نافذة الإعلامي عبدالعزيز قاسم

شَدْو الأروَاحِ في #جِبالِ_شَدَا

شَدْو الأروَاحِ في جِبالِ شَدَا

 

بقلم: عبدالعزيز قاسم

اعلامي وكاتب صحافي

على مَطلٍّ في منتصف جبل شَدا، والضبابُ الأبيضُ يزحفُ من أسفل الجبل إلينا، تتأمّل في صعوده إليك بذلك البهاء والابهار والبطء، فتسافر تسافر بأخيلتك بعيدًا عن هذا السحر الذي تطالع تحتك، وتشعر بسكونه الذي يتلبّسك؛ إذ تختفي معالم الأودية والطرق المتعرجة في تلكم الجبال الشاهقة، وتتخيل عروسًا في ثوبها الأبيض تأتي صوبك بكل الدلال، وأنت في جذلٍ لا تكاد تستوعب، فاتحًا يديك لتستقبلها وتحتضنها، بيد أنك تفيق من حالتك، وتُرسلُ نظرك تجاه الأفق، حيث تطفلُ قرصُ الشمسالتي لم يُوارها الضبابُ بعدبلونها البرتقالي إلى حيث مُستقرّها في نهاية السماء المبتسمة بحنوٍّ عليك، وقد ألقى مشهدُ المغيببما يعشقه الرومانسيون سحرًا آخرَ؛ لتتمنى أن يتوقف بك الزمان عند هاته اللحظة من فرط رومانسيتها وروعتها وأثرها في نفسك.

 

يهمسُ صديقُ العمرِ أبو آلاء يوسف القاسم بصوتٍ خافتٍ، خشية تعكير المشهد: أيُّ سِحرٍ نحن فيه أبا أسامة! وأنا الذي ظننتُ أنّ الجنوب واحدٌ في طبيعته، بيد أنّ جبال شدا بهذهالخضرة التي تكسو الجبال، والجوِّ البديع الذي يدغدغ وجناتنا بلا لسعات برد، والضباب الذي يتمطّى أمامنا؛ جعلني كل ذلك أستثني هذه الجنة التي أرى.

وكعادته، لم يفوّت رفيقنا المرح أبو ربيع حسن الزهراني الفرصة، وهو الذي دعانا لمراتعديدة لقريته في هذه الجبال، وتأبّينا عليه مرارًا، وقام يسدّد ديونه متبخترًا وشامتًا فيآن، ويبادرنا: ألم أقل لكم إنّ هذه الجبال التي ولدتُ فيها وترعرعت؛ ستأخذ بألبابكم، وتسحركم بما أراكم فيه الآن؟! 

جبال شدا  

( الضباب يزحف من الوادي لأعلى جبل شدا)

جبال شدا

( تحرك الضباب يأخذ بلبك ويسحرك )

كنتُ في حرجٍ شديدٍ من قبول الدعوة لزيارة منطقة شدا في هذا الوقت من العام، فأنا ابن الطائف، وأعرفُ لسعاتِ البرد على طول مناطق الجنوب أيام الشتاء القارسة، ذلك الشتاء الجنوبي الذي يجعلنا نرتجف في معاطفنا، ونمشي كدببة قطبية، فضلًا على تشقّق ظهور أيادينا، بل وشفاهنا التي تتغلّظ، وتظهر بها أخاديد صغيرة مؤلمة، بيد أنّ الدعوةالكريمة التي أتتني من أبو حسام علي حسن الشدوي، ومن الزميلموسى مجحود الشدوي؛ لم تترك لي خيارًا بالاعتذار، وهاتفت بعض أحبتي فيقروبالأحديةالذين كانت ظروفهم مواتية ليكرموني بصحبتي في هذه الرحلة، وكانوا منأولئك الذين قال فيهم ابن المبارك، بما نُسبت له هاته الأبيات:

 

وإذا صَاحبتَ، فاصحبْ مَاجدًا

ذا حَياءٍ، وعَفافٍ، وكَرمْ

 

قولُهُ للشيءِ: لا، إنْ قلتَ: لا

وإذا قلتَ: نَعمْ؛ قالَ: نَعمْ

 

أسوأ ما في الرحلات أن تُبتلى بأحد أولئك الذين يعشقون مخالفة الأغلبية، ولديه نزوعٌ للمخالفة لأيّ قرار، وبه نَزقٌ وأنانية؛ فتضطر المجموعة لمجاملته طيلة الرحلة كي لا تفسد، بيد أنّ رفقتي التي كانوا معي؛ ممن انطبقت عليهم أبيات ابن المبارك، بل وفيهم اثنين من أولئك المبادرين والفزّيعة؛ اكتسبوها منالكشتاتورحلات البرّ، وتحلّوا بالنبلوالشهامة وخدمة إخوتهم، ففي السفر تتبدّى أخلاق الرجال.

 

من هي شدا؟

يَحسنُ بي التعريف بهذه المنطقة، إذ كلمةشَدَاتعني ارتفع وسَمَا، وثمة معاجم تقول إنها بمعنى القوة، وهما قسمان: “جبل شدا الأعلىالتي نحن فيها الآن، ويسكن معظمها فخوذ من القبيلة الكريمة زهران، وهناكجبل شدا الأسفلحيث يسكنها فخوذ القبيلة الأبيّة غامد، وهما يقعان شمال غرب مدينةالمخواة، وبالقرب أيضًا من المدينة الوادعةقلوة“.

انطلقنا من مدينتي الجميلةالطائف، خمسةٌ ممن جمعتهم المحبة والأخوّة على امتداد ثلاثة عقود وأكثر، وانفلتنا بعد صلاة الفجر، مُصرًّا عليهمبسبب عشقي التصويرأن نسلك الخط السياحي الجميل، عبر تلك الجبال الرائعة إلى منطقة الباحة، ونمخرُ عبرالضباب الذي يلفُّ تلك المناطق، بيد أن سائقنا أبو آلاء انحاز إلىقوقل، الذي يؤمن به إيمانًا أكثر من أبناء المكان، فلا ندري وإلا ونحن في الخط القديم، الذي يسمّوه خط شُمرُخ، وهو الخط البائس الذي لا خضرة فيه ولا ضباب ولا أنفاق، ويصلح لأولئك المتعجلين، ووافقه صديقنا أبو ربيع ابن المنطقة؛ ما جعلني أبكّتُ عليهما طيلة الرحلة؛ أن أضعتما علينا جمال الطريق وتصوير الأمكنة المذهلة التي سنصادف، خصوصًا أن رفيقنا الرابع د. عبدالله المطرفي أعدّ مادة للحديثفيالسناب شاتخاصتيعن ميسان بني الحارث وبني مالك، وبقية قبائل تلك الطريق، ولكن الله قدّر بأن نذهب منالطريق القديمة، لنصل إلى الباحة، ومنطقةبني حسنتحديدًا، حيث استقبلنا عريف قريةالصُغرةالأستاذ احمد محمد أبوستة الزهراني.

 

كنت دائمًا وأبدًا أتهرّب من أية دعوات، فلا أودُّ تكليف الناس، وإنما أكتفيورفقتيبالقهوة والشاي، وننصرف لمطالعة المكان، والاستمتاع بالمنطقة، والتعرّف على معالمها وتأريخها بالخصوص، لذلك كنت مصرًّاومعي الرفقةبألا نكلّف على أحد، وأن نتهرّب من الدعوات، وكان هذا شَرطي على رفيقنا ومرشدنا أبو ربيع، الذي ألحّ على جماعته بذلك، ولكن عندما تتفاجأ وأنت ترى مبادرتهم وفرحتهم بك، وقد أظهروا تقديرهم لك و رفقتك؛ بتلك المائدة الملأى بأطايب الطعام الشعبي؛ لا تملك إلا أن تشاركهم الفرحة، وتكتم ما اعتراك من بعض تأنيب الضمير لإشغال الناس بك، وتكليفهم، وهو ما حصل معناوالأستاذ علي أبوستة، إذ وجدنا أنفسنا على مائدة فاخرة، مليئة بالسمن البري والعسل الجنوبي الحرّ، وأوصال اللحم، وأنواع الخبزة بالدخن والشعير والقمح، لننسى حينها تأنيب الضمير، وانهلنا على المائدة نأكل من تلكم الأطايب، ونحن ندعو له، فلا يُلام كريمٌ ولا يُعاتب، إنما هو الشكر والامتنان والدعاء، وحفظ ذلك الدَين لردّه.

جبال شدا

  ( طريق مسفلت والخضرة تكسو جبل شدا الأعلى )

إلى جبل شدا الأعلى 

انفلتنا مباشرة إلى مدينة ” قلوة ، نزولًا من عقبةالملك خالدالتي تنزل إلى مدينة قلوة، رغم اغراء مضيفنا فيبني حسنبأن الضباب سيلفُّ المنطقة ويغطيها، بيدأننا اتبعنا جدول الرحلة الذي حرصنا على وضعه قبلًا، كي لا نرتجلبما يفعل البعضويضيع علينا الوقت، وهو ما يعشقه بعض مرتادي البرّ وأصحابالكشتاتالذين يرون أنّ الارتجال من ميّزات الرحلة، بيد أنني أخالفهم أبدًا، إذ يضيع الوقت عليك، وأنت تتوه وتسأل، ولا يتحقق لك الهدف من رحلتك التي ذهبت لأجلها.

 

انطلقنا عبر عقبة مسفلتة بشكل جيد، إلا أن منعطفاتها حادة وأنت تنزل من تلكم الجبالالتي لا تكاد تميّز أوديتها من بُعدها، ولا أنصح أبدًا الزائرين أن ينزلوا منها ليلًا؛ فمنجهة سيفوتهم جمال الطبيعة وشموخ تلك الجبال المخضوضرة، ومن جهة أخرى هي وعرةٌ وخطرةٌ لمن لا يألف ويعرف الطريق جيدًا.

 

لم نأخذ وقتًا طويلًا في النزول إلى مدينةالمخواةالتي عبرناها سريعًا لجبل شداالأعلى، وعبر طريقٍ مسفلتٍ ضيقٍ؛ وجدتنا نعود لصعود الجبال الشاهقة مرة أخرى، وأول ما يلفت نظرك؛ تلك الصخور عجيبة التكوين، والمجوّفة من داخلها، وبتنا نتصايح وقد استبدّت بنا الحماسة، نشير إلى تلكم الصخور التي تصادفنا في الطريق؛ صخورٌ عجيبة، وبأشكالٍ لافتة، و بتجاويفَ هائلة، ما جعلها سُكنى للعوائل في تلكم المنطقةلأحقاب زمانية سابقة، وقد ولجنا بعضها، وذهلنا مما رأينا؛ إذ المغارة، إن صحّ تسميتها مغارة؛ كبيرةٌ وواسعةٌ، وبها آثار العوائل التي سكنتها، خصوصًا المطبخ ومكان المدفأة،وقمنا بتصوير بعضها فيالسناب شات، وأرسلت لشقيقي الأكبر عبدالحفيظ مديرالنادي العلمي أسأله عن سبب هذه التجاويف التي نرى، والتي أجابنا من وحي تخصصه في الجيولوجيا بأنها من الصخور الجرانيتية سهلة التشكّل، وتكوّنت عبرالحقب البعيدة بهذا الشكل.  

 

تجاويف ومغارات

ووقتما عدت لقراءة سبب هذه التجاويف؛ ألفيت د. أحمد قشاش الغامدي الباحث في علم الآثار، يقول في استطلاع صحافي: “إن الجزيرة العربية بوجه عام؛ تعتبر مهد الإنسانالأول، ويصنف «جبل شدا الأعلى» من المواطن التي سُكنت من أقدم عهود التاريخ، ويتكوّن هذا الجبل العملاق، ومثله «جبل شدا الأسفل»، من الصخور النارية الجرانيتية التي ارتفعت وانكشفت منذ قديم الزمان نتيجة للحركات الأرضية البانية للجبال، والتي تعود إلى حقب ما قبل «الكمبري»، وهو أقدم العصور الجيولوجية في تاريخ نشأة الأرض“.

 

الحقيقة أن ما أذهلني والرفقة التي معي، هذه التجاويف الكبيرة داخل هذه الصخورمتفاوتة الحجم، فعندما دخلنا بعضها ألفيناها كبيرة جدًا، واختلفنا في سبب تكوينها بهذا الشكل المقلوب، فزميلٌ يقول بأن ماء المطر الذي بقي في أعلاها السبب، ومن ثم سقطت من تلكم الأعالي، وانقلبت بما نراه أمامنا، طبعا هذا تفسير غير المتخصصين، لأن د. الغامدي قال بأن سبب تكوّن تلك المغارات العجيبة والكهوف الواسعة كانت: “بفعلعوامل التعرية خلال ملايين السنين، وأخرى تكوّنت بفعل تسلّل الغازات من الصهير الناري عند التبلور في الجزء الخارجي من ذلك الصهير، فتركت مكانها تجاويف كروية أومستطيلة أو بيضاوية الشكل، تختلف أحجامها من صخرة إلى أخرى، وهي كثيرة فيهذين الجبلين، ولا سيما «جبل شدا الأسفل»، وكهوف أخرى تكونت بفعل تساقط الجلاميد الضخمة فوق صخور أخرى، فتكون بينها فراغات كهفية واسعة، وهذه الكهوف من المواطن الطبيعية المحصّنة التي استوطنها الإنسان منذ بدء الخليقة، وما زالت موطنًا مثاليًا للناس من أهل هذين الجبلين، حيث تعتبر إرثًا حضاريًا وثقافيًا عظيمًا يجب الحفاظ عليه والاستفادة منه“.

الحقيقة أنك تذهل بالكامل من تلكم الأشكال المخروطية العجيبة لتشكّل الصخور، ولوأتيت شدا لهدف مطالعة تلكم الصخور والتفكر فيها فقط؛ لكفتك، من روعة ما ينتابك وأنت تلج في داخل تجاويفها الغريبة.

جبال شدا  

     ( أشكال عجيبة لتشكلات الصخور في منطقة شدا)

منتجعٌ خيال

وصلنا للمنتجع الجميل الذي يعود لمضيفنا أبو حسام حسن الشدوي في قرية الصقرانالتي ترتفع ب 1400 م عن سطح البحر، وهتف رفيقنا الخامس أبو لجين عادل بغدادي بسحر ما يراه، وأمام بسمات وترحاب مضيفنا، وقد انطلقنا إلى باحة المنتجع الجميل المطلّ على الأودية السحيقة؛ لنرى تلك الخضرة التي تكسو الجبال والأراضيالمنبسطة في الأسفل، والزهور التي تفوح عبيرها وتملأ صدورنا، وقد تباهى أهل شدا بوجود مئات الزهور والنباتات في جبلهم، ما جعل الجبل مقصدًا لكثير من الباحثين الغربيين الذين أتوها لدراسة النباتات، ورأيتني أردّدبلا شعور–  أبيات  ابن سهل الأندلسي الشهيرة في وصف أرض مدينته إشبيليه، واستعرتها هنا لأصف ما أراه فيجبل شدا الأعلى” :

 

الأرضُ قد لبِستْ رِداءً أخضَرا

والطلُّ ينثرُ في رباها جَوهَرا

 

هاجتْ، فخِلتُ الزَّهرَ كافورًا بها

وحسِبتُ فيها التُّربَ مِسكًا أذفَرا

 

وكأنَّ سَوسنُها يُصافحُ وَردَها

ثغرٌ يقبّلُ منه خدًّا أحمَرا

 

مما علق في ذاكرتي الآن وأنا أكتب هاته الأسطر؛ ذلك المناخ الذي تميّزت به المنطقة، فيجبل شدا الأعلى، فقد قالوا لنا بأننا أتيناهم في أفضل وقت، حيث المطر والغيم والضباب والخضرة، رغم أننا في عزّ فصل الشتاء، وهو ما أنصح به كل من يريد المجيء لهذه المنطقة، فبرودتها محتملة ويسيرة، في مثل هذا العام من الشتاء، عكس مناطقالباحة وأبها وعموم السراة، غير أن منطقة شدا في الصيف حارةٌ نوعًا ما، ولك أن تتعجب من تضاريسها، إذ أصرّ الصديق أبو آلاء أن نذهب في رحلة على الأقدام لصخرة مستوية كبيرة، التي يسمونها وأخواتهاصَفاة، لمحناها من على مطلِّ المنتجع البديع الذينقيم، وهي تلمع كلُجينٍ خالصٍ بفعل أشعة الشمس التي تنعكس منها، وقد اغتسلتْ للتو بماء المطر المتهاطل عليها، وعبر طريقٍ جبلي غير مسفلت؛ انطلقنا نزولًا لها صباحًا،وهنا بدت الفوارق بيننا في تحمّل السير عبر الصخور، ووجدت نفسي أنني مميّزٌ فيالسير على العشب وممشى الرياضة في المدن، غير أنّ ركبتيّ أنّتا واشتكتا من الصعود و الهبوط عبر الصخور، وزاد الأمر ضغثًا على إبالة أن جزمتي كانت للسير على الممشى المريح، لا لتسلق الصخور الناتئة أوالمنحدرة، ما جعلني الأسوأ في رفقتي، ولولا مساندة الابن الخلوق فهد الشدوي الذي اتكأت عليه طيلة رحلة النزول؛ لقعدت على الطريق أرقب رفقتي يتسابقون.

 

الهايكنج معنا

وما كدت أصل للصفاة، حتى تنفست الصعداء، وإذا بنا على صخرة طولها 220 مترًا،قطعة صخرة واحدة ملساء، وبعدها هاوية سحيقة، أخذنا رُهاب المرتفعات من أن نقترب، ليخبرنا مضيفنا أنّ ثلة من محبي الطيران الشراعي من الغربيين المقيمين بالمملكة؛ يأتون لهذه الصخرة ويقفزون منها للوادي السحيق، وللعلم أنجبل شدا الأعلىيبلغ ارتفاعه أكثر من 2300مترًا فوق سطح البحر. 

 

طبعًا كنت أول الصاعدين لسيارة الجيب التي نزل بها مضيفنا أبو حسام، وأنا أهمهم وأقول: “رحم الله امرأً عرَف قدر نفسه، وصَاحبَنا في هذه الرحلة أحد فرسان الحركلة الدكتور رامي باشا، (الحركلة أو الهايكنج هو رياضة المشي الطويل أو المتوسط فيالهواء الطلق) والذي أبى العودة إلا مشيًا، ورافقه ابن المنطقة صديقنا الرائع أبو ربيعحسن الزهراني، الذي بات بعيدًاعنه والمجموعةبعد شوطٍ من المشي، ورأيناه سَبق الجميع، ووصلَ بوقتٍ قصيرٍ للمنتجع، والباقون يلهثون من بعده، وما زال يدلّ علينا ويفخر بنشاطه ولياقته، رغم قربه من الستين من عمره.

 جبال شدا

( على هذه الصفاة التي تمتد ل220 مترا ويأتيها هواة الطائرة الشراعية)

إفطارٌ ملكيٌ

إن أنسى كل ما يتعلق بالرحلة، فلن أنسى كرمَ مضيفنا أبو حسام، الذي فاجأنا بإفطارٍ شعبيٍ مذهل، ووَجدْنا أنفسنا أمام سفرة أكلٍ فاخرة، تمدّدت عليها خمسُ قصعاتٍ متبختراتٍ، وتناثر حولها أنواع الخبز الشعبي بالدُخن والبرّ، وحَوَت القصعة الأولى العصيدة الجنوبية الشهيرة، عصيدة البُرّ التي تتكون من طحين البّر الأسمر، وفي وسطه السمن البري والعسل الحرّ، وأحيانًا يوضع مَرقُ لحمٍ بدله، أما القصعة الثانية التي فتنتني وأطارت كل الحمية التي تترّستُ بها طيلة ثلاث سنوات؛ فتة الدُخن بالحليب، وكان يطلق عليها قديمًا: الثريف.

 

أما القصعة الثالثة فعصيدةذرة الخميرالتي يوضع في وسطها السلطة الحارة، ولاتسل عن روعة القصعة الرابعة التي كانت عصيدةالدُقسَة، وهي مكونة من حبوبالدُقسةالتي يعشقها أهل تهامة، وفي وسطها السمن البري والعسل الشدوي الحرّ، وبسببٍ من لونها المائل للبني الغامق، أطلق عليها الصديق الحبيب عادل بغدادينوتيلا المائدة، وقد تربّع أمامها ولم يبرح مكانه، من شدة اعجابه بها.

 

القصعة الخامسة كانت درّة المائدة الشعبية الشدوية تلك، فكانتالعريكةالتي ذقت مثيلاتها كثيرًا في الجنوب، بيد أنني أقسم بروعتها التي لا تضاهى أبدًا، بل إن الصديقالعزيز أبو آلاء يوسف القاسم أخبرنا بأنه لا يحبها، غير أنه لم يبرح مكانه الآخر أمامها، وتناول منها وهو يقول بأنه لم يرَ مثلها قبلًا ولم يذق في طعمها البتة، وختم اعجابه بقوله: “من لم يذق عريكة شدا؛ لم يذق العريكة أبدًا“.

 

الحقيقة أنهم أحاطوا بنا في كرمٍ باذخٍ يليق بالقبيلة العريقة زهران، وتركوا أعمق الانطباع في أنفسنا وهم يتبادرون في دعوتنا، التي أبيناها جميعًا إلا من الأستاذ علي الحميدي الذي غمرنا بلطفه، وسحرنا بخفة ظله، وأقسم علينا إلا قبول دعوته للغذاء.

حقيقة كان لذلك الإفطارالذي أكرمنا به مضيفنا أبو حساموقعه الكبير علينا، إذ ماأعطاه كل تلك اللذة هو نفسيه المضيف، وفرحه وحفاوته بنا.

جبال شدا افطار ملكي  

( إفطار شعبي شدوي مذهل.. ما أروع ما تذوقناه )

جبال شدا افطار ملكي العريكة

( العريكة الشدوية التي لا تضاهى من لذتها)

جبال شدا عصيدة الدقسة

(عصيدة الدقسة اللذيذة التي أسماها صديقنا بالنوتيلا الشدوية)

البنّ في جبال شدا

أخذنا مضيفنا في جولة بالجبل، وذهبنا إلى الأعلى عبر طريقٍ يحتاج خبرة واحترافية في قيادة السيارة، ووصلنا إلى قريةالصور، حيث ألفينا في أعلى الجبل مدرسةبنات، أنشئت عام 1395 للهجرة، ولك أن تتخيل القصص التي رووها عن كفاح بنات شدا للتعلم، ومعاناتهم في صعود تلكم المنحدرات وهن بأعمار فتيّة غضّة، قصصٌ تذهل منهاوأنت ترى أمامك المنحدرات الحادة، وتسمع عن الأمطار الشديدة والرعود المخيفة والضباب والحيوانات المفترسة في الجبال، ورغم ذلك أبت أولئك الفتيات المكافحات إلا التعلم.

التقينا أسرة توارثت زراعة البنّ في تلك القرية، وأخذنا الابن محمد سلطان في جولة بمزارعهم هناك، وقال مدلًّا وهو يُمسك بغصن شجرة بُنٍّ هناك، بأن عمر هذه الشجرة 150 عامًا على الأقل، وأنهم يسمون تلكم الأشجار المعمّرة، بالأشجار النبيلة، وأن الملك عبدالعزيز يرحمه الله، كان يعجبه البنّ الشدوي، ويرسل لهذه الجبال جِمالًا تحمّل البنّ وقت حصاده، ثم تمضي لمنطقةالظفيرفي الباحة، لتُحمّل بالشاحنات إلى الرياض.

عندما يتحدث أولئك القوم عن البنّ الشدوي خاصتهم، يتيهون فخرًا به، ويتحدّون بأنه البنّ الأول على مستوى الجزيرة العربية، وقد أرسلت لهم نصيحة عبر سنابمكشات الجنوبالذي حرص صاحبه الأخ الخلوق أبو ريان الزهراني على استضافتي، وقلت على أهل شدا جَمع كلمتهم، وترشيح ثلة منهم ليتحدثوا مع رجال أعمال كبار يمثلونشركات البنّ الكبرى، كي يأتوا المنطقة ويطوّروها بشكل استثماري، ويجلبوا لها الآلات والمعدات المخصصة، ويزرعوا كل تلكم المدرجات بطريقة حديثة، ما ينعكس ايجابًا على معيشتهم وجبلهم، ويرفع مستوى الأسراقتصاديًابشكل كبير.

جبال شدا البن الشدوي

(البنّ الشدوي الذي يتحدى به أهل شدا كل الجزيرة العربية)

أيّ صفاة!!

وقفنا على صفاةٍ كبيرةٍ هناك في قرية اسمهاالكبسة، ويا لروعة وجمال المنظر! حيث يختال الغيم أسفل منك، وعهدنا بالغيم في مدننا أنه فوقنا دومًا، وترى هناك علىالصفاة انعكاسات أشعة الشمس عليها، في مشهدٍ ساحرٍ يأخذ بلبَّك، وتلتفت يمنة وشمالًا لترى الخضرة النضرة التي تسلب نظرك من جمالها، فيما الطيور تشدو وتحلّق أمام بصرك، وأنت لا تملك إلا أن تسبّحَ الله تعالى، وتشكره أنْ متعّك بهذا الجمال الذي تنظره وتتذوقه وتعيشه بكلّيتك، مع رفقةٍ أحبةٍ متجانسة، ومضيفٍ كريمٍ بشوش، وتنثال عليك أبيات ابن الأبيار القضاعي البلنسي، وشعراء الأندلس يتميّزون بتصوير الطبيعة بإبداعٍ وتفنّن، فهم يعيشون هذا الجمال الذي أرى الآن:

 

فَغَدَا بهِ، وبِصِنْوِهِ، يَخْتَالُ في

حُلَلِ النَّضَارَةِ مُونِقًا رَيَّانا

 

وَيَمِيسُ أفْنَانًا، فَتُبْصِرُ خُرَّدًا

تَثْنِي القُدودَ لَطَافَةً وَلِبَانا

 

وكَأَنَّمَا الأدْوَاحُ فِيهِ مَفَارِقٌ

بِلِبَاسِهَا قَطْرُ النَّدَى تِيجَانا

 

وَكَأَنَّمَا رَام الثَّنَاءُ فَلَمْ يُطِقْ

فَشَدَتْ بِهِ أطْيَارُهُ أَلْحَانا

 

العسل الشدوي 

مما يُميّز تلك المنطقة أيضًا إضافة للبنّ؛ العسل الشدوي، وقد تذوقناه هناك عند مضيفنا الكريم، فألفيناه من أروع العسل، وعندما عدتُ للقراءة عنه، وجدت المهتمين كتبوا بأنالعسل الشدوي هو من أغلى وأجود أنواع العسل وأكثرها ندرة، لكثرة التنوع في نباتاته العطرية، وانزوائه عن المنتجات المصنّعة، والطريف أنني عندما وُضع العسل أمامنا فيالإفطار الفاره الذي تحدثت آنفًا، قمتُ ببثّسناباتلذلك الإفطار، لتنهال عليّ الرسائل التترى في شكر المضيف، وروعة المائدة، وأناقتها وتنوّعها، ونال العسل الشدوي بلونهالبنّي الغامق نصيبًا كبيرًا من الثناء، وألفيت رسالة من والدتي الغالية، يحفظها اللهويُديم صحتها وعافيتها، وهي التي أوصاها الأطباء بالعسل في عمرها المتقدّم، تطلبمني شراء قنينة منها، وساررتُ مرافقنا ودليلنا هناك أخي أبو ربيع، بأن والدتي تريد أنأحضر لها من هذا العسل، وأصررتُ عليه بأني أودُّ الشراء، ولا أقبله أبدًا كهدية، لذلكاستبعدنا خيار مفاتحة مضيفنا عن مكان بيعه، لأنه سيرفض ذلك، ويهبُّ بإحضاره وإهدائه لنا، ولا نستطيع مفاتحة أيّ أحد ممن حولنا، لأن مضيفنا سيعلم ويعتب ونحن أضيافه، فأسقط في أيدينا، وقلت للصديق العزيز بنسيان الأمر، وسأتدبّر الأمر مع والدتي حال رجوعي لمدينة جدة. من مروءة الانسان ألا يُثقل على مضيفه، ويتحاشى أبدًا أن يكلّف عليه.

 

انبلاج النور

من اللحظات الخالدة التي بقيت في النفس ولم ننسها في رحلتنا الجميلة إلى منطقة شدا الأعلى؛ أننا وبعد انصرافنا من المسجد، وقد أكرمنا الله بصلاة الفجر؛ اقترحتُ على الحبيبينأبو آلاء وأبو لجينالتريّض سيرًا، ومضينا في رحلة قصيرة ماتعة، مع انبلاج النور من خلف الجبال الشاهقة هناك، وروعة الهواء ونقائه، وبين صحبٍ أحبة أمضينا سنوات مع بعضنا، سربلنا الصمت إلا من أصوات الطيور وحفيف الشجر، نتأمل فيبديع صنع الله، ولكأن الشاعر سامي موصلي معنا، يصف تلك اللحظة بأبياته:

 

جمالٌ فوقَ ما وُصفَ الجمالُ

وحسنٌ، ليسَ يشبههُ مثالُ

 

جمالُ الربِّ أبدعهُ بكَونٍ

يكيلُ بهِ الجمالَ، ولا يكالُ

 

فهذا الفجرُ في كَسلٍ تَمطَّى

بنورِ النورِ، يسحَبهُ انثِيالُ

 

وخضرةُ وجهِ أرضٍ في بساطٍ

تناسجهُ انسيابٌ وانهيالُ

جبال شدا  

( منطقة جميلة ووادعة يستطيع الانسان أن يغير نفسيته بالكامل فيها)

نقوش أثرية

أخذنا بعد الإفطار مضيفنا أبو حسام، إلى بعض المغارات هناك التي عليها رسومٌ ونقوشٌ قديمة، وقمت بتصويرها بكاميرا جوالي، والرسوم متعدّدة في تلكم الصخور، وقال عنها الباحث د. أحمد قشاش الغامدي يصف حكايتها، بأنكثيرًا من هؤلاء السكان خلّدوا على صفحات تلك الكهوف الكثير من الآثار والنقوش التي تصوّر موضوعات شتى؛ وتمثل لهم أهمية قصوى، فرسموا الأشكال البشرية والحيوانات مثل الوعول والأبقار والماعز والأسود والذئاب وحيوانات أخرى غيرها بعضها منقرض، وكذلك رسموا مناظر الصيد، ومثل ذلك جزءًا من الحياة المألوفة لدى أولئك الناس، ولذلك عبّروا عنها بالرسم على الصخور، فضلًا عن عددٍ كبيرٍ من الكتابات والرموز الغامضة؛ نقشت علىواجهات الصخور في أماكن كثيرة لا يكاد يحصيها العدّ“.

 

وفعلًا ما رأيناه في تلكم الصخور العجيبة نقوشُ حيوانات، ورُسمت بطريقةٍ كتلك التي نراها في الأفلام الوثائقية داخل الكهوف المظلمة، ويمضي بنا الباحث الأثري د. قشاش ليقول: “إنّ النقوش الملونة والموجودة في شدا تعدُّ من أقدم الآثار البشرية في التاريخ، ففي بداية العصر الحديدي، كان الإنسان إذا أراد الكتابة؛ يأخذ من مادة الهيماتيت المستخرجة من أكاسيد الحديد أو عصارة دم الأخوين التي تنبت في الجبل بكثرة؛ فينقش بها على الصخور وتبقى أزمنة طويلة، ولا يشابه تلك الرسوم إلا ما هو موجود في شمال إفريقيا وجنوب فرنسا، وتقدّر أعمار تلك النقوش من عشرة آلاف إلى عشرين ألف سنة، وبعض الكتابات يعود تاريخها إلى ما قبل 2500 سنة قبل الميلاد، وهو تاريخٌ موغلٌ فيالقدم، ويوحى بأن الجبل كان مرتبطًا بالإنسان، ويُعتبر أقدم نقوش في التاريخ؛ لأن الموطن الأصلي للبشرية كان في الجزيرة العربية، ومعظم مناطق العالم عبارة عن جليد وثلوج ومخاضات مياه“.

 جبال شدا نقوش اثرية

( نقوش أثرية وهي موجود بكثرة داخل الكهوف)

جبال شدا المغارات

( المغارات التي كانت مأهولة بالسكان لوقت قريب )

إبراهيم بن أدهم 

أحرصُ دائمًا في كتاباتي في أدب الرحلات أن أضيف أمثال هاته المعلومات عن المنطقة، كي يخرج القارئ بمعلومات عن المنطقة التي أتحدث، وطبعًا تظل للطرائف مكانها في مثل هذه الرحلات التي تجمع أحبة، فلسِعَةِ الصدر خرجنا، و نُشدانِ الترفيه عن النفسسافرنا، فضلًا عن تلبية دعوة أحبة لزيارتهم، ولا أنسى تبادل نظرات مضيفنا وبقية جماعته، عندما سألنا عنمصلّى إبراهيم، وأننا وضعناه ضمن جدول الرحلة، ولسان حالهم معقود، وهم يرون أعمارنا المكتهلة وشفقتهم علينا، وقد عقدنا العزم على تسلّق أعلى قمة فيجبل شدا الأعلىحيث ثمة مصلّى هناك، يُدعىمصلى إبراهيم،والذي يستغرقبما يقول العارفونأربع ساعات للصعود له، من أقرب قرية له، وهيقريةالكبسة، عبر تضاريس صعبة، ولا يصلها إلا شبابٌ مدرّبٌ على تسلق الجبال، إضافة للطائرات المروحية فقط، لذلك فهمت مغزى النظرات المشفقة علينا، ونحن نتبادر حماسةً عازمين على صعود للجبل، ليقول لنا لاحقًا مضيفنا أبو حسام: “إنكم لو أصررتم على الصعود والتسلّق، لعدتُم لنا بعد ربع المسافة، لوعورة وشدة انحدار الصخور هناك“.

أما سبب التسمية، فثمة أساطير توارثها أبناء شدا بأن الزاهد العابد إبراهيم بن أدهم زار هذه الجبل، وصلّى في قمته، ومقولة ثانية أضعف بأن سيدنا إبراهيم عليه السلام هو من صلّى، وتظل مثل هذه التفسيرات المتوارثة مجرّد أحاديث لا أساس علميًا لها، والأهم أنني أتحدى هنا من هم في جيلي ممن يقرأ هاته الأسطر، أن يذهب ويصعد لتلك القمة ويصوّرها لنا، وسأعترف له بأنه يستحق لقب بطل جيلنا، لأن أهالي شدا بكتّوا علينا هناك بسبب هذه القمة العالية.

 جبال شدا اعلى قمة

(أعلى قمة في جبل شدا.. وانحدارها شديد )

جبل شدا الأسفل

كانت النية زيارة جبل شدا الأسفل، ولكنّ الزملاء أعطوه نصف ساعة فقط للزيارة، وأبيَتُ عليهم أن نذهب له، لأن أهله من غامد، وهم أرحامي وأخوال أبنائي، وأبيتُ الذهاب تمامًا، إلا أن أخصّص لهم زيارة أخرى، خصوصًا وقد سمعت بأنهم أبدعوا في المغارات التي لديهم، وحوّلوها إلى أماكن استثمارية للسياحة، حيث يقدّمون في تلكم المغارات مشروبات القهوة والشاي والطعام، وقد تناثر في أطرافها طاولات وجلسات شعبية رائعة، ولعمرو الله إنهم أهلُ استثمارٍ وفكرٍ اقتصادي وبُعدِ نظر.

مضينا إلى قريةذي عينالأثرية في طريق رجوعنا للطائف، وتلك قصة أخرى سأحكيها في وقت آخر، والأطرف أنني أصررت على رفقتي بتصويب خطأ الحبيبين أبوآلاء وأبو ربيع، والعودة من الطريق السياحي إلى الطائف؛ لننعم برؤية الضباب هناك،ونمخر عبر الأنفاق الرائعة، ونطالع الخضرة التي تكسي الجبال في طريقنا، وبمجرد أنسلكنا ذلك الخط الاسفلتي البديع؛ دَهمَني الوَسن، وجثمَ عليّ النوم وأُسدلتْ أجفاني رغمًا عني، ورحتُ أغطُّ في نومٍ عميق، ولم أفق إلا في دياربني مالكبالقرب منالطائف، وقد فات عليّ ما تحسّرت عليه في رحلة الذهاب مع شماتة صحبي الذين تمتعو ابتلكم المناظر، ووصلنا إلى الطائف وقد امتلأنا حبورًا وسعادة نفس، والحمد لله.

مثل هاته الرحلات مع أحبةٍ لك؛ يحتاجها الانسان، وخصوصًا في سنيّ أعمارنا التي نعيش، فهي صحةُ قلب، وسعةُ صدر، وتغييرُ نفسية، وشَدو روح، وإجابةُ دعوة، واضافةُ خبرة، نعود بعدها لحياتنا المعتادة، ونحن في مزاجٍ أروع، وجذلٍ غامر، وسعادةٍ طافرة.

جبال شدا

( الرفقة فوق الصفاة الكبيرة بكل السعادة والجذل نمرح) 

خاتمة: 

اطلب السعادة في الحقول والغابات، والسهول والغابات، والسهول والجبال، والأغراسوالأشجار والأوراق والأثمار، والبحيرات والأنهار.. وفي منظر الشمس طالعةً و غاربة، والسحب مجتمعة ومتفرقة، والطير غادية ورائحة، والنجوم ثابتةُ وسارية

مصطفى لطفي المنفلوطي.

مبادروة ملتزمون

‫2 تعليقات

  1. ماشاءالله..
    رحلة رائعة وطرح من أغلب الجوانب
    إستمتعنا معك..
    ولابد أن نتعمق في القراءة بشكل أكبر.

    والحمد لله على السلامة..
    من أمنياتي أطلع هذا الجبل..

  2. هذا من أمتع ماقرأت لك في أدب الرحلات !
    ويظهر أنك كتب في حين الرحلة ، فاكتسى المقال بجمال الشعور وفاح شذا إيجابيتك وحسن ذائقتك في وصف جبل شدا ! لقد جعلت للقارئ في القراءة للمقالة رحلة بحد ذاتها ، فأبدعت له وصفا وأدبا وصورا ، لقد شعرت فعلا أنني أعيشها معك ، لحيوية التراكيب وفاعلية الأوصاف فاستحوذت على ملكة الخيال فارتسمت الصور في شاشات ماخلف العيون ! كم أنت مبدع !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى