المقالات

أرهقنا تذليلك

أرهقنا تذليلك

بقلم المستشارة الاسرية
*هدى الأحمدي*

بعد مضي عدة أعوام على حصول منى على وظيفة مرموقة وتميزها في عملها بل أنها من شدة حرصها باتت تضغط على نفسها وأولادها وأسرتها ..
فزاد الضغط عليها من قبل رئيستها في العمل التي طمعت نوعا ما في عطاءها اللامحدود وتفانيها في العمل فأصبحت هي ذراعها الأيمن!!
ومع كل هذا التفاني إلا أنها لم تحصل على مميزات تذكر كما يحصل في بعض الادارات لأن رئيستها شخصية منضبطة في العمل ولاتحب المجاملات ولا تمييز موظف عن آخر؟؟
بينما كانت نجاة تعمل في نفس المؤسسة إلا أنها فضلت أن تدلل نفسها كثيراً تقوم بعملها كمًا هو مطلوب لكن بدون افراط لأن قاعدتها في الحياة :
( نفسي أولاً) خاصة أنها احتاجت اجازة من العمل عدة مرات ولم تجد من يذلل لها الصعاب فاختارت ان نذيقهم نفس الكأس وتتبع نفس النظام مقابل:
( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان)..
وكما تدين تدان !!
ففضلت أن تكون شخصية عادية جدا رغم أن بداخلها ابداع وحب للعمل وتميز كبير إلا أن التعامل بالمثل لم يرضيها خاصة أنها لم تجد من يقدر تلك الجهود المبذولة وكانت كثيرا ماتشفق على منى التي ضاع عمرها وبيتها وحياتها مقابل التفاني المبالغ فيه في العمل بدون أن يكون هناك صدى لهذه الجهود ..
هذا الأمر جعلني أفكر بحيرة كبيرة :
كيف نوفق بين الأدباء في العمل والقيام به على أكمل وجه مع عدم الاضرار بالبيت والاسرة الذين لهم علينا الحق الأعظم
فاللعمل حقه
وللأسرة حقها
وللبدن حقه
وللمتعة والترفيه حقها
كما أن النفس لها الحق الأعظم في الراحة
وكل العزاء الأعظم لمن جعل جل وقته للعمل
ليل نهار
وفي كل وقت
ناسياً او متناسياً ان هدا الجسد يحتاج الى قدر كبير من الراحة
وان العمل الحقيقي المنظم افضل بكثير من العشوائية وألا يسلم نفسه لأن يعمل طوال الأربع وعشرين ساعة لأن هذا هراء وضياع للوقت والجهد والعمل والنفس؟؟’
(وعظم الله أجره في صحته ونفسه وحياته ..بل في بيته) من هذا ديدنه ؟!؟
ومما لفت انتباهي قبل أيام قلائل قرأت تغريدة عجيبة
استوقفتني كثيرا وكانت سببا وجيها في كتابة هذا المقال.
ولن أحصر موضوعي في التعليم كون التغريدة كانت تخص تذليل الصعاب على الطلاب والطالبات إنما سيكون موضوع أشمل وعن تذليل الصعوبات بوجه عام وبرؤية مختلفة

وحقيقةتذكرت تلك السيدة التي رأت خادمة تبكي في أحد المولات لأنها تريد أداء الحج قبل أن تعود أدراجها إلى بلدها غير أن رب الأسرة ليس لديه التكاليف الكافية لموضوع الحج والسفر وخلافه وكانت الخادمة تبكي بحرقة ورأتها هذه المرأة في أحد المولات وهي تمسك بيد طفلة صغيرة لكنها شاردة الذهن عنها لدرجة أن الطفلة سقطت عشرات المرات مع أن الخادمة ممسكة بيدها لكنها كانت بلا وعي ولاشعور !

استوقفتها تلك السيدة وسألتها عن حالها
فأخبرتها بحزنها الشديد على مفارقتها للمملكة بدون أن تؤدي فريضة الحج
وبقي لها على مغادرتها 3 أشهر ثم ماذا بعد..
تتكفل هذه السيدة بجميع مصاريف تلك الخادمة وعلى نفقتها الخاصة ولوجه الله تعالى
فكم ذللت من صعاب جسام على الأسرة وخادمتهم وأدخلت السرور ليس عليهم فقط بل علينا وعليك انت يامن نقرأ هذا المقال

تَذْلِيلُ الصُّعُوبَاتِ وَالعَقَبَاتِ يعني التَّغَلُّبُ عَلَيْهَا وإِزَالَتُهَا.
وفي اللغة ذَلَّلَ الصِّعابَ:
* مَهَّدَها، سَهَّلَها، تَغَلَّبَ عَلَيْها. (وَذَلَّلْناها لهم فَمِنْها رَكوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلون)

وفي حديث أبي هريرة: (مَن نفَّس عن مؤمنٍ كربةً من كرب الدنيا نفَّس الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة، ومَن يسَّر على مُعسرٍ يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومَن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبدُ في عون أخيه ).
وبما أننا الآن على مشارف الدراسة أتمنى من كل قلبي تذليل الصعاب على الطلاب والطالبات والآباء والأمهات والمعلمين والمعلمات والمشرفين والمشرفين والمدراء والمديرات وجميع الاداريين والاداريات وكل من يعمل في سلك التعليم وغيره من جامعات وشركات ومؤسسات
وغيرها من الوزارات الأخرى التي تضمً كوكبة من الموظفين والموظفات الذين فعلا هم بحاجة إلى تذليل الصعاب والتماس الاعذار لهم .

اقتباس:

(لاخبر في أستاذ لايعين طلابه ولايقدر ظروفهم سنظل نذلل الصعاب لطلابنا حتى تقول الصعاب قد أرهقنا تذليلك)’
*همسة لكل من يقرأ الآن*

القرارات العقلانية غالباً لا تُرضي الرغبة الشخصية وربما مؤذية نفسياً لكنها على المدى الأبعد تحفظ كرامة الشخص وهذا الأهم.. تحكم بالعقل وليس المشاعر

همسة قلبية صادقة:
*قال الله تعالى* :-
(( *وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا* ))
*تأليف القلوب وتسكين الألام وتطييب الخواطر صنعة .. لايحترفها الا أصحاب الأرواح النقية الطاهرة
*قال سفيان الثوري مارأيت عبادة أجل وأعظم من جبر الخواطر*..*إماطة الأذى عن مشاعر وقلوب الناس لايقل درجة عن إماطة الأذى عن طريقهم*
اجبروا الخواطر،، وراعوا المشاعر،،وانتقوا كلماتكم،،وتلطفوا بأفعالكم ولاتؤلموا أحدا.
وذللوا الصعاب ما استطعتم على أهل بيتكم
زوجاتكم وأزواجكم
بناتكم وأولادكم
وكل من له حق عليكم .

 

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى