المقالات

أُمَّة وَسَطًا

أُمَّة وَسَطًا

بقلم الكاتبة : سرّاء ابو عوف 

وما الإنسان على نفسه إلا بصيرة هكذا تعلمنا في كتابنا الكريم، وها أنا اليوم أتحدث عن الوسطية والاعتدال بمنظور الضيق المتواضع تحفّز الوسطية المسلمين على الالتزام بتعاليم الدين الإسلامي وأحكامه وبإقامة العدل وانتشار الخير والبر وتحقيق أهداف الخلافة في الأرض وهي عمارتها وعبودية الله سبحانه وتعالى وبإعطاء كل ذي حقٍّ حقّه الإنساني فتظهر هنا وسطية الدين الإسلامي على حقيقته وسيلة واضحة بيضاء وسيلة لدرء الشبهات وإبعاد كل التهم الرمادية التي ألصقت به.

تهدف الوسطية إلى تحقيق هدف بل أهداف غير متلونة رغم وسع نطاق الدين والأحكام والمدخلات التي لا يستوعبها إلى من ضفر بالعلم الراسخ وطلب من الله ثباته وو توازنه في كل الدخائل الملحوظ في وقتنا الحالي، بإرجاء الحقيقة وتحقيقها بالرجوع إلى مصادر التشريع الإسلامي (كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم) والبعد تماماً عن الآراء الشخصية والأهواء والأمزجة وتحقيقا للمبدأ الأساسي للدين الإسلامي وهو التيسير وعدم إلحاق الضرر بالأفراد من خلال الإصر والمغالاة فتسعى الوسطيّة إلى تحقيق الاستقامة والأمان والقومة والخير.

وهنا قصه تدرج فيها موقف النبي، (قصة لشاب إستأذن في الزنى) فعن أبي أمامة، رضي الله عنه قال: إن فتى شابا أتى النبي صلى اَللَّه عليه وسلم فقال: يا رسول اَللَّه، ائذن لي بالزنا! فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا: مه مه فقال: أدنه، فدنا منه قريبا، قال: فجلس، قال: أتحبه لأمك؟ قال: لا وَاَللَّه، جعلني اَللَّه فداك، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، قال: افتحيه لابنتك؟ قال: لا وَاَللَّه، يا رسول اَللَّه جعلني اَللَّه فداك، قال ولا الناس يحبونه لبناتهم، قال: افتحيه لأختك؟ قال: لا وَاَللَّه، جعلني اَللَّه فداك، قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم، قال: افتحيه لعمتك؟ قال: لا وَاَللَّه، جعلني اَللَّه فداك، قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم، قال افتحيه لخالتك قال: لا وَاَللَّه جعلني اَللَّه فداك، قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم قال: فوضع يده عليه وقال: اللّهم اغفر ذنبه وطهر قلبه، وحصن فرجه، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء” لننظر كيف عالج النبي صلى الله عليه وسلم هذا الموقف وداره برحمة وليهنه ورفقه فما عنف قوله وما حمل على السائل بقسوة، بل خاطب عقله، وقوى في نفسه روح الخير، وضعف في نفسه رغباته هذه قصه من مجموعه قصص تصف وسطيه الدين وتدرج رسولنا الكريم ومع مواكبه هذا الزمن الذي تكثر فيه الفتن فهنا تحققت الوسطية في النصح والتوجيه فقولوا لهم قولا لينا عليه.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى