الاقتصادشريط الاخبار

كوفيد يعزز هيمنة الصين العالمية على الصلب

عندما اكتسحت أنباء فيروس كورنا العالم لأول مرة في أوائل 2020، لم يتصور سوى قليلين أن الأزمة المترتبة على الفيروس الذي ظهر في مدينة ووهان الصينية ستزيد من هيمنة البلاد على الصناعات الأساسية بدلا من إعاقتها.
أحد القطاعات التي تكشف عن ذلك بشكل خاص هو الفولاذ. في الفترة المنتهية في نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي بلغت حصة الصين من الإنتاج العالمي 57.5 في المائة، وفقا لتحليل ماي ستييل لبيانات من رابطة الصلب العالمية. مقارنة بـ53.3 في المائة في 2019 بأكمله.
ارتفع الإنتاج في الصين خلال تلك الفترة، مقارنة بالعام السابق، إلى ما يقارب مليار طن في حين انخفض إجمالي الإنتاج العالمي. في الصين تباطأت حالات الإصابة الجديدة بالفيروس إلى حد كبير في النصف الثاني من العام، بينما استمر الوباء (ولا يزال) يتفشى في الاقتصادات الكبرى الأخرى.
استجابة الصين الاقتصادية للوباء عززت الحاجة إلى الصلب – التي تضمنت إصدار سندات خاصة مصممة لتمويل مشاريع البنية التحتية، في صدى لاستراتيجية التحفيز التي تلت الأزمة المالية. كما تعزز الطلب من خلال طفرة بناء ترافقت مع ارتفاع أسعار المساكن.
كانت لهذا آثار كبيرة في سوق السلع. في حين انهارت أسعار بعض السلع ولا سيما النفط الخام إثر الوباء، فإن سعر خام الحديد – وهو عنصر حاسم في صناعة الصلب – وصل بشكل متكرر إلى مستويات عالية جديدة.
في الشهر الماضي وصل خام الحديد إلى أعلى مستوى له منذ سبعة أعوام، مدعوما جزئيا بالطلب من الصناعة المزدهرة في الصين.
أستراليا التي أصبحت متورطة في مشاحنة جيوسياسية بالغة السوء مع الصين شحنت مع ذلك كميات هائلة من خام الحديد خلال العام الماضي. وقد استفاد اقتصادها وشركات التعدين الكبرى الموجودة في البلاد، إلى جانب منتجين آخرين مثل فيل Vale البرازيلية بشكل مباشر من هذه التجارة.
لا يزال من المتوقع أن يظل إنتاج الصلب في الصين مرتفعا هذا العام. تقدر ستاندرد آند بورز جلوبال بلاتس أن إنتاج الخام في 2021 سيصل إلى 1068 مليون طن. كما تتوقع زيادة الصادرات الصينية من منتجات الصلب الجاهزة.
سيكون هذا مثالا آخر على انتعاش مبكر في الصين يمتد إلى دول أخرى. إضافة إلى إنتاج الصلب عززت الصين حصتها من إجمالي التجارة العالمية العام الماضي حيث ارتفعت الصادرات أكثر من 20 في المائة على أساس سنوي في تشرين الثاني (نوفمبر).
لكن بلاتس تتوقع زيادة صادرات الصلب بفضل تعافي الطلب في الخارج وتباطؤ الطلب المحلي على العقارات في الصين، خاصة في قطاع الإسكان حيث اتخذت الحكومة الصينية أخيرا إجراءات للسيطرة على الأسعار. وكشفت بالفعل عن تدابير مصممة لتقييد الرفع المالي عبر أكبر مطوريها وأعلنت خلال الأسابيع الأخيرة عن قيود جديدة على الإقراض المصرفي للمطورين وعبر سوق الرهن العقارية.
من المتوقع أن يدخل تعافي الصين مرحلة مدفوعة بالتعافي الكامل في استهلاك الأسر وبعيدا عن اعتمادها الكبير على الصناعة. أظهرت البيانات الرسمية حتى الآن أن نمو مبيعات التجزئة يتأخر عن الإنتاج الصناعي الذي تجاوز في تشرين الثاني (نوفمبر) المعدل المسجل في معظم 2019.
لذلك في حين أن عديدا من الشروط التي عززت سلسلة توريد الصلب في 2020 قد تظل في مكانها، إلا أن هناك أيضا علامات على أن الاستراتيجية الصناعية للصين تفسح المجال لنهج اقتصادي مختلف، على الرغم من أن الصورة الأكبر ستعتمد على التعافي العالمي وكذلك ما يحدث في الصين.
وبينما يتوقع أن يظل إنتاج الصلب في الصين مرتفعا، فقد لا يتجاوز بالضرورة مستوى العام الماضي. ذكرت وكالة أنباء الصين الرسمية “شينخوا” في أواخر كانون الأول (ديسمبر) أن وزير الصناعة وتكنولوجيا المعلومات، شياو ياكينج، قال إن الصين “ستخفض بحزم إنتاج الصلب الخام وتضمن انخفاضه على أساس سنوي في 2021”.
بدلا من الضغوط قصيرة المدى لفيروس كورونا ارتبط الإعلان بخطط الصين طويلة الأجل لخفض إنتاج الكربون. تعهد الرئيس شي جينبينج العام الماضي بجعل البلاد محايدة كربونيا بحلول 2060. يمكن أن تكون لذلك عواقب أكبر – وغير متوقعة – على تجارة السلع.
مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى