نلهم بقمتنا
القارة الأفريقية استقلال تام أو استعمار أوربى جديد – منصة الحدث الإلكترونية
أخبار منوعةشريط الاخبار

القارة الأفريقية استقلال تام أو استعمار أوربى جديد

بقلم/ مجدى الشيمى باحث فى الشئون الافريقية

إن أهم ما يميز العلاقة بين الاتحاد الأوروبي ودول إفريقيا، لكونها علاقة استعمارية منذ القدم، كانت ولازالت تخدم بالأساس مصالح المجموعة الأوروبية، لحكم أنها الطرف الأقوى في العلاقة، فتفاوت القوى بين الطرفين يجعل من هذه العلاقة علاقة غير متكافئة.
يحمل الميراث التاريخي بين أوروبا وإفريقيا الكثير من الدلالات والمضامين التي تؤثر حتما في علاقات الجانبين على نحو سلبي.
فالجانب الأوروبي لا طالما حاول بسط سيطرته على إفريقيا في مناسبات عدة بما فيها الحملات الصليبية التي استهدفت العالم الإسلامي عامة، ثم حركة الكشوف الجغرافية خلال القرن 19 وخاصة بعد مؤتمر برلين 1883/1885، حيث عاشت إفريقيا تحت براثين الاستعمار الأوروبي إلى أن لاح عصر التحرر الوطني بعد الحرب العالمية الثانية وتحديدا في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين، لكن رغم حصول الدول الإفريقية على استقلالها، فالجدل ظل مستمرا حول ما إذا كان هذا الاستقلال استقلالا تاما، أم أن الروابط الاقتصادية، والعسكرية، والثقافية التي أبقتها الدول الأوروبية مع إفريقيا بعد رحيلها تمثل استعمارًا جديداً للقاره.
فيمثل البعد الجغرافي، أو القرب الجغرافي في واقع الأمر، أحد المحددات الهامة في العلاقات الأوروبية الإفريقية، لكن هذا القرب الجغرافي قد يعمل في اتجاهين متناقضين،
الاتجاه الأول: إيجابي، حيث يمثل التقارب الجغرافي ميزة لاشك فيها لصالح التعاون والتفاعل الاقتصادي والثقافي بين الجانبين،
الاتجاه الثاني: قد يكون سلبيا حيث يمثل القرب الجغرافي عاملا مثيرا للمخاوف والشكوك، خاصة من الجانب الإفريقي، الذي يمثل الطرف الضعيف في العلاقة، بحكم توازن القوى، خاصة في مراحل التاريخ الحديث والمعاصر،
أما فيما يتعلق بالثقافة فإن الاستعمار يترك لا محال أثره الثقافي اللغوي في الدول المستعمرة، فالمائة وعشرين سنة الأخيرة قد خلفت في إفريقيا نفوذاً ثقافياً أوروبياً يعتد به وبصفة خاصة لصالح الثقافات الفرنسية، والإنجليزية والبرتغالية،وذلك على حساب الثقافات الأصلية كالعربية الإسلامية والثقافات الإفريقية الأخرى في إفريقيا جنوب الصحراء.
يشكل الميدان الاقتصادي والسياسي محاور الاهتمام المشتركة أساسا بين الاتحاد الأوروبي ودول إفريقيا. لقد كان للتطورات الاقتصادية التي صاحبت التغيرات السياسية أثرها الواضح في إضعاف قدرات عدد من الدول الإفريقية، فبعد تجارب فاشلة في التخطيط الاقتصادي المركزي وتدني أسعار المواد الخام، وسوء الإدارة تراكمت الديون وتدهورت الأسعار الاقتصادية لعدد من الدول الإفريقية الشيء الذي أدى بها إلى اعتماد اقتصاد جديد يعتمد أساسا على المساعدات والمعونات الخارجية، وشكل الاتحاد الأوروبي في هذا الإطار المانح الأول للقارة الإفريقية، حيث قرر المجلس الأوروبي في اجتماعه لسنة 2005 التزامه بزيادة حجم المساعدات بـ20 مليار يورو سنويا حتى عام 2010 ثم يرتفع بـ46 مليار يورو سنويا حتى عام 2015 ،
لكن هذه المساعدات التي يقدمها الاتحاد الأوروبي لا تسير بشكل عادي، بل يجب على تلك الدول لكي تستمر في تلقي هذه المساعدات احترام مجموعة من التوصيات وتحقيق مستويات معينة من الأداء الاقتصادي والسياسي، وهو ما يؤسس في حقيقة الأمر لاستعمار جديد. من أهم القضايا والمشكلات السياسية التي تعرفها إفريقيا، نجد أولا التحول الديمقراطي وتعزيز مفاهيم حقوق الإنسان سواء على مستوى الفكر أو الممارسة، وقد حظيت هذه القضايا بأهمية خاصة لدى دول الاتحاد الأوروبي حيث اعتبرتها شرطا للحصول على المعونات والتسهيلات المختلفة،
وقد شكل الإصلاح السياسي (الديمقراطية وحقوق الإنسان) أحد العوامل العامة للاقتراب أو الابتعاد عن نظام دولة إفريقية ما إن لم يكن العامل الوحيد في كثير من الأحيان.
وبالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي في دعم وتمويل جهود حقوق الإنسان تكفي الإشارة إلى أن حجم التمويل المخصص لهذا الغرض خلال الفترة من 1992 إلى 1997 قد بلغ 202 مليون يورو لكل دول إفريقيا لكل هذه المساعدات في حقيقة الأمر تعكس أساسا المصالح الشخصية للدول المانحة.
في النهاية يمكن القول: أن العلاقات الدولية بين الدول الافريقية و الاتحاد الأوربي يحكمها عدم التوازن و التكافؤ بين طرفي العلاقة ، رغم عناصر القوة التي قد تبدوا للكثير من دول القارة ، كتوفر العديد الموارد و الثروات طبيعية ذات التأثير الكبير في الساحة الدولية ، و كذلك توفر الامكانات البشرية. إلا أنه في المقابل لا يتم استغلال هذه الإمكانات المتاحة للتأثير على اعلاقات الدولية خاصة مع الاتحاد الاوربي و لو نسبيا .
لتبقى مسألة التبعية قائمة في مختلف أشكالها سواء الاقتصادية أو السياسية حتى الثقافية…، بحيث ترجع أسباب هذه التبعية إلى العديد من النقاط أهمها التخلف في البنية الداخلية و الأنظمة السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية… ، و أيضا التبادلات التجارية الغير متكافئة، فالدول الأوربية تصدر مواد وتقنيات عالية الجودة و التقنية …، أما الدول الافريقية فأغلب صادراتها عبارة عن مواد أولية .
و حقيقة فإن المشاكل التي تعيشها الدول الافريقية ، أو الضعف الواضح في علاقاتها مع الدول الكبرى و خاصة مع الاتحاد الأوربي ، ترجع المسؤولية فيها بشكل كبير إلى هذه الدول ذاتها نظرا لغياب إرادة سياسية حقيقية للتغيير و التطور ، أمام هذه المتغيرات الدولية الراهنة.

مبادروة ملتزمون

‫9 تعليقات

  1. نتمنى ان يكون استقلال تام وانتهاء جميع أشكال الاستعمار والاستغلال حتى تستطيع القارة
    الأفريقية من الاستفادة من مواردها الطبيعية وتحقيق العدالة والتنمية
    شكرا دكتور مجدى الشيمى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى