الدوليةشريط الاخبار

مصر تحتفي بصناعاتها التراثية في «اليوم العالمي للفن الإسلامي»

في أجواء مزجت بين عبق التراث وحداثة الرؤى الفنية، أحيت مصر أمس الأربعاء اليوم العالمي للفن الإسلامي عبر معرض مؤقت احتفت فيه بالحرف والصناعات التراثية وفنونها المتنوعة التي ما زالت تُشكل مصدر إلهام لكثير من الفنانين في مجالات مختلفة، وأبرز المعرض الذي أقيم بمتحف الفن الإسلامي (وسط القاهرة) الرؤية المعاصرة لإبداعات أجيال مختلفة من الفنانين الذين شاركوا بأعمال سلطت الضوء على ملامح تطور الفن الإسلامي وتأثره بالبيئة الثقافية والاجتماعية، ودور التجديد الفني في تطور الحرف التراثية.

عنوان المعرض «الفنون جسر العصور» انعكس بشكل لافت على تنوع المعروضات المستوحاة من الفن الإسلامي لتشكل جولة فنية ثرية بين حرف وفنون مختلفة منها فن الأرابيسك ومشغولات النحاس والخيامية والتطريز على المنسوجات وتصميم الحلي والرسم على الخزف وفن الزجاج المُعشق، فيما ساهم انتماء المشاركين إلى أجيال فنية مختلفة في تنوع الرؤى الفنية ومزجها بين تراثية الحرف وحداثة الأفكار عبر أعمال 20 فناناً شارك كل منهم بقطع متنوعة أبرزت أنماطاً مختلفة لتطور الفن الإسلامي عبر العصور.

من بين الأعمال التي أبرزت فكرة «الرؤية المعاصرة للفنون التراثية» تصميم حديث لقلادة شجرة الدر الشهيرة، وهي من ضمن مقتنيات المتحف المعروضة في قاعة الحياة اليومية، قدمته مصممة الحلي رانيا عوف، التي قالت لـ«الشرق الأوسط» إنّ «القلادة التي صممتُها نسخة من قلادة شجرة الدر الأصلية، لكن برؤية حديثة معاصرة، وصنعتُها من نبات البامبو، وهي مُطعمة بالصدف واللولي، وهو تصميم يبرز فكرة البساطة وإمكانية استلهام أفكار مختلفة من الفنون التراثية من خلال رؤية جديدة وباستخدام خامات العصر الحالي، إذ إن تصميم الحلي يُعد أكثر الفنون التي استمدت تطورها من مفردات التراث المختلفة، وهي نموذج يبرز دور الفن الإسلامي في تطور الفنون الحديثة، فما زالت قطع الحُلي التراثية في المتاحف المصرية المختلفة تشكل مصدر إلهام لمصممي الحُلي في مصر والعالم».

وشهد فن الأرابيسك حضوراً لافتاً بالمعرض من خلال أعمال متنوعة عكس معظمها المهارة الحرفية والرؤية الفنية المختلفة لأجيال متعاقبة ورث بعضهم الحرفة عن الآباء والأجداد، وأبرزت القطع التي شارك بها فنان الأرابيسك طلعت إبراهيم سيد، 49 سنة، مساراً جديداً في تأثير البيئة على مفردات الفنون التراثية، حيث يمتلك ورشته الخاصة بحي الوراق الشعبي بمحافظة الجيزة، وهو ما برز في أعماله لتناسب فئات اجتماعية متنوعة من خلال المزج بين الطابع التراثي للقطع واستخداماتها في الحياة اليومية، فبينما ما زالت المشربية تشكل نموذجاً فريداً لفنون الأرابيسك، تدخلت الرؤية الحداثية في تطوير الفن لصناعة مناضد متنوعة بالمفهوم التراثي نفسها، بعضها من الأخشاب فقط، وبعضها مطعم بالصدف، وكذلك البراويز، فضلاً عن فانوس الأرابيسك الخشبي الذي شكل نموذجاً واضحاً للمزج بين تراثية فن الأرابيسك والرؤية المعاصرة.

فنان الأرابيسك، طلعت إبراهيم سيد، يقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ «فن الأرابيسك من الفنون التراثية الثرية التي تتضمن مساحات واسعة من الإبداع بما يعطي الفرصة لصاحبها كي يطوع منتجاته ويطورها لتناسب شرائح اجتماعية مختلفة وأذواقاً فنية عديدة، وقد راعيت في القطع التي شاركت بها أن تكون متنوعة وتناسب جميع الأوساط الاجتماعية والثقافية».

وأقرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونيسكو» يوم 18 نوفمبر (تشرين الثاني) يوماً عالمياً للفن الإسلامي خلال الدورة الأربعين لمؤتمرها العام الذي عقد العام الماضي في العاصمة الفرنسية باريس.

وشهدت احتفالية متحف الفن الإسلامي أنشطة فنية متنوعة على هامش المعرض، بينها ورش للخط العربي، والرسم وفن خراطة الأخشاب والتطعيم بالصدف، فضلاً عن محاضرات علمية حول الفن الإسلامي.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى