نلهم بقمتنا
النضج النفسي – منصة الحدث الإلكترونية
المقالات

النضج النفسي

بقلم المستشار النفسي والتربوي وأخصائي تعديل سلوك ـ سها عبدالله حريري

هي حالة يصل إليها الإنسان الذي يتمتع بصحة نفسية جيدة ،لا ترتبط بعمر محدد ، وتعني أن يكون عارفا لنفسه بسلبياتها و إيجابياتها و نقاط القوة فيها و ضعفها ، مصداقًا لقوله تعالى { بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} وفي علم النفس يعد ذلك من الوعي الذاتي.
والنضج النفسي لا يعني أن ترهق نفسك باللوم ، أو أن تستدير بظهرك عن كل معاتب بحجة سئمنا ومللنا من العتب، بل هو ضبط النفس بذكاء انفعالي يمكنك من التعبير عن مشاعرك وإخراجها بصورة واضحة وبلغة مفهومة يضبطها احترام الذات والآخر، كما يمكنك من قراءة مشاعر الآخرين وتفهمهم لاسيما التعاطف معهم ومساعدتهم على تعلم معنى التسامح من خلال تعاملك معهم وهذا مايطلق عليه الذكاء الوجداني الذي قال عنه العالم النفسي دانيال جولمان أنه يمكن أن يبدأ تعلمه منذ السنوات الأولى في الحياة و يستمر بالنمو بحسب المواقف والأحداث .
ومن النضج النفسي أن تعرف متى تجادل ومن تجادل ،فالوالدين أعلى من أن تثبت صحة رأيك عندهم ، وغيرهم لا تسعى جاهدا لإقناعهم أو إرضائهم، ولا محاولة إيضاح الأمور وتفسير أفعالك بشكل دائم . والقاعدة قول الله تعالى { فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلً }
كما أنه يجعلنا نرتب الأشخاص في حياتنا بحسب مانرى منهم وليس بحسب ما نريد نحن، مايجعلنا أكثر صلابه نفسية ويقينا الصدمات في العلاقات الإجتماعية ، أو تكرارها بنفس القوة أو القسوة، و بالتالي نعرف متى نتقبل أشخاص في حياتنا رغم عيوبهم التي لا تضرنا، وهم بمثابة رزق من الله فنتمسك بهم ونقدرهم ، فمن لا يقدر نعمة الله عليه فلن ينعم بتوالي عطائه .
وسيمكنك النضج النفسي من التفريق بين من يريد مغادرتك وبين من يجب أن تغادره أنت، وبين من يريد أن يَعبُر معك وبين من يريد أن يَعبُر عليك ، وأن تميز بين الأشخاص وتنتقي أفضلهم.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى