الإعلامي عبدالعزيز قاسم

التنظيم الجديد أمام تحدي 30 مليون معتمر

التنظيم الجديد أمام تحدي 30 مليون معتمر

بقلم : عبدالعزيز قاسم

اعلامي وكاتب صحافي

هل نستطيع استصحاب التنظيم الجديد للعمرة والصلاة في الحرمين الشريفين، والذي فرضتهكوروناعلينا، في تطبيقه على 30 مليون معتمر في العام الواحد، بماقررته الرؤية الملهمة لسمو ولي عهدنا الأمير محمد بن سلمان في العام 2030؟

الإجابة: نعم. بما فاجأني صديقٌ فاضلٌ ملمٌّ بمسائل العمرة والحج

تنظيم العمرة والصلاة في الحرمين الشريفين، أعطى العالم كله مشهدًا مثاليًا وصورة ايجابية رائعة للمسلمين وهم يؤدون شعائرهم وصلواتهم، فضلًا على أن المعتمريقوم بشعيرته بكل اطمئنان وأمان، ويتفرغ للدعاء والابتهال ومناجاة خالقه بكل الخشوع، ولا تصرفه أية صوارف من مضايقة أو مدافعة.

أتذكر في سنوات فارطات عندما كنت أعتمر في رمضان بالعشر الأواخر؛ والله أننيأرتفع على الأرض ولا أقف إلا على أصابع قدمي من شدة التلاصق والتدافع، والأنكى أنامرأة أمامك وشابة على يمينك وكهلًا على يسارك، وتتلاصق الأجساد بشكل كامل، وليس أمامنا سوى تفادي ذلكطيلة الطوافوقد ذهلنا عن الدعاء والمناجاة.

لذلك تمنيت في تغريدتي بالأمس، أن يمضي هذا التنظيم الجديد في قادم الأيام، وكتبت أن ذلك صعبٌ لاعتبارات عدة، أولها العدد الكبير الذي سيصل ل30 مليون معتمر،فيما الذي يطبق اليوم لا يأخذ سوى أقل من 10% مما يستوعبه المطاف، لذلك تصوّرت استحالة تحقيق هذا التباعد والاكتفاء بالعدد القليل، كانت مجرد أمنية.

أنا رجلٌ تخصصه الرياضيات، وأعرف أن أقوى لغة يتحدث به المتحاورون هي لغة الأرقام التي تحسم النقاس. الصديق العزيز أخذني في حسبة رياضيات ما جعلنيمقتنعًا بإمكانية تحقيق هذا التنظيم مع الأعداد المليونية، متوسمًا أن يتأملها المسؤولون في الهيئة الملكية وشؤون الحرمين وتطوير فكرته.

الصديق يقول: النظام الجديد اليوم يتيح طواف 15 ألف معتمر وانهاء عمرتهم بالكامل كل 3 ساعات، وبالتأكيد أنهم ينهونها قبل ذلك طالما لا يوجد الزحام المعهود، ولكننا نفترض أنهم استغرقوها بالكامل، ولا بدّ من استحداث آلية للمتابعة تجعلهم يخرجون من الحرم بعد اتمامهم ال3 ساعات لإنهاء عمرتهم.

بعملية حسابية بسيطة، سنجد أننا خلال 24 ساعة، سيكون عدد من أتمّوا عمرتهم هو 120 ألف معتمر في اليوم الواحد. هذا للدور الواحد فقط. لو استخدمنا الدور الأول، وجعلنا الدخول لمن هم في عمر 18 ل40 ، وترك الدور الأرضي لكبار السن والمقعدين، ونفس الكلام للدور الثالث بذات العدد 15 ألف معتمرًا.

سنجد أن العدد في اليوم الواحد سيكون: 120 ألف × 3 = 360 ألف معتمر في اليوم الواحد. وفي الشهر سيكون العدد= عشرة ملايين وثمانمائة ألف معتمر. 

وخلال عشرةأشهر، نستثني شهرَي القعدة والحجة، فسنكون إزاء 108 مليون في العام الواحد.  هذاالرقم هو بحسبة العدد المتاح والمطبق اليوم.

لغة الأرقام لا تكذب، وبالطبع نحن نروم فقط للسنوات المقبلة 30 مليون معتمر، وثمة مرونة لأية ظروف تحصل، ولكن في المحصلة نستطيع تنظيم العمرة بهذه الطريقة البديعة التي ندير بها اليوم. وبالتأكيد يحتاج ذلك بعض الانشاءات المهمة، من مثل دورات مياه لكل دور، كي لا يضيع المعتمر الوقت بالنزول.

نحتاج كذلك تلطيف الجو باستخدام تقنية النانو، فثمة حرارة شديدة أويقات الظهيرة في الصيف، ولا يتجلد لها سوى ذوي البسطة في الجسم والصحة التامة، حيثيمكن استخدام المنارات، وجلب الشركات العالمية لتقديم اقتراحاتهم في تلطيف الجو وتخفيفه، بدون أن يغطى المطاف كي يستطيع المعتمر مشاهدة الكعبة الغراء.

ربما كان التركيز في هذه التغريدات على الحرم المكي، ولكن المسجد النبوي يحتاج لإيلاء فكر وتطوير عمل، وهو أسهل كثيرًا من مكة، فثمة مسلمين، خصوصا في الدولالإسلامية من يود زيارة المدينة فقط، لأنه أتم حجه وعمرته، ويدعو صديقي لإضافة هؤلاء الزوار لاهتمامنا، فتصبح وزارة الحج والعمرة والزيارة.

الحقيقة أن التفاعل مع تغريدتي كان كبيرًا؛ لفرح الناس بهذا التنظيم، وتواصلمعي م. زكي فارسي رجل الأعمال المعروف، الذي أرجع نجاح ما يحدث إلى التكنولوجيا التي استخدمت من خلال تطبيقاتتوكلناواعتمرنا، ويدعو إلى إعطاء الفرصة لمرة واحدة للعمرة، بحيث لا يكررها المعتمر بما حدث في السنوات الماضية، وكان ذلك أحد أسباب الزحام، ويتم ضبط ذلك عن طريق التطبيق.

دعا م. فارسي أيضًا إلى ضبط موضوع الصلاة، وتحقيق العدالة بين المعتمرين والمصلين عن طريق التطبيقات، والمعتمر أو الحاج الأمي الذي لا يعرف لهذه التكنولوجيا،ثمة حلول له من قبل أن يأتي لبلادنا، ويتعلم عليها بما كان حجاج ماليزيا يفعلون. وتظل المرونة بإعطاء الفرصة لمن له أولوية وحاجة.

أدعو من هنا لعصرنة الطواف وتيسيره فقهيًا، من مثل إتاحة ما يشبه القطارات إن أمكن، فكلنا نعرف أن بعض الحجاج كانوا يطوفون على الجمال في العهد النبوي، ولوقسنا على ذلك لأمكن لكبار السن والنساء الطواف بالسيارات الكهربائية أو ما يشبه القطار إن كان ذلك سائغٌ فقهيًا لمن يحتاج.

أنتهي بتأكيدي أننا إزاء نقلة تأريخية مذهلة في أداء شعيرتي العمرة والحج، وأدعو الهيئة الملكية ووزارة الحج وشؤون الحرمين وهيئة كبار العلماء إلى عقد ورشعمل، يدعى لها المتخصصون في كل المجالات التي ترتبط بالحرمين، والخروج بتوصيات تبقي على ما أنجز من تنظيم مبدع وتطوّره لاستيعاب الأعداد المليونية.

لا نملك سوى شكر دولتنا الغالية وقادتنا، على هذه الهمة التي نلمسها في التغيير والتطوير والنهضة، التي يقف خلفها سمو ولي العهد يحفظه الله، وعلى يقين أننا سنكون مضرب مثل لكل العالم في إدارة الحشود، وتطبيق التكنولوجيا في شعيرتي الحج والعمرة بطريقة فريدة، سيتعلم منها العالم بما أبدعنا في التصدي لكورونا.

تغريدات: عبدالعزيز قاسم

اعلامي وكاتب صحافي

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى