الاقتصادشريط الاخبار

السوق النفطية تكافح للتغلب على أصعب الأزمات في تاريخها .. الإغلاقات تثير مخاوف الطلب

توقع مختصون ومحللون نفطيون استمرار الضغوط السعرية في السوق بسبب التنامي السريع في إصابات كورونا في مختلف دول العالم وتداعياتها على الطلب خاصة مع دخول أغلب اقتصادات أوروبا وأمريكا في مرحلة الإغلاق مجددا وسيطرة عدم اليقين بشأن آفاق نمو الاقتصاد العالمي.
وأوضح لـ”الاقتصادية”، المختصون أن السوق النفطية تكافح للتغلب على أصعب الأزمات في تاريخها، لافتين إلى أن أسعار النفط سجلت بالفعل أدنى مستوى لها في خمسة أشهر مع ارتفاع حالات الإصابة بالوباء، مشيرين إلى أن الطلب العالمي على النفط الخام صار في مأزق واسع ويعاني مخاوف واسعة من تكرار سيناريو نيسان (أبريل) الأسود الماضي، خاصة بعدما تم فرض عمليات إغلاق جديدة في أوروبا، مشيرين إلى أن “أوبك +” تواجه أعباء جديدة وهي على أعتاب اجتماع وزاري موسع ومفصلي نهاية الشهر الجاري لبحث مدى إمكانية الحفاظ على مستويات كبيرة من خفض الإنتاج في عام 2021.
وأوضح المختصون أن نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية هذا الأسبوع سيكون لها انعكاسات واسعة على استقرار السوق النفطية، لافتين إلى أن أنصار حماية البيئة يراهنون على المرشح جو بايدن حيث تحث المجموعات البيئية حملة بايدن على استخدام الحوافز المالية لمعالجة تغير المناخ، متوقعين أن تجتذب الطاقة الخضراء 11 تريليون دولار من الاستثمارات بحلول عام 2050.
وتوقع المختصون أن تؤدي تداعيات الجائحة إلى تجفيف الاستثمار في الطاقة، حيث من المرجح أن ينخفض الاستثمار انخفاضات هائلة تصل إلى 35 في المائة، هذا العام – وذلك وفقا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية – وهو عبارة عن خفض في الإنفاق على مشاريع النفط والغاز.
وفي هذا الإطار، يقول روس كيندي العضو المنتدب لشركة “كيو إتش أي” الدولية للطاقة، إن أجواء الأسواق العالمية قاتمة في ظل الإصابات المتزايدة بالوباء واتساع رقعة الإغلاق العام، مشيرا إلى أسعار النفط الخام سجلت ثاني خسارة شهرية على التوالي، كما انخفضت أسعار النفط هذا الأسبوع بعد أن أمضت عدة شهور معلقة في نطاق ضيق حول 40 دولارا للبرميل.
وذكر أن التوقعات جاءت أغلبها سلبية للشهرين المتبقيين من العام الجاري، إضافة إلى تنامي الشكوك المحيطة بآفاق الاقتصاد العالمي في العام المقبل، موضحا أن عمليات الإغلاق المتجددة في أوروبا وبخاصة في فرنسا وألمانيا – وهما أكبر الاقتصادات الأوروبية – ألحقت ضررا واسعا بالطلب العالمي على النفط الخام وفي الأسواق المالية خاصة مع بقاء عدد حالات الإصابة بالوباء في الولايات المتحدة عند مستويات قياسية في الارتفاع.
من جانبه، يرى، دامير تسبرات مدير تنمية الأعمال في شركة “تكنيك جروب” الدولية، أن الخسائر السعرية قد تستمر على المدى القصير خاصة مع بدء عمليات الإغلاق في التأثير في تأجيج مخاوف الطلب في جميع أنحاء أوروبا حيث بدأت التوقعات على المدى القريب للنفط الخام في التدهور، مشيرا إلى أن موجة الخسائر دفعت خام غرب تكساس الوسيط إلى 35 دولارا للبرميل وبلغ خام برنت 37 دولارا للبرميل.
وأضاف أن سوق النفط ستظل تحت ضغط كبير في المستقبل وهو ما ظهرت أبرز مؤشراته في لجوء شركات الطاقة العملاقة إلى خفض قوتها العاملة واستمرار نزيف فقدان وظائف التي وصلت إلى نحو 15 في المائة، من القوى العاملة لكل شركة.
وتقول أرفي ناهار مختص شؤون النفط والغاز في شركة “أفريكان ليدرشيب” الدولية، إن السوق النفطية في حالة توتر شديد بسبب أزمة الجائحة المتصاعدة وبات المنتجون أمام خيارات محدودة لتجاوز الأزمة مشيرا إلى أن تحالف “أوبك +” يدرس تمديد التخفيضات بالرغم من صعوبة هذا القرار على اقتصاد عديد من الدول المنتجة.
وذكرت أن بعض الدول المنتجة في “أوبك” لا تميل إلى دعم تمديد التخفيضات البالغة 7.7 مليون برميل يوميا في العام المقبل لأن مثل هذه التخفيضات العميقة تؤثر سلبا في اقتصاداتها وعلى موارد الميزانية خاصة الدول التي تتمتع بفائض في طاقاتها الإنتاجية التي كانت أقل التزاما في تطبيق التخفيضات الحالية لكنها أبدت مرونة والموافقة على إجراء التعويضات اللازمة استجابة لحث من كبار الدول المنتجة.
ويقول بيتر باخر المحلل الاقتصادي ومختص الشؤون القانونية للطاقة أن وفرة المعروض تضغط على الأسعار وتحول دون استقرار الأسواق وتمنع استعادة التوازن بين العرض والطلب خاصة في ضوء تسجيل إنتاج النفط الخام الليبي 800 ألف برميل يوميا حيث تستهدف البلاد 1.3 مليون برميل يوميا في بداية عام 2021 – بحسب تقديرات مؤسسة النفط الوطنية -.
وأضاف أنه رغم احتياج ليبيا إلى استمرار زيادة الإنتاج إلا أنها لا تهمل التنسيق مع بقية المنتجين في “أوبك” من أجل تفادي اتساع الخلل بين العرض والطلب ما يلحق ضررا بجميع الأطراف مشيرا إلى أن طموح ليبيا – بحسب قيادات القطاع النفطي – الوصول إلى 1.6 مليون بحلول نهاية عام 2021.
من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار في ختام الأسبوع والشهر، تراجعت أسعار النفط الجمعة ومنيت بخسائر للشهر الثاني على التوالي، إذ تتأجج المخاوف حيال توقعات استهلاك الوقود في ظل تنامي الإصابات بمرض Covid-19 في أوروبا والولايات المتحدة.
وهبط خام برنت 19 سنتا ليتحدد سعر التسوية عند 37.46 دولار للبرميل، بعد ملامسة أدنى مستوى في خمسة أشهر 36.64 دولار في الجلسة السابقة. حل أجل عقد أقرب استحقاق لخام برنت اليوم وأغلق عقد كانون الثاني (يناير) منخفضا 32 سنتا. ونزل الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط 38 سنتا ليغلق على 35.79 دولار للبرميل، بعد انخفاضه إلى أقل سعر له منذ حزيران (يونيو) الخميس عندما سجل 34.92 دولار. وتراجع غرب تكساس 11 في المائة، على مدار الشهر، بينما فقد برنت 10 في المائة.
وتراجعت أسعار النفط خلال تداولات الجمعة مع تحول الدولار نحو الارتفاع أمام أغلب العملات الرئيسة، لكن المخاوف بشأن الطلب العالمي نتيجة أزمة كورونا تؤثر سلبيا في أداء الخام.
وأعلنت شركة “بيكر هيوز” للخدمات النفطية ارتفاع عدد حفارات النفط في الولايات المتحدة بعشرة حفارات إلى 221 حفارا هذا الأسبوع. وتجاوز عدد المصابين بفيروس كورونا على مستوى العالم 45 مليون حالة ما اضطر دولا مثل فرنسا وألمانيا إلى العودة إلى قيود الإغلاق وفرض إجراءات عزل لاحتواء المرض.
من ناحية أخرى، ارتفع مؤشر الدولار (أمام سلة من العملات الرئيسة) 0.1 في المائة، إلى 94.04 نقطة، وسجل أعلى مستوى عند 94.07 نقطة في حين سجل أقل مستوى عند 93.6 نقطة.
وعلى صعيد التعاملات.. انخفضت العقود الآجلة لخام “نايمكس” الأمريكي تسليم كانون الأول (ديسمبر) 2.4 في المائة، إلى 35.2 دولار للبرميل، وسجلت أعلى سعر عند 36.6 دولار وأقل سعر عند 35.2 دولار.
وهبطت العقود الآجلة لخام “برنت” تسليم كانون الأول (ديسمبر) 0.7 في المائة، إلى 37.3 دولار للبرميل، وسجلت أعلى سعر عند 38.1 دولار وأقل سعر عند 36.8 دولار.
مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى