الدوليةشريط الاخبار

الانتخابات الأمريكية .. حالات الفوضى والنزاعات تلقي بظلالها

يحبس العالم أنفاسه ترقبا لنتيجة الانتخابات الرئاسية الأمريكية، التي تقع بين تهديد الرئيس الحالي دونالد ترمب، ووعيد المرشح الديمقراطي جو بايدن حال فوزه، إذ شهدت الآونة الأخيرة مفاجآت كبيرة، أشهرها تلويح الرئيس ترمب بعدم نقل السلطة بشكل سلس في حال خسارته، واضعا الديمقراطية الأمريكية على المحك، فيما يتبنى المرشح بايدن برنامجا قاسيا، سيعيد العالم إلى حقبة الرئيس السابق باراك أوباما، ما تسبب في إثارة مخاوف دول وكيانات في العالم، خصوصا في منطقة الشرق الأوسط، بعودة التنظيمات الإرهابية مثل داعش والنصرة والقاعدة، تحديدا تلك الممولة من إيران والإخوان المسلمين، ما يعني عودة الخراب والدمار إلى المنطقة.
أنفق المرشحان لمنصب الرئيس للفترة الرئاسية المقبلة نحو 14 مليار دولار دعاية انتخابية، بهدف الفوز بهذه الانتخابات، فيما يتجاوز هذا الرقم ميزانية دولة نامية، إذ توصف الانتخابات الأمريكية بأنها الأكثر أهمية، كما أنها العملية الأكثر شفافية والأعلى مصداقية خلال التجربة الديمقراطية الحديثة عالميا على مستوى الشعوب المتحضرة مقارنة بأهميتها ومكانة البلاد العالمية اقتصاديا وعسكريا، إذ يتميز الشعب الأمريكي بخصوصية كبيرة فيما يتعلق بالحريات وعلى رأسها الرأي والتعبير.
تتفاوت رؤى كلا المرشحين نسبيا لقضايا المنفعة والضرر للحلفاء والأعداء داخليا وخارجيا، ما أعطى الرئيس ترمب أفضلية على منافسه بايدن المعتمد على ثقل المهاجرين، إذ رجحت كفة الرئيس ترمب بعد المناظرة الأخيرة، لكن استطلاعات الرأي المرتبطة بالتصويت المبكر تفيد بميل الناخبين نحو المرشح بايدن أكثر، وبتفاوت كبير بين هذا وذاك، لا يمكن الحكم على نتيجة الانتخابات إلا بعد الإعلان النهائي في الرابع من نوفمبر الجاري، لكن ما الذي يخبئه كلا المرشحين لأمريكا والعالم والمنطقة في حال وصول أو بقاء أحدهما في البيت الأبيض.
لا يستطيع أحد إنكار حالات الفوضى والنزاعات الأهلية، خصوصا في ظل ارتفاع معدلات الكراهية بين اتباع الأديان، والعنصرية العرقية، إذ يشهد العالم فترة عصيبة جراء الممارسات العنصرية، التي تقوض الأمن والسلم المجتمعي، حيث عمت الفوضى أخيرا الأراضي الأمريكية بسبب مقتل جورج فلويد الأمريكي من أصول إفريقية، وكذلك حادثة الهجوم الإرهابي البشع على جامع في كرايسشيرش النيوزلندية الذي راح ضحيته نحو 50 مسلما هناك، كما تزداد مظاهر الحقد والكراهية تجاه المسلمين، بسبب الإسلامو فوبيا والجهات الداعمة له، التي تمكنت من شيطنة المسلمين في بعض الدول الغربية، فيما لا تعدو هذه الممارسات كونها نابعة من أشخاص متطرفين، لا يمتون إلى لإسلام بصلة لا من قريب ولا من بعيد، لكن ذلك يلعب دورا كبيرا في عملية الانتخاب.
تحدد فئة كبيرة من الناخبين بوصلتها، بناء على مستجدات لحظية قريبة أو بعيدة الحدوث، إذ تؤثر أحداث العنف والإرهاب في مجرى الانتخابات، بشكل كبير، حيث تقف أغلبية الأقليات والمهاجرين خلف المرشح بايدن، الذي وعدهم بمزيد من الامتيازات، إضافة إلى تعويضهم عن القرارات القاسية، التي اتخذها الرئيس ترمب تجاههم، خلال فترة حكمه الرئاسية الماضية.
فيما يرى كثير من الراغبين في التصويت أن الرئيس ترمب أكثر حظوة للداخل الأمريكي، إذ يبني المواطن الأمريكي قراره الانتخابي بناء على عوامل عدة أبرزها العامل الاقتصادي، وهو المجال الأكثر إبداعا وتميزا في سجل الرئيس ترمب، نظرا لما حققه على الصعيد الاقتصادي أثناء توليه فترة الحكم في الفترة الرئاسية الأولى، إذ تمكن من دمج خبرته الشخصية كمستثمر وخبير اقتصادي ومطور عقارات في إدارته للقطاع الاقتصادي في البلاد، ما أمكنه من استعادة شركات أمريكية كبرى للعمل في الداخل الأمريكي، التي عملت بدورها على توفير فرص عمل للأمريكيين، فيما كانت سابقا تذهب إلى العمالة الخارجية، ما انعكس إيجابا على معدلات البطالة في الولايات المتحدة، التي انخفضت بشكل كبير واستثنائي، مقارنة بفترات من سبقوه من رؤساء، لكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن، إذ تسببت جائحة كورونا في إغلاق أبواب مئات الشركات الصغيرة والمتوسطة، ما تسبب في خسارة كثيرين وظائفهم.
يبلغ عدد عائلات الجنود الأمريكيين والعاملين في القوات المسلحة الأمريكية مئات الآلاف، وهم شريحة كبيرة ومؤثرة في أي انتخابات رئاسية في البلاد، وهم فئة قادرة على تغيير مسار أي انتخابات، إذ إنهم يميلون إلى الرئيس الأكثر سلما وبعدا عن التدخلات العسكرية في الخارج، فهم في المحصلة يخشون على حياة وصحة أبنائهم، وهذا الشيء برع فيه الرئيس ترمب، إذ تمكن من سحب جنوده من أماكن ساخنة عدة مثل سورية، إضافة إلى خفض عدد الجنود في كل من العراق وأفغانستان، ما أكسبه ضمان تصويت هذه العائلات، التي تمثل قاعدة شعبية كبيرة من الناخبين الأمريكيين.
تختلط أوراق الانتخابات الرئاسية الأمريكية في مرحلة مكونة عنصرين الأول الشعبي، وهو ركيزة أساسية، للفوز بكرسي الرئاسة، لكنه لا يكتمل إلا بأصوات الهيئة الناخبة، التي يحتاج كل من المرشحين إلى 270 صوتا منها، للوصول إلى كرسي البيت الأبيض، وهذه العملية هي الأهم في الانتخابات، إذ سبق أن تغلبت المرشحة الديمقراطية شعبيا على الرئيس ترمب في 2016 بفارق ثلاثة ملايين صوت، لكن حظوظ الرئيس ترمب ارتفعت بعد تغلبه عليها بحصوله على 343 مقابل 195 لهيلاري كلينتون.
ستشرق شمس الرابع من نوفمبر على العالم لتحمل خبر انتخاب رئيس جديد، يحمل معه ملفات وأجندات أمريكية داخلية وخارجية، وعلى الرغم من كل اللاعبين الخارجيين المتمثلين في جماعات الضغط والصالونات السياسية وجهودها في التأثير في مسار الانتخابات، ستبقى للظروف الراهنة كلمتها وسطوتها، وأبرزها ملف كورونا وتبعاته الاقتصادية، فيما تترقب منطقة الشرق الأوسط الرئيس الجديد بحذر، فهي المنطقة التي عانت براجماتية الديمقراطيين، ورديكالية الجمهوريين خلال العقود الثلاثة الأخيرة، إذ مكنت السياسات الأمريكية في المنطقة للفوضى الخلاقة، وتقسيم المقسم وتجزئة المجزأ، لكن في حال فاز الرئيس ترمب بفترة رئاسية ثانية فما تغريدته الأولى في منصة تويتر؟

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى