نبضة قلم

القانون لا يحمي المغفلين ..!!

القانون لا يحمي المغفلين ..!!

د. وفاء ابوهادي
مستشارة إعلامية وكاتبة
مدرب معتمد

وقفت أمام القاضي وقالت :
سيدي القاضي …
وهيئة اعضاء المحكمة الموقرة
السيد الضمير
والسيد الإحساس
والمستشار العقل
والسيد الخوف
وكذلك قلبي الذي يقع خلف القضبان
والسادة الشهود
السيد المواقف
والصدق
والاماكن …الخ
اعترف امامكم إني مجرمة في حق هذا القلب
نعم انا من جنيت عليه
فقد ظللت ُعمراً طويلاً لا يُحسبُ بالأيام والسنين ازرعُ فيه مشاعر مختلفة
ومن ضمن هذه المشاعر كانت زرعة الحب الطاهر
نعم الحب الطاهر..
كانت هذه الزرعة مختلفة عن كل الزروع التي توجد في قلوب البشر
فقد كانت نادرة
لا تُسقى بماديات العطاء
ولا يزيدها سماد المغريات إرتواء
كانت تلقائية…
طهرها منها وفيها …

وظننتُ أن من سيسكن هذا القلب سيعرف قيمة مافيه
واسكنت من ظننتُ انه سيرعى هذه القيمة
وبدأ يعبث
ويعبت
مراراً
ومرار ..!!
ويوجع هذا القلب بطرق مختلف ..
لقد كان يستخدم هذا لقلب ساحة للقنص
وللعب ..!!
ولم يكترث أن جوانبه بدأت تنزف وتتشوه ..!!
دلائل كثيرة تظهر
وتظهر
تُعلن اجرامه..!

ولكن كان هذا القلب يغفر
ويغفر
على أمل أن يفيق هذا الساكن لجرائمه
وبشاعة ما يُقدم عليه
لكنه استحلى تلك الثقة
وبدأ يذبحها كل يوم بطريقة بشعة
و يشوة اكثر واكثر هذا القلب الطاهر

وارسلت اليه الأماكن رسائل تحذيرية
والمواقف كذلك
والضمير
ووو …!!
دون استجابة أو عودة عن فساده في جوانب هذا القلب المنكوب ..!!
وظل يتحمل
ويتحمل ..
ويعطي بقايا الثقة لمن لا يستحق عله يعود من افعاله
فلا يقدم ع اجرام اكثر
لكن للاسف فالنار لا ترمي بثلج

ووصل بخيانته وعبثة أن يكون هذا القلب جارحاً لكل من يقترب اليه
لذلك كل من اوجعهم
كل من رحل عنهم
كل من كانوا يستظلون به احرقهم من حرارة وجعه
لقد كان ضحية ذاك الشيطان
من تسلل بطرق لم يعهدها قلب طاهر
لم يكتشف تلك التمثيلية إلا بعد فوات الآوان ..!!

اعذرني فأنا من افسدت قلبي
ومن أوصله لهذه الحالة المرثية

سيدي القاضي ارجوك عند نطقك بالحكم كُن رؤوفاً بمن يرى قلوب الأخرين تشبهه
ويبحث عن الحب الطاهر الذي يشبهه في القلوب الأخرى
من يستأمن المشاعر في الأنفاس
ويعطي دون حدود لذاك العطاء
ودون شروط لملكية القلوب

وقبل أن ينطق القاضي بالحكم
سُمع صوت قوي هز قاعة المحكمة
ولربما هز الكون بأكمله
وساد ظلامٌ غريب في القاعة

وتهاوت من كانت تترافع عن هذا القلب
لقد انفجر من شدة وجعه
وسالت منه دماء كانت بها عبارة رُسمت على اجزاء القضبان
(عشت مظلوماً ومتُ مقهوراً )

ورفعت الجلسة وحُفظت القضية فالمجنى عليه كان الجاني بنفس الوقت ..
فالقانون لا يحمي مغفلين ..!!

القانون لا يحمي المغفلين ..!!

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى