشر أجنحتها والطيران، وللذكور القادرة على التزاوج، والتي تبسط الأجنحة، لكنها لا تستطيع استخدامها في الطيران.

وخلال الفترة من بداية الربيع إلى منتصفه، بحسب إيكونومو، يمكن رؤية أسراب من النمل الطائر يصل عددها إلى الآلاف، وهي تغادر مستعمراتها، وتذهب في رحلات التزاوج. ترسل المستعمرة عدداً كبيراً من الأسراب، لأن نسبة صغيرة جداً فقط هي التي ستتمكن بالفعل من التزاوج لبدء جيل جديد. فيما سينتهي أمر أغلبية تلك الأسراب في معدة الحيوانات المفترسة، مثل الطيور أو اليعسوب، أو ستلقى حتفها جراء نقص الطعام والماء.

وتظهر تلك الأجنحة فقط في النمل التناسلي، وبمجرد حدوث التزاوج تذوي تلك الأجنحة، وتتساقط وتدفن في التراب.. فماذا عن النمل العامل؟

في النمل العامل، فقدت تلك الأجنحة وظيفتها وضمرت، وهو الأمر الذي يظن الباحثون أنه ساعدها على تحسين وتطوير قدرات خارقة للعمل، “قدرات تمكنها من جر الأثقال والعمل في ظروف شاقة” كما يقول إيكونومو في تصريحاته لـ”الشرق”.

 

قيود الطيران

قد تكون القدرة على الطيران حلماً شائعاً بين الناس، لكن الحقيقة هو أن الطيران يضع قيوداً قوية على بناء الجسم. في الحشرات الطائرة، تشغل عضلات الجناح جزءاً كبيراً من الصدر، أحياناً أكثر من 50%. وهذا يعني أن العضلات الأخرى التي تُستخدم لدعم وتحريك الرأس والساقين والبطن يتعين تقييدها، ويتزايد ضغطها على الهيكل الخارجي.

 

ولكن بمجرد إزالة قيود الطيران، تُفتح كل تلك المساحة الموجودة في القفص الصدري، والتي ستسمح للعضلات المتبقية بالتوسع وإعادة التنظيم، كما توقع الباحثون.

 

تقنيات متقدمة للتصوير

ركزت الأبحاث السابقة في هذا المجال على البنية الخارجية للنمل، ولكن مع التكنولوجيا المتاحة في أوكيناوا الياباني، تمكن الباحثون من الحصول على صورة مفصلة للغاية لما يحدث داخل القفص الصدري للنمل.

 

كان الهدف هو تحليل السمات العامة المشتركة بين جميع النمل. لفعل ذلك، أجرى الباحثون تحليلاً مفصلاً لنوعين من النمل مترابطين، بما في ذلك العمال بلا أجنحة والملكات الطائرة، وأكدوا نتائجهم عبر عينة أوسع من الأنواع.

 

استخدم الباحثون تقنية الأشعة السينية المتقدمة لمسح التشريح الداخلي والخارجي، مثل الأشعة المقطعية المستخدمة في المستشفى، ولكن بدقة أعلى بكثير.

من خلال هذه الفحوص، رسم الباحثون خرائط لجميع العضلات المختلفة وصمموها في نموذج ثلاثي الأبعاد. وكانت النتيجة صورة شاملة للصدر من الداخل. ثم قارنوا النتائج من هذين النوعين مع مجموعة من النمل والحشرات عديمة الأجنحة.

 

إعادة ترتيب الصدر

كما هو متوقع، وجد الباحثون أن فقدان القدرة على الطيران سمح بإعادة تنظيم واضحة للعضلات الصدرية، وأكسبها قدرة خارقة على رفع وجر وسحب الأثقال.

 

فداخل صدر النملة العاملة، يُدمج كل شيء بشكل جميل في مساحة صغيرة، فقد اتسعت وتمددت المجموعات العضلية الثلاث من حيث الحجم، ما أعطى النمل العامل المزيد من القوة. كما حدث تغيير في هندسة عضلات الرقبة، والتي تدعم وتحرك الرأس. وتم تعديل الارتباط الداخلي للعضلات.

 

من المثير للاهتمام، أنه عند النظر إلى الدبابير عديمة الأجنحة، وجد الباحثون أن هذه الحشرات قد استجابت لفقدان الطيران بطريقة مختلفة تماماً. فالدبابير غير المجنحة لا تعيش في مجموعات اجتماعية، وتستهلك الطعام وحيدة. على عكس النمل الذي يشكل جزءاً من مستعمرة. يصطاد أو يبحث عن الطعام، ليرجع به إلى العش للملكة والصغار، لذلك فمن المنطقي أن يتطور النمل لتعزيز القدرة على الحمل.

المصدر الشرق 

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى