نلهم بقمتنا
20 عاماً من الإنجازات الباهرة للمحطّة الفضائية الدولية. – منصة الحدث الإلكترونية عرض الموقع بالنسخة الكاملة عرض الموقع بالنسخة الكاملة
التقنيه والتكنولوجيا

20 عاماً من الإنجازات الباهرة للمحطّة الفضائية الدولية.

عاش ليروي تشاو بطريقة ما على المحطّة الفضائية الدولية قبل تشغيلها، إذ وفي أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2000 كان تشاو واحداً من سبعة روّاد فضاء على متن «ديسكافري»، المكّوك الفضائي الذي حمل أجزاءً من المحطّة الفضائية الوليدة إلى المدار. كان بناءُ هذه المحطّة قد بدأ قبل بضع سنوات ولكنّ أحداً لم يكن يعيش على متنها.

أتّمت البعثة التي كان تشاو يشارك فيها معظم أعمالها خلال مسيرات فضائية خارج المحطّة، لكنّ الروّاد كانوا يرونها من الداخل لفترات مختصرة. يستعيد تشاو ذكرياته من هذه البعثة ويقول: «كانت رائحة المكان تشبه رائحة السيارات الجديدة». في ذلك الوقت، كان البناء شبه محطّة، حيث إن القسم القابل للسكن منها كان يتألّف من ثلاث وحدات وليس 16 كما هو الحال اليوم، ولكنّها كانت جاهزة لاستقبال البشر.

في 20 أكتوبر، غادر المكوك «ديسكافري» عائدا إلى الأرض. وبعد 11 يوماً، أقلع ثلاثة روّاد فضاء آخرين هم ويليام شيفرد من وكالة «ناسا»، وروسيان هما سيرغي كريكاليف ويوري غيدزينكو على متن صاروخ «سويوز» الروسي من قاعدة «بايكونور» الفضائية في كازاخستان.

وفي الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) 2000، التحم «سويوز» بالمحطّة وبدأ الرواد الثلاثة إقامتهم التي دامت أربعة أشهر ونصف الشهر في المدار. ومنذ ذلك الوقت، أصبح البشر يعيشون خارج كوكب الأرض.

يصادف يوم الاثنين الذكرى العشرين لبداية الإشغال المستمرّ للمحطّة الفضائية الدولية. اعتبر المشروع في ذلك الوقت بمثابة تعاون فضائي بين الولايات المتحدة وروسيا بعد الحرب الباردة، رغم أنّ كثيرين اعتبروا أنّ تكلفتها (ما يفوق 100 مليار دولار) جعلتها مثالاً على المشاريع الحكومية الهائلة غير الفعالة.

ولكنّ المحطّة الفضائية الدولية تحوّلت في العقد المنصرم وبشكل غير متوقّع إلى مركزٍ للرأسمالية النشطة في الفضاء مع بروز احتمال مساهمتها في التأسيس لصناعات جديدة وتحفيز عدد أكبر من البشر على التوجّه إلى المدار.

لم تتوصّل الأبحاث التي أجريت في المحطّة الفضائية الدولية بعد لإيجاد علاجات لأمراض السرطان وترقّق العظام، ولم تتح للبشر تحقيق اختراقات تقنية ستغيّر الحياة على الأرض. ولكنّها في المقابل منحت «ناسا» وغيرها من الوكالات الفضائية المعرفة والتجربة في مجال بناء الآلات في الفضاء وقدّمت فكرة عن تأثير الجاذبية الصغرى على الجسم البشري.

يصف سكوت كيلي، أحد أبرز قاطني المحطّة الفضائية الدولية الذي أمضى عاماً كاملاً في المدار بعد وصوله في مارس (آذار) 2015، تجربته قائلاً إنّ «الموضوع برمّته يمثّل تجربة لما إذا كان البشر يستطيعون العيش لفترات طويلة من الوقت والعمل في هذه البيئة المليئة بالتحديات بأمان، مع التمكّن أخيراً من النجاح».

وكانت روسيا، التي تملك خبرة طويلة ومهمّة في تشغيل برنامجي مركبتي «ساليوت» و«مير» الفضائيتين في المدار، قد تحولت في سبتمبر (أيلول) 1993 إلى شريك، وانضمّت أيضاً الدول الأعضاء في وكالة الفضاء الأوروبية بالإضافة إلى كندا واليابان إلى المحطّة الفضائية الدولية.

ويعتبر جيفري مانبر، الرئيس التنفيذي لشركة «نانوراكس» التي تعمل في نقل الشحنات التجارية إلى المحطّة أنّ «المحطّة الفضائية الدولية قامت من رماد الحرب الباردة».

انطلقت «زاريا»، الوحدة الأولى من المحطّة التي بنتها روسيا وموّلتها «ناسا»، في نوفمبر من عام 1998 وبعد بضعة أسابيع، حمل مكّوك «إنديفور» أولى القطع الأميركية للبناء «يونيتي» التي وصلت القسمين الروسي والآخر التابع لـ«ناسا» في المحطّة. وبعدها، انطلقت الوحدة الروسية «زفيزدا» في يوليو (تموز) من عام 2000.

وكانت المحطّة تتألّف من هذه القطع فقط عندما استقرّ فيها شيفرد وكريكاليف وجيدزينكو. وفي حديثٍ له عن تجربته آنذاك، قال شيفرد: «طوال الرحلة، لم نشهد يوماً عادياً واحداً». لم يبدأ المشوار البشري الذي أتمّ عشرين عاماً في الفضاء بشكل عظيم.

وأضاف شيفرد، عضو سابق في قوة العمليات الخاصة الابتدائية للبحرية الأميركية وقائد الطاقم الأوّل إلى المحطّة: «لقد عانينا من الضيق في الأسبوعين أو الثلاثة الأوائل لأنّ افتتاح المحطّة كان يجب أن يتمّ بشكل تدريجي. في البداية، لم يكن بإمكاننا تشغيل كلّ شيء والتجوّل أينما نريد». بدأ الروّاد في ذلك الوقت بتركيب أنظمة كأجهزة غسل الغاز لمنع ثاني أكسيد الكربون من التراكم، وترتيب الحمولات المخزّنة والمكوِّنات التي تحملها المكوكات الفضائية، بالإضافة إلى ترتيب الأشياء المعرّضة للكسر وحتّى إجراء بعض التجارب. وعلى عكس اليوم، كانت الاتصالات بين المحطّة ومركزي التحكّم في هيوستن وموسكو سيئة وتتعرّض للانقطاع الدائم وكان روّاد الفضاء ينقطعون أحياناً عن الاتصال مع البشر على الأرض لساعات. مع حلول وقت عودة الروّاد الثلاثة إلى الأرض في مارس 2001 قال شيفرد إنّ «الظروف على المحطّة الفضائية الدولية كانت جيّدة جداً. لقد كنّا مرتاحين».

احتاج استكمال بناء المحطة الفضائية الدولية إلى عقد آخر من الزمن بسبب سنتين من التوقّف بعد توقف المكوكات الفضائية بعد خسارة مكوك كولومبيا عام 2003.

قال بافيل فينوغرادوف، رائد فضاء روسي وصل إلى المحطّة عام 2016 وكانت وقتها الأخيرة تعمل مع طاقم يضمّ رائدين يعيشان ما وصفه «وضع التعايش» إن «جميع الكوارث التي حلّت بالمكّوك كانت تعني بالنسبة لنا جميعاً، روسا وأميركيين، أننا أمام فترة طويلة من الاكتفاء بالإبقاء على صمود المحطّة».

ولكن عندما اتخذ القرار بإطلاق المركبات من جديد، استُؤنفت عمليات التقدّم بالبناء. وقال مايكل تي. سافريديني، الذي عمل كمدير برنامج ناسا في المحطّة لمدّة عشر سنوات امتدّت من 2005 إلى 2015: «بالعودة إلى التجربة آنذاك، أقول لكم إنّها كانت أفضل بكثير مما كنّا نأمل».

تخيّلوا بناء قطع كبيرة من آلات يجب أن تتشابك مع بعضها البعض ولكن دون وجود فرصة لتجربة ما إذا كانت فعلاً مناسبة للتشابك مع بعضها قبل إطلاقها إلى المدار. في ذلك الوقت، تداخلت وحدات المركبة الفضائية الدولية، التي تأتي كلّ واحدة منها بحجم حافلة مدرسية مبنية في مصانع تبعد آلاف الكيلومترات عن مكان تجميعها، دون أي مشاكل أو عقبات. اعتبر سافريديني هذا التداخل بمثابة إنجازٍ مذهل، وقال: «حتّى اليوم، تعتبر هذه المحطّة المركبة الفضائية الطائرة الأكبر حجماً والأكثر تعقيداً». ولكنّ هذا الأمر لا يعني أنّ الأمور سارت دائماً دون مشاكل. فقد شهدت المحطّة تحطّم أجهزة كومبيوتر وفشل أنظمة تبريد وتسرّبات مفاجئة وتحطّم حمّامات. وفي 2007 كادت مأساة رهيبة أن تؤدّي إلى تحطّم المحطّة.

في ذلك العام، كان روّاد الفضاء يحاولون نشر شبكة شمسية بطول 112 قدما ولكنّها تمزّقت. وصف سافريديني الحادثة بالشديدة الخطورة لأنّ بديل الشبكة لم يكن متوفّراً. كان الحلُّ في ذلك الوقت واحداً وهو التخلّص من الشبكة المتضرّرة، ولكن عدم وجود بديل صالح يعني أنّ المحطّة ستعيش محرومة من الطاقة لسنوات.

عندها، ارتجل المهندسون حلاً يقضي بصيانة التمزّق بشكل يتيح للوح التمدّد بالكامل. استخدم المهندسون مواد متوفرة على المحطّة وصنعوا ما يُعرف بـ«أزرار الأكمام» من أسلاك طويلة تتصل بعروات من طرفيها. تمّ تركيب هذه الأسلاك خلال مسيرة فضائية مدّتها سبع ساعات قام بها رائد ناسا سكوت بارازينسكي.

بفضل الرحلات الثلاث التي قامت بها إلى المحطّة الفضائية الدولية، سجّلت الرائدة بيغي وايتسون أطول وقت أمضاه رائد فضاء أميركي في الفضاء، أي 665 يوماً. في ذلك الوقت، شهدت وايتسون تطوّر المحطّة من موقع بناء إلى المختبر العلمي الأوّل في المدار ويستطيع روّاد الفضاء فيه إمضاء المزيد من الوقت في إجراء التجارب العلمية. من المزمع أن تبقى المحطّة الفضائية الدولية في المدار حتّى عام 2024، ويعمل سافريديني اليوم على تطبيق ما تعلّمه فيها على المحطّات الفضائية التجارية، حيث إنه يشغل منصب الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة «آكسيوم سبيس» في هيوستن، والتي اختارتها ناسا في يناير (كانون الثاني) الفائت لبناء وحدة تجارية تُضاف إلى المحطّة الفضائية الدولية.

بعد إحالة المحطّة الحالية إلى التقاعد، ستتحوّل وحدة «آكسيوم» التي يتمّ تطويرها حالياً إلى نواة لمحطّة «آكسيوم» الفضائية. وقال سافريديني: «تعتمد فكرة تأسيس شركتنا بكاملها على هذا المشروع الذي يمكننا تطويره بتكلفة أقلّ بكثير».

بدورها، تعمل شركة «نانوراكس» التي يملكها مانبر على تطوير فكرة لمحطّة فضائية تجارية جديدة يشغّلها روبوتات في معظم الوقت، ما سيجعلها أقلّ تكلفة. ومن المقرّر أن تكون هذه المحطّة متاحة للتجارب العلمية والصناعات الفضائية الخطرة غير الممكنة في وجود البشر، ولكنّها ستكون مفتوحة للزيارات البشرية القصيرة.

المصدر الشرق الأوسط

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى