المقالات

*ليبلوكم أيكم أَحسن عملاً*

*ليبلوكم أيكم أَحسن عملاً*

✒️ صَالِح الرِّيمِي

بالأمس كنت في مجلس شبابي نتابع برنامجاً عن أكثر الناس حظاً في العالم ممن يملكون المليارات والعقارات، فقال أحدهم شوفوا الناس التي تعيش في نعيم وليس مثلنا في هم وغم ودين، فقال آخر وما ادراك أنهم منعمين؟ فرد عليه منعمين بالمال الكثير والخير الوفير الذي في حوزتهم .. 

كلنا يعلم أن الدنيا دار بلاء وليس دار قرار، لهذا حين تتأمل في أحوال الناس حولك تلحظ التفاوت فيما بينهم، فأحدهم يسكن قصراً وذاك أقل منه، وهذا نال حظاً وافراً من الجمال وغيره ليس مثله، والآخر ترأس منصباً وغيره مازال عاملاً، وهذا صحيحاً وغيره من مستشفى إلى مستشفى، وفي النهاية كلنا متشابهون في الابتلاءات ..

يقيناً ينبغي أن يبقى لدى كل منَّا ما حيينا على وجه هذه الأرض، إيماناً بأن الدنيا ليست بدار قرار، ولا محل الرضا التَّام، فكل إنسان يعتقد أنه أشقى من غيره أو أنه مبتلى أكثر من غيره، يتقدم شخصين في الدراسة فيتخرج احدهم والآخر يتأخر عن التخرج !. ويتزوج فلان الأصغر سناً وآخر يصل من الكبر عتيا ولم يتزوج بعد !. تذهب لقضاء معاملة فتنجز بسرعة فائقة وآخر تتأخر أوراقه إلى أيام !. وشخص يبدأ بالعلاج فيتقدم في الشفاء وآخر يتأخر شفاؤه إلى أمد بعيد ..

ومن يملك الصحة قد لا يملك المال ومن يملك المال قد لا يملك الذرية ومن يملك الذرية قد لا يرزق برهم ومن رزق برهم قد عاش يتيماً ومن عاش في حضن والديه قد لا يرزق حياة زوجية مستقرة، وفي الحياة الزوجية نفسها قد يكون زوجك حنوناً ولكنه شديد العصبية، وقد يكون كريماً ولكن قلبه تسكنه أكثر من إمرأة وإن كان خلوقاً قد يكون فقيراً ..

لذلك نحن متشابهون في الإبتلاءات والأرزاق، ولكننا نختلف في الرضا بقضاء الله وقدره، فالرضا ليست كلمة تُقال ذات سعة، بل شيءٌ ما يستقرُّ في القلب، فنتقبَّل كل ما يحدث لنا وحولنا بثبَات الجبال، إيماناً بان ما أصابنا لم يكن ليُخطئنا، وما أخطأنا لم يكن ليُصيبنا، وأن قدر الله واقعٌ لا محالة، وفي كل أمر خير قد لا نُدركه في حينه ..

ترويقة:

الله عزوجل وهو المقدم والمؤخر لحكمة عظيمة تخفى عن البشر، لأن الميزان في الآخرة، فإحمد ربك على كل تفاصيل حياتك ولا تحزن ولا تيأس إن تأخر عليك شيء في حياتك، وتيقن أن الأمر به حكمة وخير ولطف من الله الخبير اللطيف، قال تعالى: ﴿اللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ ..

ومضة:

ليس هناك تشابه في التفاضل بين الخلق وهي سنة إلهية، قال الله تعالى: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) ..

كُن مُتََفائِلاً وَابعَث البِشر فِيمَن حَولك

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى