أخبار منوعةشريط الاخبار

الروائية المصرية مي التلمساني

الروائية المصرية مي التلمساني

حازت الروائية المصرية مي التلمساني أخيراً على وسام الفنون والآداب الفرنسي (فارس)، وهو الوسام الذي تمنحه وزارة الثقافة الفرنسية للأشخاص المؤثرين في الثقافة الفرانكفونية حول العالم.

التلمساني استقبلت الخبر بسعادة بالغة، ليس فقط لمكانة الوسام الراقية، إنما أيضاً لأنه من بلد تراه منارة للاهتمام بالفنون والآداب حول العالم.

وقالت التلمساني لـ”الشرق”: “أكثر ما أسعدني أنني أرى الجهد الكبير الذي تبذله فرنسا في دعم الفنون والآداب حول العالم، وبالطبع في المنطقة العربية، هذا الوسام نالته شخصيات مهمة ومؤثرة”.

طريق مي التلمساني إلى الوسام مهدت له جهودها المتقاطعة في مجالات متعددة، هي عملها الأكاديمي في مجال النقد الأدبي والسينمائي، والكتابة الأدبية، والعمل الثقافي بوجه عام، فهي من مواليد 1965، وصدرت لها 8 أعمال أدبية أولها رواية “دنيا زاد” عام 2002، ثم “هليوبوليس” و”أكابيلا”، و3 مجموعات قصصية هي “نحت متكرر” و”خيانات ذهنية” و”عين سحرية”، وأخيراً رواية “الكل يقول أحبك”، وحصلت من قبل على جائزة الدولة التشجيعية لأدب السيرة الذاتية، وجائزة “آرت لامار” الفرنسية لأفضل أول عمل في دول البحر المتوسط عام 2001.

أسرة سينمائية

وبفضل نشأتها في أسرة سينمائية فهي ابنة مخرج الأفلام التسجيلية عبد القادر التلمساني، وعمها هو المخرج السينمائي كامل التلمساني، درست التلمساني الأدب الفرنسي بـ”جامعة عين شمس”، وحصلت على درجة الماجستير عن رسالتها حول كتاب “الملذات والأيام” للكاتب الفرنسي مارسيل بروست، ثم سافرت إلى كندا للحصول على الدكتوراة من “جامعة مونتريال” عن رسالتها “الحارة في السينما المصرية 1939- 2001″‘ وعملت بعدها محاضراً في جامعتي مونتريال وكونكورديا، ثم عينت أستاذاً في “جامعة أوتاوا” الكندية.

الروائية المصرية مي التلمساني - الشرق
الروائية المصرية مي التلمساني – الشرق

 بيت العزلة والإبداع

ربما أيضاً مهد لهذا التكريم مشروعها “بيت التلمساني” الذي أطلقته في إبريل 2020، لاستضافة الكتاب والمبدعين من الباحثين عن العزلة والهدوء على غرار معتكفات الكتابة الأوروبية، وهو ما وصفته بأنه “رد جميل لعائلة التلمساني التي منحتني كل الدعم، وتعلمت منها الكثير، كما أنه رد جميل لمصر وكل الوسط الثقافي الذي تعلمت منه وشاركت في صنعه، وشارك في صنعي، هو عبارة عن مساحة للتفرغ للكتابة، رأيت أن هذه الساحة الصغيرة التي أمتلكها يمكن أن تفيد كتاباً آخرين في الكتابة والإبداع”.

قصة بيت التلمساني بدأت من أرفف المكتبة التي ورثتها التلمساني عن عائلتها، بالإضافة إلى مكتبة الروائي إدوارد الخراط: “لم أرد أن تظل هذه الكتب حكراً علىّ وحدي أو على عائلتي وأصدقائي فقط، وشعرت أنه يجب أن أشارك هذه الكتب مع المهتمين، كما أنني بدأت أشعر أخيراً بأهمية أن ينعزل الكاتب ليكتب، ويبدع، هذا الهدوء الذي يعطينا مساحة للتأمل، فأحببت مشاركة المكان باعتباره مساحة للتأمل والتفكير بعيداً عن مسؤوليات الحياة وزحام المدينة”.

التلمساني صاحبة حياة صاخبة تضج بالمسؤوليات الأكاديمية والعائلية، موضحة: “مرنت نفسي أن أكتب ليلاً بعد أن تنتهي كل المسؤوليات، لكنني أدركت أننى أحتاج هذا الهدوء وأن أمنح نفسي كاملة للكتابة حين قضيت منحة تفرغ في إيطاليا لمدة 5 أسابيع كانت الأكثر إنتاجاً في حياتي”.

الخيانة والحب

في روايتها ” الكل يقول أحبك” الصادرة حديثاً عن دار “الشروق” تناقش التلمساني العلاقات العاطفية عن بعد، لعبة الخيانة الزوجية والحب، وقد قسمت الرواية إلى 5 بورتريهات لـ5 أبطال يعيشون بين كندا وأميركا، تتقاطع حياتهم، وتتماثل قصص الحب والخيانات بينهم إلى حد التطابق، وعلى الرغم من أن عنوان الرواية يوحى بأنها رواية عاطفية، إلا تكرار الخيانات والمفارقات العاطفية يشير إلى أن القارئ أمام عنوان يسخر من استسهال أبطال الرواية لكلمة الحب.

وأضافت التلمساني: “كلمة أحبك صارت سهلة كلنا نقولها، وقد أحببت لعبة أن يشعر القارئ أنه أمام رواية لإحسان عبد القدوس (1 يناير 1919 – 12 يناير 1990) الذي أحب كتاباته جداً، ليكتشف أن الحب قضية معقدة، وأن كلمة الحب نفسها فيها مستويات متفاوتة من الصدق”.

التلمساني تؤكد أنها تشعر بالتعاطف الشديد مع كل أبطال الرواية، قائلة: “لا أكتب لأحاكم أبطالي أخلاقياً، لا أكتب لوصم فعل الخيانة، إنما أسخر من فكرة أنهم جميعاً حين يتحدثون عن مشاعر الحب العظيمة المفخمة تلك التي يعيشونها مع أشخاص آخرين دون شركائهم، تشعر بقدر هائل من المبالغة في المظلومية حين يتحدثون عن أنفسهم، وعلى النقيض تجد كم القسوة في إطلاق الأحكام على الآخرين”.

الرواية أقرب للمسرح

لم تلجأ التلمساني إلى أي تعقيدات على مستوى السرد أو اللغة أو بنية الرواية ذاتها، فهي من أنصار فكرة التبسيط. تقول: “أنا فخورة ببعض الألعاب في الرواية، والتجارب مثل تداخل العامية المصرية والسورية والترجمة عن الإنجليزية، لكنني لا أحب الأكروبات اللغوية، ولا أحب استعراض اللغة الذي يلجأ له البعض”، لافتة إلى أن “هذا النوع من الاستعراض اللغوي كارثة أدبية، لأنها تجر القارئ إلى منطقة متابعة ألعاب اللغة ومحاولة فهمها، في المقابل تتداعى كل أركان العمل الأدبي من الحكاية والشخصيات، هذا النوع من الكتابات يشبه كثيراً السيرك، فهو قائم على لحظة انبهار، بينما الرواية أقرب إلى المسرح يجب أن تتكامل فيه العناصر لتصنع عملاً جيداً”.

مرايا الخوف

تلعب رواية “الكل يقول أحبك” لعبة المرايا، فعلى الرغم من تباين الخلفيات وجنسيات الأبطال، إلا أن التشابهات بينهم لا تخطئها العين، ومع الوقت يكتشف القارئ أنه وسط غرفة مليئة بالمرايا، وأن الخوف هو البطل الحقيقي في الرواية، تقول مي: “لعبة المرايا كانت مثيرة بالنسبة لي، فالمرايا كما تعكس الاختلافات تعكس التشابهات، والمشترك بين أبطالي هو الخوف”.

تشعر التلمساني أن ملايين الزيجات محكومة بأفكار بالية وأحكام غير منطقية، بقولها: “الأفكار الراسخة حول العلاقات، هي ما أحاول خلخلته ووضعها في موقع نقدي، الحقيقة أنه منذ صدور الرواية وأنا أتلقى اعترافات ورسائل شخصية من قراء لمستهم الحكايات، الواقع مليء بالمبالغات والمفارقات، اليوم نستطيع أن نراها بسبب حجم التلاقي الذي أوجدته وسائل التواصل، هذه الرواية تتماشى مع مشاعر ناس كثيرة رجالا ونساء”.

لا تخفي الكاتبة سخريتها وهي تحكى أن فكرة الرواية التي بدأت كتابتها في 2019 خدمتها بشدة حالة الإغلاق العام الذي تبع تفشى وباء كورونا عالمياً، ما دفعها إلى تضفير لحظة الإغلاق مع المشهد النهائي في الرواية، والذي يجمع كل الأبطال في موقف الأوتوبيس، كلٌّ ينتظر دوره في الذهاب إلى البيت والأسرة، بينما أطياف علاقات الحب عن بعد تحوم حوله.

وتابعت: “لحظة الإغلاق العام وبداية فهم العالم أنه في مواجهة جائحة خدمت الدراما في الرواية، من سخرية القدر أن كل هؤلاء سيضطرون للتعايش مع شركائهم أشهر، وستنقطع كل علاقات الحب عن بعد”.

 

رابط الخبر

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى