الرياضةشريط الاخبار

أستراليا تحكم قبضتها على الفيروس القاتل

عملت كيم لوري بائعة زهور لربع قرن قبل أن تفتتح متجرها الخاص في ملبورن في تموز (يوليو)، فقط قبل أن تجتاح المدينة موجة ثانية من حالات كوفيد – 19.
في غضون أسابيع كانت ثاني أكبر مدينة في أستراليا تبلغ عن 700 حالة جديدة في اليوم وفرضت حكومة ولاية فيكتوريا إغلاقا للمرة الثانية.
قالت لوري: “كان الأمر مدمرا للغاية، إذ لم يكن لدي خيار سوى إغلاق أبواب الشركة لعدة أسابيع”.
كان متجر الزهور الخاص بها واحدا من آلاف الشركات التي تضررت بشدة من الحجر المنزلي وحظر التجول الليلي الذي استمر 112 يوما وأصبح من السمات المميزة لنهج أستراليا المتشدد في مكافحة الوباء.
انتقد قادة الشركات هذه الإجراءات ووصفوها بأنها شديدة الصرامة وضارة اقتصاديا. لكن استراتيجية عدم التسامح نجحت: لم يتم تسجيل حالات جديدة منقولة محليا في فيكتوريا منذ رفع الإغلاق قبل أسبوعين.
وقعت كانبيرا صفقات للحصول على أربعة لقاحات منفصلة وجرعات كافية لتغطية سكانها ثلاث مرات. من بينها اللقاح الذي تم تطويره بواسطة شركة فايزر الأمريكية للأدوية والشركة الألمانية بيونتيك، وتأمل أستراليا أن تبدأ بتوزيعها في آذار (مارس) إذا تمت الموافقة عليها.
أكملت ولاية فيكتوريا الآن 14 يوما متتاليا من دون تسجيل حالة واحدة، ويتكرر نجاحها على الصعيد الوطني أيضا. سجلت أستراليا الأسبوع الماضي عدة أيام ما يسمى “أيام الدونات” – أيام لم يكن فيها أي عدوى خارج مراكز الحجر الصحي – ما يرفع الآمال بإمكانية القضاء على الانتقال المجتمعي لفيروس كوفيد – 19.
التناقض شديد مقارنة بالوضع في دول أخرى، مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة، حيث ينتشر الفيروس بسرعة شديدة ويهدد باجتياح الخدمات الصحية، ما دفع عديدا من الحكومات إلى طلب المشورة من المسؤولين الأستراليين.
قال ستيفن دوكيت، مدير الصحة في معهد جراتان، وهو مؤسسة فكرية: “ما أنجزناه في فيكتوريا رائع، ولا سيما أنه في دولة ديمقراطية ليست مضطرة للتصرف مثل الصين لقمع الفيروس”.
انضم دوكيت إلى بريت ساتون، كبير مسؤولي الصحة في فيكتوريا، في اجتماع عبر الإنترنت مع خبراء صحة إيرلنديين هذا الأسبوع لمناقشة نجاح الولاية الأسترالية، الذي نسبه إلى القيادة القوية والاستماع للنصائح العلمية عوضا عن الاعتماد على نصيحة مجتمع الأعمال.
قال: “الفكرة القائلة إن الاستراتيجيتين الصحية والاقتصادية لكوفيد – 19 متناقضتان هي فكرة خاطئة – في الحقيقة هما تشيران إلى الاتجاه نفسه”.
الآن تعود الحياة في أستراليا لمجراها الطبيعي. السبت من الأسبوع الماضي استقطبت مباراة في الرجبي ضد نيوزيلندا 36 ألف متفرج في بريسبان، وعادت ثقة الأعمال إلى أعلى مستوى لها منذ سبعة أعوام، وفقا لاستطلاع شركة ويستباك حول معنويات المستهلك في تشرين الثاني (نوفمبر).
مع ذلك، يحذر خبراء من مقارنة أستراليا بالدول الأخرى نظرا إلى اختلاف الجغرافيا والمناخ والثقافة السياسية والجدول الزمني لموجة الإصابات.
قال بيتر دوهرتي، الحائز على جائزة نوبل في الطب في 1996: “ليس لدى أستراليا أي شيء مثل حجم السفر الدولي في أوروبا أو أمريكا – لذلك أعتقد أننا كنا محظوظين في وقت مبكر لأنه لم تكن لدينا خلفية من الإصابات في المجتمع الأسترالي مثل الآخرين”.
أضاف البروفيسور دوهرتي أن السياسيين الأستراليين سيطروا مبكرا عن طريق إيقاف الرحلات الدولية وإنشاء نظام الحجر في الفنادق، ما أدى إلى إبطاء تفشي المرض. كما تم شرح قواعد التباعد الاجتماعي بوضوح – واتباعها على نطاق واسع.
قال: “نحن نفخر نوعا ما بأنفسنا فيما نطلق عليه ثقافة المشاكسة – عدم احترام السلطة – لكننا في الواقع نحترم السلطة كثيرا”.
كانت القواعد صعبة. فرضت كانبيرا حدا أقصى لعدد السكان والمواطنين المسموح لهم بالسفر إلى البلاد، ولا تزال الحدود الدولية مغلقة أمام غير المقيمين. حتى أنه تم إغلاق بعض الحدود الداخلية للدولة، ما تسبب في معاناة للشركات والعائلات.
مع ذلك، الالتزام العام كان في ازدياد مستمر، وتظهر استطلاعات أن الثقة بالحكومة تضاعفت منذ بداية الجائحة.
لم تكن استجابة أستراليا خالية من بعض العثرات. فقد سمحت السلطة للركاب بالنزول من السفينة السياحية “روبي برنسس” من دون فحص في آذار (مارس)، ما أدى إلى ارتفاع حاد في عدد الإصابات على مستوى البلاد. كذلك كانت الموجة الثانية من كوفيد – 19 في ملبورن ناجمة عن خرق الحجر الصحي في أحد الفنادق.
لكن ينسب الفضل إلى السلطات في إجراء فحوص واسعة النطاق وبذل جهود لتتبع المخالطين، لاكتشاف حالات تفشي المرض والسيطرة عليها بسرعة.
قالت شارون لوين، مديرة معهد بيتر دوهرتي للعدوى والمناعة: ” لدى نيو ساوث ويلز نظام حجر صحي ممتاز وقدرة جيدة للغاية على إجراء الفحوص والتتبع والعزل، ما مكن السلطات من مقاومة كل انتشار صغير”.
أضافت أن التفشي الثاني في فيكتوريا ميز نفسه من حيث الحجم: تجاوز 20 ألف حالة. كما كان نظام تتبع الاتصال في الولاية أقل شأنا وكان يتطلب إصلاحا شاملا.
الإغلاق المطول، وارتداء القناع الإلزامي، والالتزام بالنمذجة الصارمة التي تنبأت بفرص قوية لعودة الفيروس إذا تمت إزالة القيود في وقت مبكر أكثر من اللازم، كانت بالغة الأهمية أيضا.
على الرغم من نجاح الإغلاق، يعتقد العديد من أصحاب الأعمال أنه استمر لفترة طويلة جدا. قالت لوري إن الإجراءات الصارمة تسببت في مشكلات تتعلق بالصحة العقلية وتعرض كثير من الشركات للخطر. لكنها تضيف أن القضاء المحتمل على المرض يغري الناس الآن بالتسوق.
“لم يعد الناس خائفين، والأمور تتحسن. أعتقد أننا وصلنا إلى نقطة تحول”.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى