الدوليةشريط الاخبار

اعتن بالموظفين .. سيعتنون بالزبائن وتأتي الأرباح

كان إيد باستيان مصعوقا من وفاة والدته عندما تسببت جائحة كوفيد – 19 في إغراق صناعة الطيران في حالة اضطراب.
يصف الرئيس التنفيذي لشركة دلتا إيرلاينز والدته بأنها “بطلته”. توفي والده وهو طبيب أسنان في عمر الشباب، وتركها لتربية تسعة أطفال. كانت الأسرة تقضي عطلة واحدة في العام في فلوريدا، التي كانت تذهب إليها بالسيارة من بوكيبسي، نيويورك. كان باستيان في الـ25 من عمره عندما قام بأول رحلة طيران له.
توفيت والدته بشكل غير متوقع في 26 شباط (فبراير) 2020، قبل ثلاثة أسابيع من قيود السفر الحكومية والخوف من الفيروس الذي أوقف السفر الجوي في الولايات المتحدة. لا يعرف باستيان ما إذا كانت وفاتها مرتبطة بكوفيد – 19.
يقول: “وفاتها كانت صدمة كبيرة لي، وكان الانتقال من تلك البيئة إلى أعمالنا (…) صدمة”. لكن نظرا لموت شخص عزيز عليه، فإن صدمته مما جرى للصناعة “لم تستقر في ذهنه بالدرجة نفسها وجعلته “ينتقل إلى العمل مباشرة”.
كافح باستيان، مثله مثل المسؤولين التنفيذيين في شركات الطيران في جميع أنحاء العالم، من أجل بقاء شركته على قيد الحياة في معظم عام 2020 في الوقت الذي واجهت فيه الصناعة أسوأ أزماتها. كانت “دلتا” تحرق 100 مليون دولار في اليوم في نهاية آذار (مارس). وكانت طائرات تطير فارغة إلى حد كبير في الربيع حيث بقي المسافرون المحتملون في منازلهم، وهوت الإيرادات التشغيلية في الربع الثاني 90 في المائة تقريبا عن العام السابق. بحلول نهاية عام 2020، بلغت خسائرها الصافية 12.4 مليار دولار، وهي الأسوأ في تاريخها البالغ 96 عاما.
كان باستيان نائبا أعلى لرئيس شركة دلتا خلال هجمات 11/9 الإرهابية التي دمرت الطلب على السفر الجوي وتسببت في حالات إفلاس بارزة لعدد من شركات الطيران. علمته التجربة أن يتحرك بسرعة أثناء الأزمة وأن يركز على حماية القوى العاملة والسيولة في الشركة.
اتخذ أول قرار له بشأن الوباء قبل أن يتم الاعتراف على نطاق واسع بمدى الأزمة. في كانون الثاني (يناير) 2020 كان باستيان في تشيلي في عمل متعلق باستثمار “دلتا” في خطوط طيران لاتام ـ حينها بدأ تفشي المرض في الصين يتصدر عناوين الصحف. دعا الفريق إلى الاجتماع معا، ورغم اعتراضاتهم الأولية، أوقف جميع رحلات “دلتا” إلى الصين. كانت أول شركة طيران أمريكية تفعل ذلك.
يتذكر قائلا: “عندما بدأت الأخبار تنتشر عن مدى انتشار هذا المرض، سألت كل واحد منهم عما إذا كان سيشعر بالراحة (…) كمضيف طيران، أو كطيار، في أن يقضي 14 ساعة في الطائرة. قال كل واحد منهم، ’لا لن أفعل ذلك‘ فقلت ’حسنا، إذا لم تكونوا مرتاحين فنحن لن نكون مرتاحين أيضا‘ وأوقفت الرحلات”.
جاءت الضربة التالية عندما تلقى مكالمة في آذار (مارس) من وزير الخزانة السابق، ستيفن منوشين، نيابة عن الرئيس السابق دونالد ترمب. كان تحذيرا مسبقا من أن الحكومة الأمريكية تخطط لإغلاق الرحلات الجوية بين الولايات المتحدة وأوروبا. قال باستيان إنه في تلك اللحظة، علم أن الأمور ستكون سيئة.
سارعت شركة دلتا وشركات الطيران الأمريكية الأخرى إلى إجراء مفاوضات مع الكونجرس والبيت الأبيض. وعقد باستيان اجتماعا مع دوج باركر، الرئيس التنفيذي لشركة أمريكان إيرلاينز، وأوسكار مونوز، الرئيس التنفيذي السابق لشركة يونايتد إيرلاينز. أخبروا منوشين أنهم لن يعترضوا على قرار الحكومة بتعليق السفر عبر المحيط الأطلسي، لكن صناعة الطيران بحاجة إلى المساعدة. يتذكر باستيان أن أحدهم اختار الرقم 50 مليار دولار: “لم تكن هناك حسابات مقابل هذا الرقم حقا. لقد كان مجرد رقم كبير”.
لمدة أربعة أسابيع، كان باستيان على الهاتف “على مدار الساعة” مع المشرعين، ونائب الرئيس والرئيس، حيث دعمت شركات الطيران الجهود من أجل المساعدة التي تقودها نقابات الطيران. في 27 آذار (مارس)، وقع ترمب قانون Cares، الذي تضمن 50 مليار دولار من المساعدات لشركات الطيران، نصفها تقريبا على شكل منح، وليست قروضا. ووافقت شركات الطيران على عدم إجازة الموظفين حتى الأول من تشرين الأول (أكتوبر). وفي ذلك الوقت، كان التنفيذيون والمشرعون يعتقدون أن الصناعة ستعود للنهوض في غضون ستة أشهر.
بعد أن تم تأمين التمويل الحكومي، لجأ باستيان وفريقه إلى أسواق رأس المال لتحصين ميزانية “دلتا”. جمعت شركة الطيران 25 مليار دولار في عام 2020، بما في ذلك صفقة بقيمة تسعة مليارات دولار مع برنامج المسافر الدائم المربح كضمان، وهو أكبر تمويل للديون في تاريخ الطيران.
في حزيران (يونيو)، بدأت الشركة في اختبار قوتها العاملة بحثا عن الفيروس – وهو قرار وصفه باستيان بأنه “أهم قرار” اتخذه خلال الأزمة. ذكر أن دلتا أنقذت الأرواح العام الماضي من خلال تحديد “آلاف” الموظفين المصابين الذين لم تظهر عليهم أي أعراض.
يقول باستيان إن تركيزه “ينصب على العناية الجيدة بموظفينا البالغ عددهم 75 ألف موظف”. حين تعتني بهم، فإنهم سيعتنون بالزبائن، الذين يدرون بعد ذلك الأرباح لإرضاء المساهمين. بعد أن أعلنت شركة الطيران إفلاسها في عام 2005، أيد باستيان خطة لمكافأة الموظفين، الذين تم تخفيض رواتبهم بلا هوادة، بحصة سنوية تبلغ 15 في المائة من أرباح الشركة. دفعت دلتا لموظفي الشركة رقما قياسيا بلغ 1.6 مليار دولار في شباط (فبراير) 2020 – قبل شهر من وقوع الفوضى – وكشفت النقاب عن طائرة نفاثة تحتوي على 90 ألف اسم من أسمائهم مطبوعة بداخلها مع عبارة “شكرا لكم”.
قال باستيان إن هذه الرعاية هي السبب “في أنهم فهموا عندما حان الوقت لنطلب منهم التضحية “. تطوع نحو 45 في المائة من القوة العاملة في دلتا للحصول على إجازة غير مدفوعة الأجر لمساعدة شركة الطيران في الحفاظ على السيولة. نحو 17 ألف موظف خرجوا على أساس التقاعد المبكر. حتى الآن، على عكس المنافسين، لم تطرح “دلتا” إجازة غير طوعية لأي موظف.
لم يكن الوباء هو الأزمة الوحيدة التي واجهها باستيان في عام 2020. عندما قتلت الشرطة جورج فلويد، وهو أسود مقيم في مينيابوليس، في أيار (مايو) أثار ذلك احتجاجات على مستوى البلاد وأجبر الشركات الأمريكية على فحص افتقارها للتنوع العرقي.
يقع المقر الرئيسي لشركة دلتا في أتلانتا، التي تضم فئة كبيرة من المهنيين السود، لكن معظم الرتب العليا في شركة الطيران يشغلها البيض. يقول باستيان إنه استرشد بالمحادثات مع كينيث فرايزر، الرئيس التنفيذي المتقاعد لمجموعة ميرك للأدوية. أخبره فرايزر، وهو من السود ومن المدافعين البارزين عن العدالة العرقية، أن “يدخل في الأرقام دون أي اعتذار”. وجدت دلتا أن 21 في المائة من موظفيها هم من السود، ولكن فقط 7 في المائة من أعلى 100 مدير تنفيذي.
يقول: “هذا الوضع غير مقبول”. ويضيف: “أتمنى لو أني كنت أولي المزيد من الاهتمام لهذه النقطة”.
انخرط باستيان في القضايا الاجتماعية من قبل. في عام 2018، ألغى خصما على أسعار التذاكر لأعضاء الجمعية الوطنية للبنادق بعد تلقيه رسائل بريد إلكتروني من الطلاب الذين نجوا من حادث إطلاق نار في مدرسة ثانوية في باركلاند بولاية فلوريدا.
الرئيس التنفيذي ملتزم الآن بمضاعفة نسبة الشركة من التنفيذيين والمديرين السود بحلول عام 2025، ويقول إن الإضافة التالية لمجلس إدارتها ستكون شخصا أسود.
يقول باستيان إن جيله من الرؤساء التنفيذيين غير معتاد على معالجة هذه المشكلات علنا. “لقد تم تدريبنا على عدم إبراز هذا الموضوع علنا. لا نريد أن نغضب أحدا (…) لكن في هذا الدور، هذا غير ممكن”.
يقول باستيان إن الوباء وصل إلى “أصعب طور له”، مع استمرار انتشار الفيروس والمجتمع في “نمط الانتظار”، حيث ينتظر الجمهور أن يتم توزيع اللقاح على نطاق واسع بما يكفي لكي ينتعش الطلب على السفر الجوي.
يضيف: “كان هذا العام هو التحدي الأكبر في حياتنا المهنية. كان الأمر صعبا فوق ما تتصور. بل كان وحشيا. لكن بالنسبة إلي شخصيا، أرى أنه لشرف حقيقي أن أكون في موقع قيادة هذه الشركة خلال هذا العام”.

3 أسئلة إلى إيد باستيان

من هو بطلك القيادي؟ والدتي هي بطلي القيادي، لا شك في ذلك. لم تكن أبدا من أهل الأعمال. لكنها علمتني كل ما أحتاج إلى معرفته حول الأعمال.
إذا لم تكن رئيسا تنفيذيا، فماذا ستكون؟ سأكون لاعب بيسبول. نشأت وأنا أفكر في أنني يمكن أن أصبح لاعب بيسبول. يمكنني أن أقذف الكرة بشكل جيد حقا، لم أستطع الإصابة. غاية ما وصلت إليه هو المدرسة الثانوية وأدركت أنني لن أجني أي أموال من القيام بذلك.
ما أول درس تعلمته في القيادة؟ القيادة ليست مسابقة حول الشعبية. عليك أن تتخذ قرارات صعبة، وعليك أن تنظر في الحقائق الباردة في بعض الأحيان، وعليك أن تقدم للأشخاص معلومات لا يريدون سماعها، ويجب أن تكون قادرا على فصل مشاعرك الشخصية عن عملك (…) إذا كنت قائدا جيدا، فسيرتاح لك الآخرون، وستكون محبوبا.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى