الدولية

#بريكست .. #لندن تخسر حتى لو لم تربح #بروكسل.

#بريكست .. #لندن تخسر حتى لو لم تربح #بروكسل

عندما خاطب بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني 250 شخصا من قادة الأعمال في مكالمة حماسية عبر تطبيق زووم الأسبوع الماضي، بذل قصارى جهده للتعويض عن أخطاء الماضي. في 45 دقيقة من التفاؤل المتواصل، حاول إقناع الحاضرين بأن قطاعات الأعمال التي تشعر بأنها تم إهمالها في مفاوضات بريكست خاصة الخدمات المالية ستكون لها الأولوية في المستقبل. أخبرهم أن التمويل صناعة تحظى بأهمية استراتيجية بالنسبة للمملكة المتحدة، وأنه عازم على دعمها.

كان الحضور مهذبين للغاية ما جعلهم يحجمون عن الإشارة إلى أن الحي المالي في لندن تعرض قبل يومين فقط، لضربة كبيرة من “بريكست”. في أول يوم تداول من هذا العام كان هناك تحول كبير من جانب الشركات إلى المراكز المالية القارية المنافسة، ولا سيما باريس وأمستردام وفرانكفورت. تراجعت أحجام تداول الأسهم في بورصة لندن بمقدار النصف.

توقع خبراء الأسواق هذا التحول بموجب القانون، كان على جزء كبير من هذه الشركات الانتقال، امتثالا لالتزام بتداول الأسهم في بروكسل، يجبر مستثمري الاتحاد الأوروبي على تداول أسهم الاتحاد الأوروبي داخل الاتحاد الأوروبي. لكن لا يزال هناك أثر ضئيل للصدمة في وستمنستر، وفقا لكبار خبراء المال.

رغم أن خسارة الشركات فادحة، إلا أنها ضئيلة في سياق الخسارة الإجمالية للحي المالي في لندن. من المحتمل أن تمثل إيرادات التداول التي تبلغ ستة مليارات يورو أقل من 70 مليون جنيه استرليني، مقارنة بالفائض التجاري البالغ 77 مليار دولار (57 مليار جنيه استرليني) لقطاع التمويل البريطاني عموما، وفقا لجماعة الضغط، ذا سيتي يو كيه The CityUK. تم تقديم حجة مماثلة حول فقدان الوظائف الأوسع في الحي المالي لمصلحة الاتحاد الأوروبي نتيجة “بريكست” تقدر بأقل من عشرة آلاف وظيفة، مقارنة بتوقعات سابقة تصل إلى 75 ألف وظيفة.

ما يهم حقا هو ما إذا كانت هذه الأمور الصغيرة ستؤدي إلى مشكلات أكبر وأكثر خطورة. بعض نقاط القوة في الحي المالي في لندن من المحتمل أن تستمر. هيمنة بورصة لندن على سوق العملات الفورية، مثلا، محمية لأنها غير مشمولة بتلك اللوائح التنظيمية الصارمة التي تحكم أنشطة التداول الأخرى. يبدو أن سوق التأمين في لندن التي تعود أوراق اعتمادها العالمية إلى القرن الـ 17، تزدهر في الوقت الذي أدت فيه الخسائر المرتبطة بالجائحة إلى رفع معدلات الأقساط. تم إطلاق شركتي تأمين جديدتين في لندن، إنيجو Inigo وكوندويت ري Conduit Re.

لكن النشاط المالي شديد التنظيم -تداول الأسهم والسندات والمشتقات المالية للمصارف الاستثمارية وشركات إدارة الأصول- معرض للخطر بلا شك. الشركات والوظائف ستتبع المال.

المصارف العالمية في مناقشات جارية مع الجهات التنظيمية في الاتحاد الأوروبي حول عدد ودرجة الموظفين الذين سيكون مقرهم في المراكز المالية للاتحاد الأوروبي بدلا من لندن. يعتقد بنك أوف أمريكا، وهو إحدى المجموعات القليلة التي أنشأت بالفعل مركزا ضخما لعمليات التداول في القارة، مكتب يتسع لـ 500 شخص في باريس، أن المجموعات الأخرى ستتبع أنموذجه.

شركات إدارة الأصول التي تخدمها تلك المصارف لا تختلف عنها. بعض شركات الاستثمار التي مقرها لندن وربما كانت تنجز 80 في المائة من أعمالها في عموم أوروبا من لندن، و20 في المائة فقط على أرض الواقع، تتوقع أن تقسم أعمالها مناصفة 50 – 50.

لا يزال بعضهم في انتظار صفقة التكافؤ التي طال انتظارها في المملكة المتحدة مع سلطات الاتحاد الأوروبي التي تسمح بالوصول السلس إلى الأسواق. منطقيا، لأن قواعدهما متطابقة تقريبا في الوقت الحالي، ينبغي أن تمنح بروكسل المملكة المتحدة مثل هذا الاعتراف، الذي يعكس صفقات الاتحاد الأوروبي المماثلة مع الدول الأخرى. لكن ذلك يتجاهل سياسة “بريكست”، حتى جماعات الضغط المتحمسة يبدو الآن أنها تخلت عن احتمال التكافؤ بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة.

ربما تكون النتيجة العكسية هي أن بعض الأنشطة في لندن، مثل تداول المشتقات، قد يتم توجيهها في المستقبل عبر شيكاغو أو نيويورك، وذلك بفضل صفقة التكافؤ بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. المملكة المتحدة تخسر حتى لو لم يربح الاتحاد الأوروبي.

عندما تم إبرام صفقة “بريكست” عشية عيد الميلاد كان هناك جزء كبير يستند إلى فكرة أن هذا يعد لبنة لدعم مزيد من التعاون. ستصدر مذكرة تفاهم بشأن الخدمات المالية في آذار (مارس) المقبل. تمت الإشارة إلى اتفاقيات تكافؤ محتملة، لكن كثير من خبراء المال يعتقدون الآن أن مذكرة التفاهم ستغطي تبادل البيانات والمعلومات التنظيمية، ولا شيء أكثر من ذلك.

يقلل مساعدو جونسون وموقفه الحماسي من أهمية تحول تداول الأسهم ويتجاهلون احتمال الانتقالات الجماعية للوظائف. يقولون إن بريطانيا العالمية ستجد على أي حال فرصا في مكان آخر، بالبحث في الخارج بينما ينغلق الاتحاد الأوروبي على نفسه.

هناك بالفعل مجالات نمو قد تعوض جزئيا التراجع في الشركات الأوروبية، بما في ذلك التمويل الأخضر، وهو أولوية سياسية واضحة في العام الذي تستضيف فيه المملكة المتحدة قمة المناخ COP26، والتكنولوجيا المالية. الحي المالي في لندن لديه تاريخ طويل من الابتكار والتغيير التكييفي. هذا هو الأمر نفسه أيضا التمسك بالوضع الراهن ليس خيارا.

المصدر الاقتصادية

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى