نلهم بقمتنا
سلاح ألمانيا الفعال يخفق في التصدي لموجة كوفيد الثانية – منصة الحدث الإلكترونية
الدوليةشريط الاخبار

سلاح ألمانيا الفعال يخفق في التصدي لموجة كوفيد الثانية

بدأ فولفجانج هيرل يشعر بأنه يفقد السيطرة. قال: “تشعر أن الانهيار الجليدي قادم، وأنت تقف هناك وذراعاك ممدودتان في محاولة لإيقافه”.
هيرل هو رئيس هيئة الصحة المحلية في روزنهايم، وهي بلدة في ولاية بافاريا جنوبي ألمانيا شهدت ارتفاعا حادا في أعداد الحالات المصابة بفيروس كورونا في الأسابيع الأخيرة. من الطبيعي ازدياد عدد الإصابات الجديدة على مستوى البلاد التي بدورها أطلقت أجراس الإنذار في برلين.
حقيقة أن وكالة هيرل تعاني هو خبر سيء للمستشارة أنجيلا ميركل. السلطات الصحية المحلية الـ400 في ألمانيا كانت خط الدفاع الأول للبلاد خلال المرحلة الأولى من الوباء، وأحد الأسباب الرئيسة التي أدت إلى عدد أقل بكثير من وفيات كوفيد – 19 مقارنة بمعظم جيرانها. وكونها الآن في أزمة يعني أن دفاعات ألمانيا القوية للتصدي للفيروس بدأت تتداعى.
تم إنشاء السلطات الصحية منذ عقود لإيقاف تفشي الأمراض المعدية مثل الحصبة، وشاركت في تتبع المخالطين لأعوام. في حين اضطرت الدول الأخرى إلى بناء قدرات الاختبار والتتبع من الصفر عندما انتشر فيروس كورونا، كان لدى ألمانيا بالفعل كل البنية التحتية اللازمة. لكن مع انتشار الفيروس الآن بمعدل ينذر بالخطر، تتعرض السلطات الصحية لضغوط غير مسبوقة.
وصف ستيفن سيبرت، المتحدث باسم ميركل، الوضع بأقسى العبارات الإثنين، حين قال إن هناك “زيادة كبيرة” في الإصابات الجديدة، ونسبة الحالات بين السكان المسنين آخذة في الازدياد، والمستشفيات وأقسام العناية المركزة تمتلئ بمرضى كوفيد – 19. أضاف: “في كثير من المجتمعات لم يعد من الممكن إجراء تتبع مناسب للمخالطين. أعداد الإصابات مرتفعة للغاية”.
نتيجة لذلك تعكف بعض حكومات المدن على إجراء تغيير جذري في استراتيجياتها. قال مسؤولون في برلين الأسبوع الماضي، وهي واحدة من أسوأ بؤر فيروس كورونا في البلاد، إنهم سيتركون الأمر الآن للأفراد المصابين لعزل أنفسهم وإبلاغ كل من كانوا مخالطين بهم لإجراء الاختبار – الوظيفة التي كانت تقع في العادة على عاتق السلطات الصحية.
قالت ديليك كالايشي، وزيرة الصحة في برلين: “إننا نركز بشكل أكبر على المسؤولية الفردية”، مضيفة أن اقتفاء أثر المخالطين سيتم الآن للمجموعات المعرضة للخطر مثل مرضى المستشفيات وسكان دور الرعاية أو المشردين.
أشار نيكولاي سافاسكان، مسؤول السلطة الصحية في منطقة نويكولن الجنوبية في برلين، إلى أن التتبع الفردي للمخالطين نجح في آذار (مارس) ونيسان (أبريل) عندما كان الوباء في بداية انتشاره في ألمانيا. “لكن عمل التحري المفصل هذا لا يناسب حقا الموقف الذي يكون فيه مصدر العدوى منتشرا ومتفشيا على مساحة كبيرة”.
أضاف: “لا يزال احتواء الفيروس عنصرا أساسيا في استراتيجيتنا، لكن لم يعد بإمكاننا أن نكون دقيقين للغاية في تتبع المخالطين”.
رينيه جوتشالك، مسؤول السلطة الصحية في فرانكفورت، قال إنه يتخذ نهجا مشابها، مبينا أن وكالته تركز الآن على الأشخاص المصابين الذين يعيشون مع أقارب مسنين أو شريك مريض، وتتجاهل تفشي الفيروس في العائلات الشابة، حيث نادرا ما يؤدي إلى كوفيد – 19. وقال لقناة “زد دي إف تي في” الأسبوع الماضي: “لم يعد تتبع المخالطين إلى أقصى حد ممكنا”.
بعد يوم واحد فقط من ظهور جوتشالك على شاشة التلفزيون، أبلغت ألمانيا عن 14714 إصابة جديدة – وهو رقم قياسي يومي. الثلاثاء، قال بيتر ألتماير وزير الاقتصاد إنه يتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 20 ألفا بحلول نهاية الأسبوع، محذرا من أن ألمانيا تشهد “نموا أسيا” في الحالات. وقال إن الإصابات الجديدة ارتفعت 70-75 في المائة مقارنة بالأسبوع السابق.
جاءت تعليقات ألتماير قبل مؤتمر فيديو مهم بين ميركل ورؤساء ولايات ألمانيا الـ16 الأربعاء، أدى إلى قيود جديدة صارمة على الحياة العامة.
تعرضت روزنهايم، القريبة من الحدود النمساوية، لضربة شديدة بشكل خاص مع ازدياد أعداد حالات الإصابة بفيروس كورونا. قال هيرل إن الحكومة البافارية أعارت جنودا ورجال شرطة وطلابا للعمل متتبعين للمخالطين في السلطة الصحية في روزنهايم.
لكن على الرغم من الدعم “نحن حقا وصلنا إلى حدنا”، حسب قوله. الموظفون الذين كانوا يكافحون الوباء لأكثر من ثمانية أشهر الآن “يشكون من الإرهاق والإفراط في العمل”. وذكر أن موظفيه يجدون صعوبة متزايدة في الاتصال بجميع مخالطي الشخص المصاب في اليوم نفسه أو في اليوم التالي، وإذا استمرت الحالات في الارتفاع دون رادع، “فسنضطر إلى تغيير استراتيجيتنا”.
أحد الخيارات، كما قال، سيكون الانتقال من الاحتواء إلى الحماية. وهذا يعني التركيز على “حماية المجموعات السكانية الضعيفة، مثل المقيمين في دور الرعاية، ومرضى المستشفيات وطالبي اللجوء الذين يعيشون في نزل مزدحمة – جميع الأماكن المعرضة لخطر حدوث انتشار خارق للفيروس”.
بالنسبة إلى هيرل، فإن الوضع في روزنهايم يشابه بشكل غريب حالة الطوارئ في آذار (مارس) “عندما رأينا عدد حالات الإصابة بكورونا يوميا في المدينة يرتفع من عشرة إلى 153 في غضون عشرة أيام”. حتى الآن، لا يزال يأمل في أن يتمكن من “إيقاف الانهيار الجليدي”. قال: “أكثر ما يقلقني هو أنه سيسحقنا”.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى