نبضة قلم

“سرعان ماننسى” بقلم الكاتبة / سهام جسام

بقلم / سهام جسام

ماتت أمى وأنا طفل لم أتجاوز الخامسة من عمرى وأختى تصغرنى بعامين وكان أبى شديد الحب لأمى فكثيراً ما أراه يبكيها خلسة حتى لا اراه …… كان أبى فقيراً جداً لم ينل أى قسط من التعليم ومع هذا حرص على أن يدخلنى إلى المدرسة وأختى من بعدى ..اشتغل أبى فى كل المهن ورفض أن يتزوج من أجلنا كان يتركنا عند جارة عجوز تتولى رعايتنا حتى يرجع تعبا محملا بالأكياس والاطعمة يتركنا نأكل ثم  هو يأكل ما زهدنا عنه … عندما كنت أرى أبى تعبا منحى الظهر أتمنى أن أترك المدرسة أاساعده ولكنه يرفض بشدة قائلا لا بد أن تتعلم أنت وأختك وتتخرجا من الجامعة هذا حلم أمكما… هذه أمنيتها وكلما كبرنا زادت مصاريفنا ومتطلباتنا وزاد هو فى ساعات العمل يعمل بالبناء وأحياناً حمال ..غسال أي شيء يجنى من وراءه الأموال لنا .            وتخرجنا أختى تزوجت بمن تحب وأنتقلت إلى المدينة وما عادت تسأل عن أبى أو تراه. أدرك أنها تستحى من مظهره وفقره وأنا الآخر حذوت حذوها خطبت دون أن أعلمه وأبلغتهم إنى يتيم الأبوين والأقرباء لي ورحلت بعيداً عنه وتركته دون أن أعلمه بمكانى أو أرسل له ما يعينه فى كبره … لهيت  بحياتى الجديدة وزوجتى وصغاري ما عدت أذكره أو أتذكر تلك السنوات فانا الآن فى عز ونعم …..إلى أن وصلتنى رسالة من صديقى فى القرية يقول فيها أعلمك أن همك إنتهى فالوالد قد غادر الحياة الدنيا ليس آسفاً عليها وقد دفناه بالقرب من زوجته كما تمنى … وأتمنى أن لا يكون مصيرك مثله …..نزلت دموعى فقد تذكرت جحودى فى وقت لا ينفع فيه ندم .

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق