المقالات

الألم الإجتماعي

منصة الحدث ـ بقلم المستشار النفسي والتربوي وأخصائية صحه نفسيه و تعديل سلوك ـ سهاعبدالله حريري

(ماثيو ونعومي ) دكتور ودكتوره متزوجان وهما عالمان و باحثان في علم النفس أصدرا مصطلح ( الألم الإجتماعي) عام 2005م ، وهذا الألم هو الذي يمنع النفس من الوصول للسلام النفسي مايجعلها قلقه، خائفه، مترقبه.
فالجرح النفسي و القلبي لا يقل ألما عن الألم الجسدي حين يصاب أي عضو بكسر مثلا أو جرح عميق، بل ويزيد في بعض الأحيان ويكون أعمق و أصعب في التشافي.
ويصاب الإنسان بالألم الإجتماعي نتيجة ضعف ثقته بنفسه مايجعله عرضة للتنمر و تصديق آراء الآخرين فيه بل والسعي لإرضائهم حتى تكتمل صورته في مرآتهم، أو قوة ثقته بالآخرين دون إعمال للعقل فيصاب بالصدمات العاطفية والإنهيارات النفسية لا سيما الرهاب الإجتماعي فينسحب من مجتمعه و ينزوي بنفسه وربما يفرط في تأنيبها.
وفي واقع الأمر لا نستطيع منع من حولنا أيا كانوا من أن يصيبونا بالأذى فالله عز شأنه لم يُخرس السنة خلقه الذين ينعمون في نعمه سبحانه وتعالى ويكفرون به أو يتمردون عليه ولكن أعطانا الحل في قوله تعالى (وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ) فبالإيمان بالله نصل للسلام النفسي الذي هو بمثابة الدرع الواقي لنا من أي أذى، وعليك تصديق قلبك فإنه يتعلم من الخبرات وكما قالت العرب قديما: نار عدوك في صدره فلا تدعها تحرقك، وكلام الناس السيء في الدنيا هو رزقَ مؤجل لك في الآخره.
كما لا تجعل ماحصل من أذى يسلبك احترامك لنفسك ولا تنتظر من أحد أن يقيمك،أنت من تعطي القيمة الحقيقة لنفسك ولا تساوي بين الناقدين والحاقدين ، فالمثل الصيني يقول: أنت لا تستطيع منع طيور الظلام تحلق فوق رأسك ولكن تستطيع منعها أن تعشش في رأسك.

الحوار الداخلي البنّاء يصل بك للسلام النفسي والسكينه الذين يحميانك من الوسواس القهري أو الإكتئاب أو الحزن الذي استعاذ منه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، والعلم ودورات تطوير الذات والقراءة تصقل شخصيتك و تزيدك قوة وصلابه نفسيه تجعلك تعرف حقوقك وواجباتك تجاه نفسك والآخرين بعيدا عن العنف أو السلبيه أو الخضوع لأحد، كما وتضع حدود لنفسك تحميك من تهكم الغير وإدارة مشاعرك وفهم حقيقة غضبك أو ألمك النفسي ، ومهارة حل المشكلات من المهارات التي تعيننا على الخروج من أزماتنا بأقل الخسائر النفسيه.
أخيرا قدرة الإنسان على التوافق الإجتماعي الذي يمكنه من التعامل مع الأحداث والناس من حوله بشخصيه سويه تحكمها ثقته بنفسه وتقدير ذاته وقيمه ومعتقداته الدينيه والأفكار الصحيحه التي اكتسبها من مجتمعه ، والتفاعل مع الناس في مناسباتهم و الإنسجام معهم وتقديم العون لهم ، وتقبل النقص و القصور لديهم فليس منا خالي من العيوب ، كل ذلك يقيه الألم الإجتماعي ، وهنا علمنا النبي صلى الله عليه وسلم ( المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم ) والأذكياء إجتماعيا نجدهم معبرين ومساندين لمن حولهم، ويتعاملون معهم ويؤثرون فيهم بأخلاقهم الحسنه، لهم أهداف ونجاحات يسعون لتحقيقها منشغلين بتطوير وتحسين مهاراتهم وقدراتهم، متواضعين محبين للغير.
اختم بكلمة الفيلسوف إيبكتاتوس: ليس المهم ما يحدث لك ، إنما المهم كيف تستجيب له.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى