الرئيسية / المقالات / جدة القديمة بقلم الكاتب / سمير محمد عالم

جدة القديمة بقلم الكاتب / سمير محمد عالم

بقلم /سمير محمد عالم

أهوى التنزه بين أزقة تلك المدينة القديمة الغافية على شاطئ البحر الأحمر ، واستحضر تاريخها وأحداثها ، واستمع لأصوات سكانها الغائبين ، والمح طيف أحلامهم التي نقشت في زواياها .
جدة القديمة ، المدينة التي لازالت تحتفظ بإرثها التاريخي الحضاري والفني ، ومتمثلة في مبانيها وواجهاتها المزدانة بالرواشين ذات الطراز الحجازي ، والذي أخذ نجمها بالسطوع في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه ، حين توضأ من بحرها وأعلنها ميناء لمكة المكرمة ، بعد أن كان ميناء الشعيبة سابقا .
متحف مفتوح يعبق برائحة العود والبخور ، وتزدان واجهات محالها التجارية بمعروضاتها من الأحجار الكريمة والمرجان .
من أبرز المعالم التي لازالت قائمة في قلب جدة القديمة ، هو منزل الشيخ نصيف ، وحاليا هو أحد المتاحف المفتوحة للزوار والتابعة لأمانة جدة ، وتنتصب أمامه شجرة النيم المعمرة والتي يصل عمرها لمائة عام ، و كانت هدية قدمها أحد المهراجات الهنود للشيخ نصيف رحمه الله حسب ما رواه لي أحد القائمين على المتحف ، ويعد هذا البناء تحفة فنية بحد ذاته ، بينما يكتسب أهميته التاريخية من كونه كان مقرا لإقامة الملك عبدالعزيز رحمه الله .
وسورها الذي يحكي جانب من الأحداث التاريخية التي مرت بها مدينة جدة في بداية القرن العاشر الهجري ، حين ازدادت الأطماع البرتغالية في البحر الأحمر ، فأمر السلطان المملوكي قنصوة الغوري بإحاطتها بسور لحمايتها ، في عام 915 هـ ، وقد أدى هذا السور دوره فعلا في حماية المدينة ، ولا تزال بعض من المدافع التي قاوم بها أهل جدة غزو السفن البرتغالية تنتصب بعزة أمام أحد مبانيها التاريخية ، والتي تم استخراجها بعد قرون من حارة اليمن .
إضافة إلى عدد من المساجد التاريخية التي لا تزال قائمة ويؤمها المصلون حتى يومنا هذا ، مثل مسجد عكاش ومسجد المعمار ومسجد عثمان بن عفان وأقدمها هو مسجد الشافعي .
أينما سرت بين تلك الأزقة ترى جمال فن المشربيات يزين صدور المباني كالقلائد ، شاهدا على براعة الفنان الحجازي في صياغة هذه التحف الفنية ، وتعد الرواشين هي السمة الأبرز في الطراز العمراني لحواضر الحجاز قديما ، والممتدة من المدينة المنورة شمالا وحتى الطائف جنوبا ، والتي يعيد البعض أصل تسميتها للغة الفارسية والمشتقة من كلمة ( روزن ) وتعني نافذة أو شرفة ، بينما أجد لها تسمية مقاربة لكلمة باللغة الاوردية وهي ( روشن ) وتعني الضوء أو الشعاع ، وهو معنى مقارب للغرض الذي تتخذ من اجله الرواشين ، وهي المساعدة على تهوية المنازل والسماح لشعاع الشمس بالدخول مع الحفاظ على خصوصية ساكنيها .
جدة عروس البحر وملتقى عشاق الفن والتاريخ ، وبوابة لضيوف الرحمن ، المدينة التي تستمد من تاريخها الإصرار للعبور إلى المستقبل ، جدة أم الرخا والشدة .

Ins:@daydream.s.a
Ins:@enjaz_g
#رابطة_انجاز

69 total views, 1 views today

عن الكاتبة / سارة الأنصاري

الكاتبة / سارة الأنصاري

شاهد أيضاً

مشاركة منظمين الرحلات السياحية باليوم الوطني..بقلم الاعلامية شفاء العميري

  بقلم : شفاءالعميري-مكة المكرمة نظمت مؤسسة سافر معانا رحلة ترفيهية لأهل مكة المكرمة الى …

اترك تعليق - ( الاسم و البريد ) - اختياري