الدوليةشريط الاخبار

نقص رقائق السيارات يكشف الغطاء عن أزمة أمريكية

ما بدأ في وقت سابق من هذا الشهر تسريح مؤقت للعاملين في مصنع “جنرال موتورز” في كانساس سيتي سرعان ما أصبح إلى أجل غير مسمى. في جميع أنحاء المدينة، أبطأت شركة فورد إنتاج سيارة بيك أب F150، مشروعها المدر للأموال للشركة، وفعلت الشيء نفسه في منشأة أخرى في ميشيجان.
كانت شركات صناعة السيارات تستجيب لنقص شديد في الرقائق التي لا غنى عنها في بناء السيارات الحديثة، كونها تستخدم في كل شيء بدءا من أنظمة الكبح الأوتوماتيكية إلى الأكياس الهوائية والمقاعد المعدلة إلكترونيا.
النقص سلط الضوء على مأزق دوري في صناعة الإلكترونيات التي غالبا ما تشهد كثيرا جدا أو قليلا جدا من المعروض، وهي مشكلة تفاقمت بسبب طلب غير متوقع على أشباه الموصلات أثناء جائحة فيروس كورونا.
في واشنطن أدت الأزمة إلى زيادة التدقيق في سلاسل التوريد العالمية لأشباه الموصلات، وأظهرت مدى اعتماد أجزاء من قاعدة التصنيع الأمريكية على شركة تي إس إم سي TSMC التايوانية، أكبر مسبك للرقائق في العالم التي تورد لشركات من “أبل” إلى “فولكسفاجن”.
قالت كريستين دزيتشيك، نائبة الرئيس في مركز أبحاث السيارات: “إن مثل هذه الأحداث هي التي تكشف المخاطر المشتركة للشركات. عندما يكون لدينا اضطراب كبير ثم نكتشف: يا إلهي لدينا كل هذه البيض في هذه السلة”.
سرعان ما تحولت المشكلة إلى أزمة سياسية محلية، تاركة البيت الأبيض يسعى جاهدا إلى إيجاد حل لتقليل التأثير على العمال ذوي الياقات الزرقاء الذين تقرب منهم الرئيس جو بايدن خلال الحملة الانتخابية في العام الماضي.
قال كلارنس براون، رئيس فرع محلي لاتحاد عمال السيارات، إن الضربة المالية لأكثر من 1500 عامل أرسلوا إلى منازلهم من مصنع “جنرال موتورز” في كانساس سيتي ستكون سيئة في أفضل الأوقات، لكن الضربة في وقت جائحة ستكون مدمرة تماما.
بريان ديس، كبير المستشارين الاقتصاديين لبايدن، كتب إلى الحكومة التايوانية طالبا مساعدتها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الدبلوماسية رفيعة المستوى يمكن أن توصي الشركات الخاصة بتحويل مزيد من منتجاتها إلى المشترين الأمريكيين.
شركات صناعة السيارات تضررت جزئيا من طفرة في الطلب على الرقائق من شركات الإلكترونيات الاستهلاكية، التي بدأت في تكوين مخزوناتها في اللحظة نفسها التي كانت شركات صناعة السيارات تخفض فيها الطلبيات استعدادا لانخفاض المبيعات بسبب الجائحة الذي لم يتحقق.
قد تلعب السياسات التجارية الأمريكية دورا أيضا. ضوابط التصدير على شركة تصنيع أشباه الموصلات الدولية “إس إم آي سي” SMIC، أكبر شركة لتصنيع الرقائق في الصين، أدت إلى زيادة تقييد العرض من خلال إجبار كثير من العملاء على البحث عن الرقائق في مكان آخر.
احتمال فرض مزيد من الضوابط التجارية في الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة تقييد وصول الصين إلى التكنولوجيا المهمة، أدى إلى مزيد من القلق، ودفع كثيرا من الشركات إلى تخزين الرقائق تحسبا لأزمة إمدادات مستقبلية.
استغلت صناعة أشباه الموصلات في الولايات المتحدة الأزمة لتعزيز حملتها طويلة الأمد لتأمين مزيدا من دولارات دافعي الضرائب، التي تقول إنها بحاجة إليها كي تظل مبتكرة وقادرة على المنافسة ضد المنافسين المدعومين بشدة في الخارج، بما في ذلك الصين. تجادل أيضا بأنها بحاجة إلى دعم الدولة لتعزيز التصنيع المحلي للرقائق، الذي تخلف عن آسيا.
في الأسبوع الماضي، جددت مجموعة كبيرة من المجموعات الصناعة جهود الضغط التي تستهدف إدارة بايدن لتخصيص أموال أذن بها الكونجرس في قانون الرقائق، الذي تم إقراره باعتباره جزءا من مشروع قانون الإنفاق الدفاعي العام الماضي.
يوفر القانون عشرة مليارات دولار لمصانع جديدة لتصنيع الرقائق في الولايات المتحدة، إضافة إلى تمويل أبحاث في وزارة الطاقة والمؤسسة الوطنية للعلوم.
في رسالة إلى بايدن، جادل اتحاد صناعة أشباه الموصلات، إلى جانب مجموعات تجارية أخرى، بأن الرقائق غذت الاقتصاد. قالت إن التصنيع على المستوى المحلي أكثر سيعزز الأمن القومي من خلال التأكد من عدم قطع الولايات المتحدة عن معروض الرقائق المهمة لكثير من القطاعات، بما في ذلك الجيش.
كتبت المجموعات: “غياب الحوافز الأمريكية جعل بلادنا غير قادرة على المنافسة وتراجعت حصة أمريكا في تصنيع أشباه الموصلات العالمية بشكل مطرد نتيجة لذلك”.
في حين كان هناك دائما بعض الدعم في الكونجرس الأمريكي لتعزيز التمويل لشركات الرقائق، إلا أن عمليات التسريح من مصنع السيارات جذبت انتباه مجموعة واسعة من المشرعين.
في وقت سابق من هذا الشهر، بدأ نحو 15 عضوا في مجلس الشيوخ يمثلون ولايات تصنيع السيارات مثل ميشيجان وأوهايو وتينيسي وإلينوي في إثارة الرأي العام من أجل مليارات الدولارات من النقد الإضافي لصناعة الرقائق المحلية.
لكن معظم المحللين يقولون: إن مسألتين منفصلتين يجري الخلط بينهما. عادة ما تشير حماية الأمن القومي إلى تصنيع مزيد من الرقائق اللازمة للحوسبة المتطورة والأرجح استخدامها للأغراض العسكرية، وهذا لن يحل النقص في الرقائق الأقل تقدما التي تحتاج إليها شركات صناعة السيارات.
تعزيز التصنيع في الولايات المتحدة لتأمين معروض الرقائق لأغراض الأمن القومي بما في ذلك للجيش، يتطلب الاستثمار في التكنولوجيا المتطورة جدا، حسبما قال بيتر هانبري الشريك في شركة برين مشيرا إلى أن السيارات تستخدم السيارات تكنولوجيا قديمة ورقائق مختلفة الحجم. أضاف: “الجميع يقول: نريد أشباه موصلات، لكنني أعتقد أن لديهم أهدافا مختلفة جدا”.
تشاد باون، من معهد بيترسون، لاحظ أن عوامل العرض والطلب التي أدت إلى الأزمة الحالية لشركات صناعة السيارات لا علاقة لها بمكان تصنيع الرقائق. قال: “حتى لو كان لدينا مزيد من التصنيع العالمي في الولايات المتحدة، لا أعتقد أن المشكلة ستكون بالضرورة مختلفة”.
ليست شركات صناعة السيارات الأمريكية وحدها التي كافحت للتعامل مع النقص، كثير من المنافسين الأوروبيين يعاني مشاكل مماثلة.
ويميز آخرون بين امتلاك الولايات المتحدة لأكثر تكنولوجيا متطورة والملكية الفكرية، مقابل التصنيع، بحجة أنه لا يجب بالضرورة صنع أشباه الموصلات على الأراضي الأمريكية لتأمين الإمدادات.
وفقا لكليت ويليامز، المسؤول التجاري السابق في إدارة ترمب، التمويل الفيدرالي يمكن توجيهه نحو البحث والتطوير للحفاظ على التفوق التكنولوجي لصناعة الرقائق الأمريكية دون أن تضطر الولايات المتحدة إلى بناء مصانع محلية. أضاف، مشيرا إلى المنافسة الأمريكية مع الصين: “إنها ليست مسألة اعتماد بقدر ما هي مسألة الحفاظ على تفوق الابتكار بمرور الوقت”.
قال إن بناء علاقات قوية مع حلفاء مثل تايوان وكوريا الجنوبية واليابان، حيث يتم تصنيع كثير من الرقائق، سيكون أكثر فاعلية من محاولة الولايات المتحدة فعل كل شيء.

 

 

المصدر:الاقتصادية

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى