نلهم بقمتنا
مقاومة المضادات الحيوية خطر يتربص بالبشرية – منصة الحدث الإلكترونية
الدوليةشريط الاخبار

مقاومة المضادات الحيوية خطر يتربص بالبشرية

بالنسبة لمعظم المهنيين الصحيين الذين يتعاملون مع الأمراض المعدية، الخوف الأكبر في المستقبل هو مقاومة الأدوية المضادة للميكروبات. مقاومة مضادات الميكروبات تقتل بالفعل ما يقدر بـ700 ألف شخص سنويا ويمكن أن تودي بحياة ما يصل إلى عشرة ملايين شخص سنويا بحلول 2050، وفقا لسلسلة تقارير متميزة مقدمة للحكومة البريطانية من قبل الاقتصادي جيم أونيل.
يمكن بسهولة اعتبار كوفيد – 19 نكسة لحملة مقاومة مضادات الميكروبات، لأن الجائحة تشتت الانتباه ولأنها دفعت كثيرا من الأطباء إلى وصف كميات كبيرة من المضادات الحيوية لمرضى فيروس كورونا على أمل أن يكافحوا حالات العدوى البكتيرية الثانوية، خاصة في الرئتين. لكن مثل هذا الاستخدام بالجملة للمضادات الحيوية هو بالضبط ما يمكن البكتيريا من تطوير مقاومتها لها.
هناك وجهة نظر أكثر إيجابية وهي أن الجائحة جعلت الأشخاص أكثر وعيا بالأمراض المعدية إلى درجة أنه من الممكن توجيه انتباه العالم إلى الخطر الذي تشكله البكتيريا والفيروسات.
للاستفادة من هذه الفرصة، تخطط “فاينانشيال تايمز” بدعم من “ويلكوم ترست” لعمل فيديو يعرض مشكلة مقاومة المضادات الحيوية المتزايدة – والحلول الممكنة – لعامة الناس. عقدنا ورشة عمل أيلول (ٍسبتمبر) الماضي للنظر في التحديات التي ينطوي عليها الحديث عن مقاومة مضادات الميكروبات.
حذرنا الأطباء والباحثون من الاستهانة بالجهل العام بأسباب مقاومة مضادات الميكروبات، وهو أمر أعمق من الخلط بين الفيروسات – العوامل المعدية غير الخليوية التي يمكنها فقط التكاثر داخل الكائنات الحية – والبكتيريا، وهي ميكروبات وحيدة الخلية قادرة على الوجود المستقل.
قال البروفيسور نيك فيسي، من مدرسة ليفربول لطب المناطق الحارة: “معظم الأشخاص في ريف مالاوي ليس لديهم فكرة عن نظرية الجراثيم المسببة للأمراض”.
لكنه أضاف أن هناك سوء فهم شائع في المملكة المتحدة أيضا حول الطبيعة الأساسية لمقاومة مضادات الميكروبات. يعتقد كثير من الأشخاص بشكل خاطئ أن المقاومة تحدث في الخلايا البشرية وليس في الميكروبات التي تصيبها.
أشارت بيكي ماكول، وهي صحافية في المجال الطبي تجري بحثا في مقاومة مضادات الميكروبات من خلال سرد القصص في معهد المعلوماتية الصحية في جامعة كوليدج لندن، إلى نقطة مماثلة. “يعتقد معظم الأشخاص في مجموعات الدراسة الخاصة أن مقاومة مضادات الميكروبات هي أمر يحدث لجسمك. أنه يصبح (مقاوما) للأدوية”.
اعترض البروفيسور فيسي على الصورة الحربية المنتشرة التي مفادها أن الإنسانية تخوض حربا ضد الميكروبات. قال إنه من الأفضل التفكير في طرق لاستعادة توازن طبيعي أكثر بين البشرية والبكتيريا.
الرسائل الحالية حول مقاومة مضادات الميكروبات غالبا ما تركز على التوقعات والتحذيرات الكارثية من “نهاية العالم” على يد البكتيريا الخارقة المقاومة للمضادات الحيوية في المستقبل. إلا أن بحث “ويلكوم” حول مواقف العامة تجاه مقاومة مضادات الميكروبات وجد أن هذا أقل فاعلية من التركيز على التأثير الحالي. التوقعات بما سيحدث في الأعوام المقبلة دفعت الناس إلى التفكير في مقاومة مضادات الميكروبات باعتبارها قضية مهمة، لكنها ليست قضية تتطلب إجراءات فورية.
قال جيريمي نوكس، رئيس السياسات العامة والدعوة فيما يتعلق بحالات العدوى المقاومة للأدوية في “ويلكوم”: “التوقعات الواردة في تقرير جيم أونيل بأنه سيكون هناك عشرة ملايين حالة وفاة سنويا في 2050 يميل إلى أن يتم رفضها (من قبل العامة) باعتبارها مبالغا فيها”. “إنها أرقام مروعة لكنها لا تشجع على المشاركة”.
أشار تيم جينكس، رئيس برنامج الأولوية لحالات العدوى المقاومة للأدوية في “ويلكوم”، إلى أنه بينما يفكر الأشخاص عادة في وصف المضادات الحيوية بشكل مفرط في مراكز الرعاية الأولية، إذ يوزع الممارسون العامون الأدوية على المرضى الذين يعانون التهابا في الحلق ولا يحتاجون إليها، فإن الآثار الضارة لمضادات الميكروبات محسوسة اليوم بشكل رئيس في المستشفيات.
قالت أليسون هولمز، أستاذة الأمراض المعدية في جامعة إمبريال كوليدج لندن: “نحتاج إلى أن يدرك الناس أنها تسبب بالفعل نتائج مروعة في مستشفيات العالم – في وحدات حديثي الولادة والعناية المركزة وأقسام أخرى”.
في حين أن كوفيد – 19 يمثل جائحة سريعة الحركة مدفوعة بفيروس واحد، فإن مقاومة مضادات الميكروبات تمثل جائحة بطيئة الحركة مدفوعة بمسببات الأمراض المتعددة. هذا يجعل من الصعب جدا على الباحثين التوصل إلى علاجات جديدة تكون فعالة ضد مجموعة واسعة من البكتيريا التي تطور مقاومتها للمضادات الحيوية الموجودة.
الأمر الذي يفاقم المشكلة هو فشل الحكومات وسوق الأدوية في توفير حوافز مالية كافية للشركات لإعادة تعبئة صندوق الأدوية العالمي، الذي لم يتم تجديده بمضادات حيوية جديدة منذ عقود.
ناقش صناع السياسة طرقا مختلفة لإصلاح فشل السوق. قال جيريمي نوكس، رئيس السياسات العامة والدعوة فيما يتعلق بحالات العدوى المقاومة للأدوية في “ويلكوم”: “حاولت التوقف عن الحديث عن ’حوافز الجذب‘. الحكومات تفهم ذلك لكنها أصبحت عبارة محملة بمقترحات ضخ مبالغ كبيرة من الأموال في شركات الأدوية الكبرى”.
أضاف: “يتعلق الأمر بإنشاء حوافز عادلة يمكن الاعتماد عليها للمبتكرين. ينبغي لنا دفع تكاليف قيمة التأمين على المضادات الحيوية، لإتاحتها للاستخدام في عدد قليل من المرضى بدلا الأعداد الكبيرة”.
أناند أناندكومار، الرئيس التنفيذي لشركة “باج ووركس”، وهي شركة هندية ناشئة تعمل على تطوير مضادات حيوية جديدة، يرى ضرورة اعتبار المضادات الحيوية بنية تحتية عامة أساسية. قال: “المضادات الحيوية هي صرح الطب الحديث بأكمله – واليوم يتداعى”.
وافقه على ذلك البروفيسور هولمز قائلا: “أعتقد أننا يجب أن نتحدث عن الحفاظ على أحد الموارد الثمينة للبشرية”.
مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى