الرياضةشريط الاخبار

كأس السعودية للخيل تنبض ثقافة وتشع تراثا وموسيقى

رسالة ثقافية تلك التي نقلتها “كأس السعودية للخيل”، جسدت فيها الخيول العربية الأصيلة هوية وتاريخا عريقا، محتضنة تفاصيل ثقافية وملامح ثرية من الحضارة العربية والإسلامية، في السباق الذي شرف حفله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، نيابة عن خادم الحرمين الشريفين.
فعلى مدى يومين، حضرت الثقافة في ميدان الملك عبدالعزيز للفروسية في الجنادرية، من خلال الخيول والخط العربي والتراث والفنون البصرية والأزياء والطهي والموسيقى، فشكلت لوحة متكاملة تليق بحدث عالمي، نظم بنكهة سعودية، وتناقلت صوره – باهتمام – وسائل الإعلام العالمية ومنصات التواصل الاجتماعي، ضمن تغطيتها ومتابعتها لأغلى سباق خيل في العالم.

وفاء السعوديين

ظهر “مشرف” الجواد الفائز في الكأس بوشاح مزخرف بالخط العربي، وهو الجواد الذي استطاع أن يعكس بقصته وفاء السعوديين، فالجواد البطل نال اسمه نسبة إلى الفارس الراحل مشرف بن مطلق القحطاني، الذي ربطته علاقة قوية بمالك الجواد الأمير عبدالرحمن بن عبدالله الفيصل، تعود في جذورها إلى 50 عاما.
وشهدت البطولة، التي تمنح الخيالة جوائز تبلغ نحو 30.5 مليون دولار، تزيين صهوة الخيول المشاركة بقماش يحمل هوية الخط العربي، عبر عبارات كتبت بخط الثلث، يوضع أسفل السرج، ومنحت الخيل الفائزة بالسباق الرئيس قطعة محاكة من السدو وغطاء من تصميم مبادرة الخط العربي، فيما وُجِدت على أرض الميدان حرفيات لحياكة السدو، الحرفة اليدوية التي دخلت القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لدى منظمة اليونيسكو.
وضمن مبادرة “عام الخط العربي” كذلك، قدم ركن الخط العربي الذي جهزته وزارة الثقافة تجربة تعلم الخط، وكتابة أسماء الحضور وإهدائها لهم، في تجربة تعكس للحضور جمالية الخط العربي، كفن عربي معاصر.

شواهد من التاريخ

في قصة وفاء أخرى للخيل، التي أعانت الأجداد في حلهم وترحالهم، نظمت هيئة التراث معرضا عن ثقافة الخيل، حمل اسم “الخيل في المملكة.. هوية وثقافة أصيلة – شواهد من التاريخ”، تضمن أدلة علمية من واقع الاكتشافات الأثرية التي تؤكد أن أراضي المملكة كانت أول مكان لاستئناس الخيل في التاريخ قبل تسعة آلاف عام في موقع المقر الأثري، الواقع بين محافظتي تثليث ووادي الدواسر.
ويأخذ المعرض زائريه في رحلة عبر مجموعة من الصور لرسومات صخرية عن الخيل في مناطق المملكة، مثل حائل وتبوك ونجران، وجولة بين قطع أثرية ومنحوتات نادرة للخيول عثر عليها في موقع الفاو التاريخي، تبرهن مجتمعة على مكانة الخيل لدى الإنسان العربي منذ الأزل، إضافة إلى معرض مصغر شارك فيه عدد من الحرفيين.

الأزياء التراثية

من حضر “كأس السعودية للخيل” يلفت نظره مدى أناقة الحاضرين بالأزياء التراثية الوطنية، وجاء ذلك بعد أن أصدرت هيئة الأزياء دليلا خاصا بقواعد اللباس خلال الكأس، بهدف إبراز الثقافة المحلية.
ويسوق الحدث للزي السعودي التراثي القديم، ويبرز مظاهره الثقافية بطريقة عصرية وحداثية، حيث يوحد الدليل لباس الحضور في منطقتين “الملكية والعامة”، ففي المنطقة الملكية يلبس الرجال الدقلة أو الصاية، أو الثوب والصديرية والمشلح، مع عقال وغترة أو شماغ، أو الزي الرسمي الوطني لمختلف البلدان، وللسيدات العباءات والأثواب المستوحاة من الأزياء التقليدية السعودية، أو اللباس الوطني الرسمي لمختلف البلدان.
وعلى الجانب الآخر، أهدت وزارة الثقافة معزوفة موسيقية لنادي سباقات الخيل، صممت خصيصا من أجل “كأس السعودية”، أشرفت عليها هيئة الموسيقى، وجاءت نتاج جهود فريق إبداعي عالمي يقوده الموسيقار السعودي ممدوح سيف، الذي وضع تصورا للمعزوفة، جسد من خلاله مراحل سباق الخيل المختلفة، بدءا من لحظة التأهب والاستعداد، مرورا بالمشاعر المختلطة في رحلة السباق، كالحلم بالفوز والأمل والمغامرة والتحدي والإصرار، وختاما بلحظات الفوز والانتصار، في تعبير موسيقي يعكس عمق ارتباط الخيل بالثقافة.
وتبلغ مدة المعزوفة دقيقتين و30 ثانية، بثت بين أشواط السباق، وفي مدخل نادي سباقات الخيل، إضافة إلى الفواصل في المساحات الداخلية والتلفزيونية، وشارك في تنفيذها الموزع الموسيقي الياباني يوكي ياماماتو، والموسيقار المصري أمير عبدالمجيد، ومجموعة من الموسيقيين المصريين، وبمشاركة أوركسترا لندن الموسيقية.

تكامل العناصر الثقافية

أما هيئة الأدب والنشر والترجمة فأعدت كتيبا يحمل اسم “جياد”، يحتوي على بعض الأبيات والمقولات العربية عن الخيل، المرفقة مع أعمال فنية للخيل، في حين أصدرت مؤسسة البريد السعودي طابعا بريديا وبطاقة بريدية عن الكأس، يركزان على الخيل بصفتها تراثا سعوديا أصيلا.
فيما لم يكن الطهي بعيدا عن بقية العناصر الثقافية، لذلك أقامت وزارة الثقافة إفطارا للخيالة المشاركين، قدم طعاما مستوحى من التراث السعودي، إضافة إلى توفير قائمة طعام شعبية بطابع عصري طيلة فترات السباق، وتخصيص ركن للقهوة المختصة، يستخدم فيه البن الخولاني من منطقة جازان.
وكان الحضور على موعد مع عروض وثائقية للمواقع التراثية والسياحية، وشروح أعدتها وزارة الثقافة للحرف اليدوية وتنوعها في المملكة، إلى جانب وصف لتقاليد الضيافة في سباقات الخيل القديمة، وأفلام وثائقية عن فنون الطهي، والمحاصيل التي تمتاز بها المملكة، عرضت على الشاشات في مقر السباق وقنوات النقل أثناء فترات التوقف ما بين السباقات، تظهر مدى الغنى الثقافي والسياحي في المملكة.
ومن الأنشطة الثقافية الفريدة المصاحبة لـ”كأس السعودية” كان حضور عازفين على العود والقانون، منحوا بعزفهم أجواء الكأس رونقا خاصا، إضافة إلى مشاركة 14 فنانا تشكيليا في نثر إبداعاتهم والرسم والزخرفة على مجسمات الخيل، التي جاءت بالحجم الطبيعي.

انطلاقة جديدة للبطولات

كانت “كأس السعودية” محط أنظار محبي الفروسية، وشكلت انطلاقة جديدة للبطولات الرياضية التي تستضيفها المملكة، باستثمارها سياحيا وثقافيا، بما يعزز صورة المملكة إيجابيا، ويمثلها بالشكل الذي يليق بها.
واستعدادا للكأس في عامها المقبل، أطلقت هيئة فنون العمارة والتصميم مسابقة بعنوان “تصميم كأس السعودية”، لتصميم كؤوس وجوائز أشواط السباق في نسخة عام 2022، التي تمنح لملاك الخيول والمدربين والخيالة، من خلال تصميم 23 قطعة ذات صبغة ثقافية استثنائية متوافقة مع الإرث الثقافي للمملكة، وهو حدث يتوقع له أن يشهد إقبالا سياحيا كبيرا، إذا ما تواصلت الجهود الدولية لمكافحة فيروس كورونا، واستأنفت حركة السياحة العالمية نشاطها.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى